الثلاثاء 7 رمضان 1423 هـ الموافق 12 نوفمبر 2002 أوصت لجنة الشئون الخارجية والعربية في المجلس الوطني العراقي (البرلمان) برفض قرار مجلس الأمن رقم 1441 حول نزع سلاح العراق عند مواصلة مناقشة القرار اليوم، لكن اللجنة أكدت التأييد المطلق لأية قرارات تتخذها القيادة العراقية، مما يعني تفويض القيادة بقبول القرار أو رفضه، فيما لوّح جورج بوش الرئيس الأميركي مجدداً بضرب العراق في حالة عدم الامتثال للقرار الدولي، قائلا: ان نزع أسلحة بغداد «مهمة عاجلة لأميركا». ولم يستبعد حلف شمال الاطلسي (الناتو) التدخل في الحرب ضد العراق قائلاً: ان التدخل أحد الخيارات التي ستبحثها قمة الحلف في براغ خلال 10 أيام. وجددت ألمانيا انها لن تشارك في الحرب ضد العراق. وألقى سعدون حمادي رئيس البرلمان العراقي كلمة افتتح بها أعمال المجلس أكد فيها ان القرار الجديد يتضمن «أكاذيب» حول العراق. وقال حمادي ان «الولايات المتحدة مرة أخرى تقدم الدليل على سياسة القوة التي تنتهجها في التعامل مع الدول الاخرى ومرة اخرى تضع هذه الادارة اقدامها في طريق الشر وتمضي قدما في النهج العدواني بالتهديد والتضليل والافتراء حيث عملت هذه الادارة وضغطت وناورت لاخراج قرار ليس فيه حد ادنى من الانصاف والموضوعية والتوازن ». ورأى رئيس البرلمان العراقي ان «سوء النية في هذا القرار بينة صارخة في تجاهل جميع العمل الذي انجز خلال المدة السابقة التي قاربت على الثماني سنوات والرجوع بالموضوع لنقطة الصفر». واكد ان «في هذا القرار الكثير من الاجراءات الاستفزازية التي تتعارض مع كرامة شعبنا واحترام بلد هو صانع الحضارات وصاحب الفضل الكبير في تقدم البشرية وهو البلد صاحب التاريخ المليء بمقاومة الظلم والعدوان والرافض العنيد للاهانة من اي جهة كانت ». وقد أوصى سالم الكبيسي رئيس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان برفض القرار الصادر عن مجلس الامن يوم الجمعة الماضي واصفا القرار بأنه «جائر». إلا أنه قال ان اللجنة «تفوض الرئيس صدام حسين بأن يتخذ ما يراه ملائما للدفاع عن شعب العراق واستقلاله وكرامته». وقال البرلمانيون العراقيون ان القرار الدولي يهدف الى ايجاد مبرر لشن حرب ضد العراق. وأعلن رئيس البرلمان في نهاية جلسة أمس ان المجلس سيواصل مناقشة القرار اليوم دون ان يشير الى مسألة التصويت على القرار. في الوقت نفسه، لوح الرئيس الاميركي جورج بوش مجددا أمس بتهديد التدخل العسكري ضد العراق اذا لم يمتثل للشروط القاسية التي حددتها الامم المتحدة لنزع سلاحه. وقال بوش في كلمة ادلى بها في البيت الابيض بمناسبة يوم المحاربين القدامى ان نزع اسلحة العراق «مهمة عاجلة لاميركا والعالم». واضاف الرئيس الاميركي «اذا اصبح العمل العسكري ضروريا لضمان امننا، فإنني سأستخدم كل قدرة الولايات المتحدة وسننتصر»، مضيفا ان استراتيجية «الخدع المنهجية» التي تتبعها بغداد منذ اكثر من عشر سنوات «انتهت الآن». على صعيد آخر، ترك جورج روبرتسون الامين العام لحلف شمال الاطلسي أمس الباب مفتوحا امام احتمال قيام الحلف بدور في ضربة عسكرية ضد العراق قائلا ان هذا الامر سيكون واحدا من بين خيارات ستبحث في قمة تعقد ببراغ خلال عشرة ايام. وقال روبرتسون انه في حالة فشل قرار مجلس الامن الدولي الذي يدعو بغداد لنزع اسلحتها فان بعض الحلفاء ربما يريدون اثارة مسألة احتمال تقديم الحلف للمساعدة «بشكل جماعي وفردي». وقال روبرتسون «اعرف ان المسألة ستثار (في قمة الحلف ببراغ) والاحتمال الاكبر ان تجرى محادثات بشأن ما ستفعله الدول الاعضاء منفردة او المنظمة مجتمعة في حالة فشل القرار». ولا يشارك الحلف المكون من 19 دولة حتى الان في الاستعدادات الأميركية والبريطانية لحرب محتملة ضد العراق ولكنه بحث الامر فقط عندما اطلع دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الأميركي نظراءه في الحلف على هذه القضية في اجتماع عقد في وارسو في سبتمبر. ويقول دبلوماسيون ان احتمال ان يقوم حلف شمال الاطلسي بدور في اي هجوم على العراق ضعيف في ضوء الانقسامات بين اعضاء الحلف الاوروبيين الذين يعتمدون قاعدة الاجماع وخاصة المانيا التي تعارض بقوة العمل العسكري. وجدد يوشكا فيشر وزير الخارجية الألماني التأكيد بأن بلاده لن تشارك في حرب ضد العراق. وقال في مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيرته الاسبانية انا بلاسيو ان «موقف الحكومة الالمانية لم يتغير. لن نشارك في حرب ضد العراق». وعبر وزيرا الخارجية عن ارتياحهما لتبني مجلس الامن الدولي الجمعة القرار 1441 حول ازالة الاسلحة العراقية. وقال فيشر ان «هذا القرار رسم طريقا واضحا. يجب ان تطبقه بغداد بالكامل ويجب ان يتمكن (رئيس لجنة التحقق والرصد والتفتيش) هانس بليكس من العمل بحرية». على صعيد آخر، عبرت واشنطن عن ارتياحها للدعم الذي أعطته الجامعة العربية لقرار مجلس الأمن 1441. وأعلن موسى في ختام لقائه أمس مع حسني مبارك الرئيس المصري ان «تفعيل مطالبة الجامعة العربية بضرورة تواجد مفتشين عرب ضمن الفريق الدولي سيكون خلال اتصال مع الأمين العام للأمم المتحدة لابلاغه بذلك». وأوضح ان «الحاق مراقبين عرب بفريق التفتيش الدولي يضيف الى مصداقية عملية التفتيش، لانه لا داعي أبدا لاستبعاد العرب من هذا الامر». وتابع ان «هناك اربعة مترجمين عرب فقط ضمن فريق يضم نحو 250 فردا ولكن ليس بين الفنيين والمراقبين اي عربي وهذا ما نطالب به». وقال موسى «هناك مؤشرات تؤدي الى الاعتقاد بان العراق يتجه نحو التعامل الايجابي مع قرار مجلس الامن الاخير»، مؤكدا «اهمية عودة المفتشين الدوليين للعراق بدون شروط كما وعد العراق في سبتمبر الماضي». وأعربت روسيا أمس عن أملها ان يتخذ البرلمان العراقي قراراً يقر التعاون مع الأمم المتحدة على أساس قرار مجلس الأمن رقم 1441. وقال الكسندر ياكوفينكو الناطق الرسمى باسم وزارة الخارجية الروسية ان مثل هذا القرار سيتجاوب بالدرجة الاولى مع مصالح الشعب العراقي نفسه وكذلك سيساعد على تعزيز السلام والامن فى منطقة الخليج، معربا عن استعداد موسكو لمواصلة التعامل مع بغداد فى البحث عن صيغ سياسية ودبلوماسية لحل المشكلة العراقية من شأنها ان تضمن فى نهاية المطاف الغاء نظام العقوبات وعودة العراق الى الاسرة الدولية. وحول نتائج دورة مجلس وزراء خارجية جامعة الدول العربية والتى عقدت بالقاهرة يوم الأحد اكد المتحدث ان الدول العربية اتخذت موقفا بناء بدعوتها بغداد الى قبول قرار مجلس الامن رقم 1441 مع التركيز لدى ذلك على بنوده عن احترام سيادة ووحدة اراضي العراق. من ناحية أخرى صرح دونالد ايفانز وزير التجارة الاميركي الذي يزور المغرب بأن واشنطن تشعر بالارتياح لـ «الدعم» الذي عبرت عنه جامعة الدول العربية لقرار مجلس الأمن الدولي حول العراق. وقال ايفانز في مؤتمر صحفي أمس «نحن سعداء لأن الجامعة العربية دعمت القرار، ونشكر هذه الدول (الأعضاء) على مشاركتها في التحالف الدولي لمكافحة الارهاب». ـ الوكالات
برلمان العراق يحسم اليوم موقفه من القرار 1441، بوش: نزع أسلحة بغداد مهمة عاجلة لأميركا، «الناتو» يبحث المشاركة في الحرب وألمانيا تجدد معارضتها
