الثلاثاء 7 رمضان 1423 هـ الموافق 12 نوفمبر 2002 هددت الحكومة الاسرائيلية بقيادة الارهابي ارييل شارون امس «بالرد بقوة» على عملية نفذتها المقاومة الفلسطينية واسفرت عن مصرع خمسة اسرائيليين، في كيبوتز ميتزر شمال اسرائيل وتدرس خطة وزير الدفاع شاؤول موفاز لضرب نابلس. في الوقت الذي كانت فيه الدبابات الاسرائيلية تطلق النار بكثافة دون مبرر خلال عملية توغل في رفح اسفرت عن استشهاد رضيع واصابة اربعة اطفال. وهدد بنيامين نتانياهو وزير خارجية اسرائيل بطرد ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني الذي أدان العملية الفدائية وقدم تعازيه لأهالي القتلى الاسرائيليين وامر بتشكيل لجنة تحقيق حول العملية. وذكرت مصادر عبرية أن جيش الاحتلال يجري تدريبات لطواقم الادارة المدنية للاحتلال لاعادة احيائها للعمل في الضفة الغربية وقطاع وغزة. ونقلت الاذاعة الاسرائيلية عن مسئول رفيع في وزارة الحرب الاسرائيلية لم تكشف عن هويته ان جيش الاحتلال «سيرد بقوة» على الهجوم. واضافت الاذاعة ان شارون ووزير الدفاع شاؤول موفاز وبعض اعضاء هيئة الاركان اجروا مشاورات بعد ظهر امس ليقرروا طبيعة الرد. وهي المرة الاولى التي تواجه فيها حكومة شارون خيارا من هذا النوع منذ اصبحت بقيادة اليمين وحده بعد رحيل ستة وزراء عماليين كانوا يعتبرون بمثابة عامل اعتدال في الحكومة. وعقد شارون وموفاز لقاء طارئا في بلدة سديح بوكر في صحراء النقب (جنوب اسرائيل) في ذكرى وفاة مؤسس اسرائيل ديفيد بن غوريون حسب التقويم العبري. واجرى موفاز مشاورات مع مسئولين عسكريين وامنيين قبل لقائه رئيس الحكومة. واتهمت الحكومة الاسرائيلية امس السلطة الفلسطينية بأنها مسئولة عن الهجوم بينما دعا وزير الخارجية بنيامين نتانياهو مجددا الى التخلص من الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. وقال ان «عرفات مسئول عن هذا الهجوم الرهيب ولا بد من التخلص منه. لن يمكننا التقدم باتجاه السلام من دون وضع حد قبل ذلك لنظامه الارهابي، الا اننا يجب ان نأخذ بالاعتبار الشروط الدولية». وقال المتحدث باسم الحكومة آفي بازنر إن «السلطة الفلسطينية أصبحت مصنعا للإنتاج المكثف للإرهاب، وهي مسئولة عن هذه المجزرة». وأشار إلى أن هناك يوميا أكثر من ستين إنذارا باحتمال وقوع هجمات في إسرائيل، مؤكدا أن أجهزة الأمن نجحت في إحباط حوالي 90% من الهجمات المخطط لها على حد قوله. وأضاف أن إسرائيل ستواصل عمليات ملاحقة مدبري الهجمات الفلسطينيين في منازلهم وإقامة السور الأمني على طول الخط الأخضر في غضون عام. وبدأ وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز مشاورات مكثفة بشأن الرد على العملية. وقد أبلغ موفاز مجلس الوزراء في اجتماعه برئاسة أرييل شارون أمس أنه عازم على تصعيد العمليات العسكرية ضد الفلسطينيين واصفا الوضع الأمني في المنطقة بأنه صعب للغاية. وقال الوزير الإسرائيلي من دون حقيبة داني نافيه إن كتائب شهداء الأقصى ترتبط مباشرة بالرئيس عرفات، وطالب بإبعاده لأنه لا يمكن أن يكون شريكا في المفاوضات على حد قوله. وأعلنت حركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عدم وجود أي علاقة لها بالهجوم مؤكدة أدانتها للاعمال التي تستهدف المدنيين سواء كانوا فلسطينيين أو اسرائيليين. وقال ناطق رسمي باسم حركة فتح في بيان امس «لا علاقة لحركة فتح بالعملية» و«لا علاقة للحركة بالبيان الذي صدر عن كتائب الاقصى وتبنيها للعملية». وكانت كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح قد تبنت الهجوم على الكيبوتز وتعهدت بمواصلة عملياتها ضد إسرائيل. وجاء في بيان امس أن الهجوم يأتي ردا على اغتيال إياد صوالحة قائد سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في جنين السبت الماضي. وقد بدأت قوات الاحتلال الإسرائيلي عملية تمشيط بحثا عن المسلح الفلسطيني الذي نجح في التسلل إلى كيبوتز ميتزر داخل الخط الأخضر شمال إسرائيل وقتل خمسة إسرائيليين الليلة قبل الماضية. وقالت مصادر أمنية إسرائيلية إن عشرة آخرين من المستوطنين أصيبوا بجروح في تبادل لإطلاق النار مع المسلح الفلسطيني، وإن ثلاثة من هؤلاء في حالة الخطر. ويقع كيبوتز ميتزر على بعد نحو عشرة كيلومترات شمال مدينة طولكرم بالضفة الغربية. وقالت مصادر اسرائيلية ان جيش الاحتلال يعد العدة لنقل ثقل عملياته الى نابلس التي انطلق منها مقاومون فلسطينيون في الايام الاخيرة. وقالت المصادر ان وزير الدفاع موفاز صادق على عملية عسكرية كبرى في نابلس رداً على هجوم ميتزر، وانه ينتظر موافقة شارون عليها. من جانبه ألمح ياسر عرفات رئيس السلطة الفلسطينية امس الى ان الهجوم يهدف الى تخريب المفاوضات الجارية بين حركتي فتح والمقاومة الاسلامية «حماس» في القاهرة، معلنا عن تشكيل لجنة للتحقيق فيه. وكان خمسة اشخاص بينهم طفلان قتلوا في الهجوم الذي تبنته كتائب شهداء الاقصى التابعة لحركة فتح التي يتزعمها عرفات. وردا على سؤال صحافيين في رام الله حول وقوع العملية بينما تجري مفاوضات في القاهرة بين حركتي فتح والمقاومة الاسلامية (حماس)، قال عرفات «نبحث هذا الكلام بجدية وهناك لجنة تحقيق في الموضوع». وأدان عرفات في الوقت نفسه «التصعيد العسكري على الشعب الفلسطيني والمقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس وكل مكان مقدس وتخريب مزارعنا ومصانعنا ومنشآتنا وبنيتنا التحتية». وفي بيان بثته وكالة الانباء الفلسطينية (وفا)، اكد ناطق رسمي باسم القيادة «ادانة القيادة مجددا للعملية التي استهدفت المدنيين الاسرائيليين في كيبوتز ميتزر داخل الخط الاخضر». واكد الناطق ان القيادة «تستنكر تعريض المدنيين الاسرائيليين والفلسطينيين للخطر واستهدافهم والاعتداء العنيف عليهم انطلاقا من موقفها السياسي والاخلاقي». كما عبرت القيادة الفلسطينية عن «استنكارها لمواصلة القوات والدبابات والمروحيات الاسرائيلية استباحة الاراضي والمدن والمدنيين الفلسطينيين موقعة الخسائر الباهظة في ارواح المدنيين الفلسطينيين نساء واطفالا». وفي قطاع غزة صرح مصدر طبي فلسطيني امس ان رضيعا فلسطينيا قتل اثر اصابته برصاص اطلقته دبابة اسرائيلية في رفح جنوب قطاع غزة. وقال المصدر الطبي ان الرضيع نافذ خالد مشعل (عامان) «استشهد باصابته برصاصة من النوع المتفجر في بطنه اطلقتها دبابة اسرائيلية خلال عملية توغل محدودة في منطقة السلطان برفح ». وقد اصيب اربعة اطفال بينهم الرضيع مشعل برصاص الجيش الاسرائيلي مساء امس في منطقة تل السلطان برفح. واكد مصدر امني ان عدة دبابات تقدمت لمسافة محدودة في منطقة تل السلطان قرب الشريط الحدودي مع مصر واطلقت النار بكثافة دون اي سبب». وفي تطور جديد كشفت الاذاعة العبرية النقاب امس عن ان الجيش الاسرائيلى قرر ادخال مايسمى بـ «طواقم الادارة المدنية الاسرائيلية» التى تم تدريبها مؤخرا الى المناطق الفلسطينية المحتلة فى غزة و الضفة الغربية لادارة شئون السكان الفلسطينيين. وأن طواقم العمل الجديدة ستحل عمليا مكان الادارة المدنية الفلسطينية التى زعمت بأنها «اصبحت عاجزة عن القيام باداء الخدمات الى السكان الفلسطينيين». واشارت مصادر عسكرية اسرائيلية الى ان الادارة المدنية الجديدة ستتبع قيادة المنطقة الوسطى فى الضفة الغربية و ان الادارة المدنية فى قطاع غزة ستتبع قيادة المنطقة الجنوبية فى الجيش الاسرائيلى. و اضافت المصادر ان قيادة المنطقة الجنوبية اجرت تدريبا لوحدات الادارة المدنية المقترحة لادارة شئون السكان فى قطاع غزة. واكدت ان «الهدف من التدريبات هو فحص جاهزية الادارة المدنية فى حال قيام اسرائيل باحتلال قطاع غزة مسقبلا». القدس المحتلة ـ «البيان» والوكالات: