الاربعاء 8 رمضان 1423 هـ الموافق 13 نوفمبر 2002 بعد رفض «المجلس الوطني» البرلمان العراقي بالاجماع قرار مجلس الأمن 1441 ورفعه توصية تعطي صدام حسين الرئيس العراقي حرية التصرف برفض أو قبول القرار، سارعت واشنطن الى وصف ما دار داخل البرلمان العراقي بأنه «عمل مسرحي بحت». وانها في انتظار قرار صدام. واستهزأ جورج بوش الرئيس الأميركي بقرار البرلمان العراقي الذي اعتبره مجرد (غرفة تسجيل) مخيّراً صدام بين الموافقة على القرار الدولي أو مواجهة ضربة عسكرية عبر تحالف دولي، واعتبر توني بلير رئيس وزراء بريطانيا ان قرار المجلس الوطني العراقي لا يغير من الأمر شيئاً وان صدام يعرف ما ينبغي عمله، فيما قال فلاديمير بوتين الرئيس الروسي انه يعتقد ان بغداد ستوافق في النهاية على قرار مجلس الأمن وسط مؤشرات تقود الى ذلك في ضوء دعوة عدي صدام النجل الأكبر للرئيس العراقي نواب المجلس الوطني ـ قبيل التصويت ـ على الموافقة على القرار لأن المبادرة ليست في يد العراق، في الوقت الذي حذرت مجموعة دولية للأطباء مناوئة للحرب في استراليا من ان حرباً تقليدية في العراق قد تسفر عن مقتل نصف مليون شخص يصلون الى 4 ملايين في حال استخدام أسلحة نووية. فقد رفض المجلس الوطني العراقي (البرلمان) بالاجماع أمس قرار الأمم المتحدة نزع أسلحته، لكنه ترك القرار النهائي للرئيس صدام حسين. وقال سعدون حمادي رئيس المجلس الوطني خلال الجلسة الطارئة التي عقدت بطلب من صدام للبت في امر قرار مجلس الامن ان هناك موافقة اجماعية على توصيات البرلمان. وتلا عضو بارز في المجلس توصية برفض قرار الامم المتحدة تعبيرا عن مشاعر الشعب العراقي الذي وضع ثقته في المجلس وخول القيادة السياسية باتخاذ القرار المناسب للدفاع عن استقلال العراق وسيادته وكرامته وتوصية اخرى بتخويل الرئيس العراقي باتخاذ القرار المناسب وان يقف المجلس الى جوار القيادة العراقية مهما كان القرار الذي تتخذه. واعلن سالم الكبيسي رئيس لجنة الشئون العربية والخارجية في المجلس الوطني ان البرلمان يضع ثقته الكاملة في «القيادة الحكيمة للرئيس صدام حسين» وقدرته الكبيرة على تقييم الموقف ورؤيته العميقة لاتخاذ القرار الصحيح. وامام العراق مهلة غايتها يوم الجمعة المقبل للموافقة على القرار الذي يسمح لخبراء الاسلحة التابعين للامم المتحدة بالدخول دون اي عوائق الى مواقع يشتبه في ان اسلحة للدمار الشامل تنتج فيها والا واجهت بغداد «عواقب وخيمة». ورغم هذا الرفض الذي أعلنه البرلمان العراقي، إلا ان هناك مؤشرات على قبول بغداد القرار، وفي هذا السياق اعتبر مراقبون دعوة عدي النجل الأكبر للرئيس العراقي وعضو البرلمان الى قبول القرار أحد هذه المؤشرات، فقد طالب عدي في ورقة مكتوبة من البرلمان التصويت بقبول القرار، وقال «يتطلب منّا كمجلس وطني ان نتخذ قراراً وأضحاً، يجب علينا أن نوافق على قرار مجلس الأمن موضع نقاش هذه الجلسة الاستثنائية». واضاف ان هذه الموافقة يجب ان تتم «وفق مثبتات ومحددات» و«يجب ان نضع ضوابط لكي نوافق فلا تكن هناك موافقة على القرار ما لم تكن تحت سقف الخيمة العربية وان لم تكن تحت سقف الخيمة العربية فتحت ما يسمى بالجامعة العربية»، بدون مزيد توضيح. ووزعت وثيقة عدي المكونة من خمس صفحات على اعضاء المجلس الـ 250 لدى استئناف جلستهم أمس لمناقشة القرار رقم 1441. واعتبر نجل الرئيس العراقي انه في حال فشلت الدبلوماسية فان على العراق ان يأخذ المبادرة «في عملية الرفض والتعرض المسلح للجهة التي تضمر لنا الشر». وفي واشنطن التي كشفت قبل أيام عن خطة حرب وافق عليها جورج بوش الرئيس الأميركي سارع البيت الأبيض الى وصف التصويت داخل البرلمان العراقي برفض القرار 1441 بأنه «عمل مسرحي بحت، وانه في انتظار قرار صدام في هذا الشأن». وقال شين مكورماك المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي «ما من أحد يأخذ بجدية صوت البرلمان العراقي». وأضاف «يوجد صوت واحد فقط مهم في العراق في ظل نظام صدام حسين ألا وهو صوت صدام حسين». وأضاف قوله انه «عمل مسرحي بحت». واعترض جورج بوش الرئيس الاميركي امس على رفض البرلمان العراقي قرارا للامم المتحدة وقال انه في انتظار ما سيقوله الرئيس العراقي بشأن ما اذا كان سيتم نزع اسلحة العراق سلميا والا واجه ضربة عسكرية. وقال بوش للصحفيين «البرلمان العراقي ما هو الا اداة في يد صدام حسين» واضاف «لا توجد ديمقراطية. انه دكتاتور لذا فاننا نود ان نستمع الى ما سيقوله». وقال بوش خلال جولة في مقر قيادة الشرطة في واشنطن «اذا لم يمتثل صدام حسين لما جاء في القرار فسنقود تحالفا لنزع اسلحته». ومضى يقول «نحن نمضي قدما في المفاوضات. لا يوجد متسع من الوقت...لقد قال انه سينزع سلاحه. وعليه الان نزع السلاح». وهدد بوش بشن حرب اذا لزم الامر لاجبار العراق على التخلص من اسلحة الدمار الشامل وبرامج التسليح. كما اعلن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير ان رفض البرلمان العراقي امس للقرار «لا يغير شيئا» بالنسبة الى التزامات العراق ولا بالنسبة الى تصميم الاسرة الدولية في هذا الشأن، وفق ما نقل عنه المتحدث باسمه. وقال المتحدث باسم رئاسة الحكومة البريطانية للصحافيين ان «تعليق رئيس الوزراء هو ان هذا لا يغير شيئا. صدام حسين يعرف ما الذي يجب عليه عمله ويعرف المهلة التي عليه ان يقوم به فيها ويعرف ما الذي سيحدث ان لم يفعل». إلا ان المتحدث قلل من اهمية قرار النواب العراقيين الذين اعترفوا بأنفسهم بأن القرار الاخير يعود الى الرئيس العراقي صدام حسين. وقال «حصل هذا (النقاش) في البرلمان العراقي، الا انني اعتقد ان الجميع يعلم من يمسك بسلطة القرار في العراق». ومن جانبه قال فلاديمير بوتين الرئيس الروسي في أوسلو أمس انه يعتقد ان العراق سيوافق في نهاية الأمر على القرار 1441، وفي مؤتمر صحفي مشترك عقده مع غيرهارد شرويدر المستشار الألماني قبل دقائق فقط من صدور توصية البرلمان العراقي برفض القرار، أكد بوتين ان صدام حسين وحده يعرف أي قرار سيتخذه في نهاية الأمر. وقال الرئيس الروسي: «نتصور ان بغداد ستنتهز الفرصة لتجنب مواجهة عسكرية». لكنه أضاف: «صدام حسين وحده يعرف أي قرار سيتبناه في نهاية الأمر القادة العراقيون». من جهة اخرى، عبّر الرئيس الروسي عن أمله في أن تعلن الدول العربية الاخرى وجهة نظرها في القرار «وتمارس بعض الضغوط على العراق». وفي موسكو اعلن يوري فيدوتوف نائب وزير الخارجية الروسي امس ان روسيا «اعربت عن الامل» في ان تبدي بغداد «حسا براغماتيا» وان توافق على القرار 1441 لنزع سلاح العراق. وقال المسئول الروسي في مقابلة لوكالة انترفاكس للانباء «نعرب عن الامل في ان تبحث القيادة في العراق بدقة في كل الظروف وان تبرهن عن ضبط النفس والبراغماتية وتتخذ موقفا يسمح بالانتقال الى تطبيق هذا القرار». وقال فيدوتوف «القرار 1441 الصادر عن مجلس الامن يقدم امكانية تفادي تطورات تقضي باللجوء الى القوة ضد العراق واستئناف نشاطات التفتيش لدى الامم المتحدة طبقا للقرارات السابقة. واضاف ان هذا يعني ان «الطريق ستكون مفتوحة امام تسوية شاملة للمشكلة العراقية». وتعليقا على قرار المجلس الوطني العراقي رفض القرار، اعتبر فيدوتوف «انه لا يزال هنالك وقت» امام بغداد للموافقة على القرار. وقال المسئول الروسي «نأمل ان يتخذ القرار الضروري من جانب بغداد خلال الوقت المتبقي». ـ الوكالات
«المجلس الوطني» رفض بالاجماع القرار 1441 وفوّض صدام القرار النهائي، واشنطن: لا نأخذ بجدية «مسرحية البرلمان العراقي»، مجموعة دولية تتوقع سقوط 4 ملايين قتيل في حرب أميركا ضد بغداد
