الثلاثاء 7 رمضان 1423 هـ الموافق 12 نوفمبر 2002 نقيضاً لحملة الترويج على الطريقة الفرنسية والسورية يفتح القرار الدولي في جوهره الطريق أمام الضربة الأميركية للعراق. القرار 1441 يتصالح مع تضاريس سياسية استجدت على خارطة المنطقة تؤشر في مجملها لى تأجيل الحرب وليس الغاؤها. من تلك التضاريس التي برزت تفكيك حكومة الوحدة الاسرائيلية المتمثلة في ائتلاف الليكود والعمل. أميركا تحرص على الذهاب الى مهمة حربية في المنطقة حينما تكون اسرائيل في حالة استقرار نسبي. الانتخابات التي أصبحت استحقاقاً اسرائيلياً تفتح جبهة المساومات الداخلية واسعة. ظهور التيار الإسلامي على المسرح التركي فرض من جانب آخر التريث على واشنطن بغية استجلاء التوجه الجديد في أنقرة. ربما يتطلب الاستجلاء استرضاء أو استمالة أو قد يطرح احتمال الضغط على الادارة التركية الجديدة. من حق حزب أردوغان المطالبة بتسهيلات اضافية مقابل السماح لأميركا باستغلال قاعدة انجرليك في حرب العراق. الاعتداءات التي تعرض لها جنود أميركيون في الكويت فتحت الذهنية الأميركية على احتمالات لم تكن في الحسبان. انفجار بالي أكد ان القصف المكثف على افغانستان أدى الى تشظي عناصر الارهاب ولم يقض عليها تماماً. ضرب الناقلة الفرنسية في عرض البحر قبالة اليمن أكد ذلك التشظي. الخوف من ان يزيد ضرب العراق اشتعال لهب عناصر الإرهاب يتطلب اعادة قراءاته الصورة في ظل ذلك الاحتمال. قبول سوريا بالقرار الدولي ـ كما هو عليه ـ ظل في حد ذاته غاية أميركية. زحزحة سوريا عن معسكر الرفض ـ الذي تتزعمه ـ للتوجهات الاميركية يعني تفكيك هذا المعسكر أو تصفيته على الصعيد العربي. في غياب المعسكر يسهل العبور إلى بلاد الرافدين. إذن أميركا لم تلغ ضرب العراق. كذلك لم يبعد مجلس الأمن شبح الحرب عن الشعب العراقي. الادارة الأميركية منهمكة في ازالة العراقيل الماثلة وتفريغ مخابيء الاحتمالات الصعبة واطفاء الجمرات غير المرئية قبل اشتعالها واستنهاض همم الحلفاء القدامى والجدد. في الحساب الأميركي رهان على ان صدام حسين سيرتكب الأخطاء الكفيلة بما يجعل البيت الأبيض قادراً على اقناع الآخرين بحتمية الضربة. بغداد وليس مجلس الأمن هي التي تملك القدرة على اجهاض المخطط الأميركي. لمطلوب ألا يتعامل النظام العراقي مع نصوص القرار الدولي وإنما جوهره. بغية تفويت الفرصة على جورج بوش ينبغي على صدام حسين تجاوز الدور التقليدي في التعامل مع القرارات الدولية من منطلق المراوغة أو التذاكي في تنفيذ بنودها. قفزاً فوق الدبلوماسية التقليدية يتوقف نجاح النظام العراقي في اجهاض مخطط الحرب على استلامه زمام مبادرة الموقف برمته، بحيث يطرح سلسلة من المبادرات الجريئة التي تستبق الاحتمالات الأميركية وفي مقدمتها الرهان على ارتكاب الرئيس العراقي أخطاء تقليدية استناداً الى الندية. في وسع العراق استباق المفتشين الدوليين بطرح أكثر من مبادرة تؤكد كنس محاور الاشتباك المحتملة. ربما يفيد النظام العراقي ان يعتبر فريق التفتيش بمثابة «ضباط مباحث» يعرفون كل الأساليب الممكنة حين يريدون تجريم مواطن بريء بحيازة ممنوعات. من المؤكد ان رجال النظام العراقي يعرفون جيداً مثل هذه الممارسات، ومن ثم عليهم فعل ما يمكن من أجل تجنب مثل هذا التجريم. قد يتطلب الموقف تذكير رجال النظام ان التجريم في حالة المفتشين لا يعني زج المواطن البريء المستهدف وراء القضبان أو تغييبه، وإنما يعني تغييب وطن بأكمله وشعب بأسره. النظام العراقي يدرك أكثر من غيره ان المفتشين مكلفون بمهمة تحرير شهادة تقنع مجلس الأمن وليس أميركا بادانة العراق. إدارة بوش لن تنتظر تحرير تلك الشهادة لأنها تبيت أهدافاً عديدة من وراء ضرب العراق لا تنحصر تداعياتها في ما بين النهرين وإنما تطال المنطقة قاطبة. العراق ليس سوى الحجر الأول في الدومينو. قدرة بغداد على اجهاض الضربة الأميركية تعين الوطن العربي على تفادي مخطط التفتيت المعلن. كتب عمر العمر: