الاثنين 6 رمضان 1423 هـ الموافق 11 نوفمبر 2002 يبدأ اليوم المبعوث الأميركي ديفيد ساترفيلد جولته في المنطقة حاملاً تعديلات على خطة «خريطة الطريق» الاميركية لإعادة الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي إلى العملية السياسية، لكن الجانب الاسرائيلي مازال يحاول التهرب من اعطاء موافقته على الخطة بحجة الانتخابات المبكرة. وعلى النقيض من المراوغة الاسرائيلية اعطت السلطة الفلسطينية امس موافقتها على الخطة بشروط ابرزها وضع جدول زمني لها وارسال مراقبين دوليين للإشراف على تنفيذ الخطة. وفيما تستمر التجاذبات السياسية واصلت قوات الاحتلال الاسرائيلي امس جرائمها في المدن الفلسطينية وقتلت فلسطينيين اثنين في طولكرم وأصابت العشرات في توغل في مدينة رفح بقطاع غزة. وعشية بدء جولة ساترفيلد اعلن شاؤول موفاز وزير الدفاع الاسرائيلي معارضته الشديدة لخطة «خريطة الطريق» التي يحمل ساترفيلد تعديلات عليها. واكد موفاز ان على اسرائيل رفض الخطة لأنها تشمل جدولاً زمنياً لإقامة دولة فلسطينية. وجاءت أقوال موفاز خلال الاجتماع الاسبوعي للحكومة، وسعى ارييل شارون رئيس الوزراء إلى التقليل من وقع اقوال موفاز عبر منعه من مواصلة انتقاد الخطة علناً. وشهد اجتماع الحكومة تصاعد حدة الخلافات والتوتر القائم بين شارون وبنيامين نتانياهو وزير خارجيته. ونقلت صحيفة يديعوت احرونوت الاسرائيلية فى موقعها على شبكة الانترنت نقلا عن وزراء شاركوا فى جلسة امس ان شارون أثار غضب نتانياهو بعد أن تحدث خلال الجلسة عن الحكومة الاسرائيلية المقبلة بقوله التى سأشكلها، فيما طلب نتانياهو الرد، الا أن شارون قاطعه وقال له انه غير معني بالتحدث والنقاش فى الموضوع. وأشار الوزراء الاسرائيليون الى أن شارون نفى خلال الجلسة ما تردد من أنه يعتزم عرض ثلاث شخصيات قيادية اسرائيلية من طرفه تمهيدا للانتخابات الداخلية فى حزب الليكود تشمله شخصيا كرئيس للحكومة الاسرائيلية وشاؤول موفاز وزيرا للدفاع، ورئيس ما يسمى ببلدية القدس ايهود اولمر، وزيرا للخارجية دون أن يذكر اسم نتانياهو. ورغم هذه التجاذبات الانتخابية التي تتعلل بها اسرائيل للتهرب من الموافقة على خطة «خريطة الطريق» الاميركية اعطت السلطة الفلسطينية موافقتها على الخطة بشروط. وشدد بيان صدر في ختام اجتماع للقيادة الفلسطينية برئاسة الرئيس ياسر عرفات على ضرورة وضع جدول زمني ملزم وارسال مراقبين دوليين الى الاراضي الفلسطينية للاشراف على تنفيذ الخطة الاميركية. وقال البيان ان القيادة تؤكد على ضرورة «وضع جدول زمني ملزم» معتبرة انه «ليس من المعقول ترك عملية السلام خاضعة لرأي فرد او جماعة لا مصلحة لهم بالسلام او الامن» في اشارة الى المسئولين الاسرائيليين. واوضحت القيادة انها «تعاملت مع الخطة الاميركية بجدية ومسئولية وان الملاحظات تنطلق من الحرص على انجاح خطة خريطة الطريق ودور اللجنة الرباعية وعملية السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين وفي المنطقة». وقال البيان ان القيادة ترى انه «من الاهمية بمكان ان تبدأ الخطة بالحضور الدولي والامني والسياسي على الارض الفلسطينية المحروقة وتأمين الحماية الدولية لشعبنا الذي يتعرض للعدوان والاحتلال الاسرائيلي». من جهة ثانية ذكرت القيادة انها «توضح موقفها الرسمي امام كل اسرائيلي يريد فعلا ان يفهم الحقيقة حتى يدلي بصوته للجهة التي توفر له الامن الحقيقي والسلام الشامل بعيدا عن الاحتلال والاوهام التوسعية والغطرسة». واكدت ان الحلول العسكرية «التي حلت محل المفاوضات ومحل السلام جرت الويلات والدمار على شعبنا والمنطقة كلها». وقال الفلسطينيون ان القيادة الفلسطينية لديها تحفظات بسبب عدم وضوح بعض النقاط «خاصة حول الانتخابات. فالوثيقة تحدثت عن انتخابات تشريعية ولم تتحدث عن انتخابات رئاسية». واضافوا ان هناك تحفظات فلسطينية ايضا حول الجداول الزمنية «بحيث لا ينتقل الطرفان الى مرحلة اخرى قبل انتهاء المرحلة التي سبقتها. وكذلك عدم وضوح المدة الزمنية للدولة المؤقتة وضرورة وجود ضمانات من خلال ارسال قوات دولية على الارض». وصرح نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أمس بان الجانب الفلسطيني سيعطي الأميركيين ردا ايجابيا على خطة السلام الأميركية مع وجود بعض الملاحظات. وقال ابو ردينة «الموقف الفلسطيني تبلور بعد التشاور مع الاطراف العربية. وسيعطي الجانب الفلسطيني الأميركيين ردا بالقبول المبدئي مع وجود ملاحظات». واتهم ابو ردينة الاسرائيليين بالتهرب من اعطاء كلمة واضحة حول خطة «خريطة الطريق» الأميركية فيما وصفه بمحاولة لتعطيل الجهود الدولية والأميركية بحجة الانتخابات الحزبية. ومضى يقول ان من شأن الاوضاع الاسرائيلية الحزبية والانشغال الأميركي بقضية العراق ان يدخل المنطقة وخطة خريطة الطريق في حالة من الجمود و«الركود السياسي». وفي ظل هذه الأجواء واصلت قوات الاحتلال الاسرائيلي جرائمها في الأرض المحتلة حيث قتلت فلسطينيين اثنين في طولكرم وأصابت العشرات خلال توغل في رفح بقطاع غزة. وزعم متحدث اسرائيلي ان قوات الاحتلال أحبطت عملية استشهادية بعد ان منعت قوة عسكرية إسرائيلية دخول سيارة، يقول ناطق عسكري إنها كانت مفخخة. وقال الناطق بلسان وحدة حرس الحدود في الجيش الإسرائيلي إن قوة تابعة للوحدة طلبت من سيارة مشبوهة التوقف لإجراء فحص اعتيادي بالقرب من كسارات «فيرد» بجانب القرية التعاونية «ميتسير»، إلا أن السيارة انفجرت على حد زعم المتحدث. وادعت اسرائيل ان العملية أسفرت عن استشهاد الفلسطينيين اللذين كانا داخل السيارة. ويضيف الناطق بلسان وحدة حرس الحدود انه «وعلى ما يبدو حاول الاثنان دخول إسرائيل بغية تنفيذ عملية». ولم تؤد العملية إلى إصابات في الجانب الإسرائيلي. وفي قطاع غزة أكدت مصادر أمنية وشهود عيان ان قوات الاحتلال المدعومة بالدبابات والجرافات توغلت في أحياء رفح وأطلقت نيرانها مما أدى إلى اصابة العشرات وتدمير أربعة منازل على الأقل. وذكر شهود عيان ان القوات الاسرائيلية «فتحت النار بكثافة واطلقت قذائف مدفعية تجاه منازل المواطنين دون اية اسباب سوى استمرار العدوان». وقالوا ان المواطنين في المنطقة اجبروا على الهرب من منازلهم في هذه المنطقة «بفعل اطلاق النار الكثيف والعشوائي تجاه منازلهم». في الوقت نفسه انسحبت قوات الاحتلال من وسط مدينة جنين بالضفة الغربية وأعادت الانتشار في مواقع عند ضواحي المدينة. القدس المحتلة ـ «البيان» والوكالات:
ساترفيلد يبدأ جولته اليوم وإسرائيل تتهرب من الخطة، السلطة تقبل «خريطة الطريق» بشروط، شهيدان في طولكرم وإصابة العشرات برفح
