الاثنين 6 رمضان 1423 هـ الموافق 11 نوفمبر 2002 نقلت الولايات المتحدة الاميركية ضغوطها على العراق من داخل جدران الامم المتحدة إلى الفضاء الاوسع وكشفت خطة حرب وافق جورج بوش الرئيس الاميركي عليها تبدأ بقصف جوي قبل أن تتوسع إلى غزو بنحو ربع مليون جندي أو أكثر، وأعلنت انها ليست بحاجة إلى تصريح من الامم المتحدة للتحرك عسكرياً ضد العراق، وهو ما أيدته بريطانيا التي أكدت انها جاهزة للحرب ضد العراق وتحدثت الصحف البريطانية عن تعبئة قريبة لوحدات عسكرية استعداداً لعمليات في الخليج. اما بغداد التي قالت انها لاتزال تدرس قرار مجلس الامن الاخير فقد اعلنت عن عقد جلسة طارئة للبرلمان العراقي اليوم الاثنين بدعوة من الرئيس صدام حسين وسط اتجاه إلى قبول عراقي للقرار الدولي 1441 لكن كوندليزا رايس مستشارة الرئيس الأميركي للامن القومي اعربت عن «تشككها الكبير» ازاء رغبة الرئيس العراقي بتنفيذ القرار. فقد صرح مسئولون اميركيون ان جورج بوش الرئيس الاميركي وافق على خطة حرب للاستيلاء مبدئياً على اجزاء من العراق للحصول على موطيء قدم للدفع بما بين 200 الى 250 الف جندي أو أكثر.وشدد المسئولون الذين طلبوا عدم نشر اسمائهم في تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» امس على أن الخطة مرنة ولكن بوش قبل في الاسابيع الاخيرة نصيحة الجنرال تومي فرانكس قائد القوات الاميركية بانه لا يمكن لاعداد اصغر من الجنود احتلال العراق اذا اصبح الغزو امراً ضرورياً. وكشف المسئولون ان اي هجوم يأمر به بوش ويقوده فرانكس سيبدأ «بداية تصاعدية» بعدد أصغر من الجنود في الوقت الذي تقود فيه قاذفات من طراز «بي/1» و«بي/2» هجوماً جوياً على قصور الرئاسة العراقية والدفاعات والقواعد الجوية العراقية. وأوضح هؤلاء المسئولون انه من غير المحتمل أن يبدأ أي هجوم قبل بداية العام المقبل ما لم يرفض العراق الامتثال لقرار مجلس الامن الدولي الأخير. ورفض المسئولون مناقشة التفصيلات الدقيقة ولكنهم قالوا ان القاذفات الثقيلة ستبدأ الهجمات الجوية مستخدمة قنابل موجهة بالاقمار الصناعية زنتها 1600 كيلوغرام لتدمير قاعدة سلطة صدام. ومن المحتمل ان تكون تلك الحملة الدقيقة اقصر في مدتها من الحملة التي سبقت حرب الخليج عام 1991 وتركز على عزل القيادة العراقية في بغداد ومراكز القيادة في كل انحاء العراق. وسيقود فرانكس بنفسه عناصر من مقر قيادة المعارك تضم اكثر من 600 من جنود القيادة المركزية الى قطر لاجراء تدريب في وقت لاحق من الشهر الجاري. ونقلت مجلة «تايمز» في تقرير في صفحتها الاولى عن مصادر وزارة الدفاع الاميركية قولها ان خطة الحرب بنيت على اساس الدروس المستفادة من افغانستان حيث استولت القوات المسلحة في البداية على موقع رئيسي جنوبي قندهار لبدء هجومها الناجح على القاعدة وطالبان. ورفض مسئولو وزراة الدفاع والبيت الابيض بشكل قاطع التعليق على الخطة رغم تشديد وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد بنفسه مرارا على انه لا خلاف للولايات المتحدة مع الشعب العراقي وانها ستوجه اي هجوم لقلب قيادة صدام. واعلن السكرتير العام للبيت الابيض اندرو كارد امس ان الولايات المتحدة «ليست في حاجة الى تصريح من الامم المتحدة» للتحرك اذا اقتضى الامر في العراق. وقال كارد في مقابلة مع شبكة «ان بي سي» التلفزيونية الاميركية انه اذا اخل العراق بواجباته المحددة في قرار مجلس الامن «فان الامم المتحدة يمكن ان تجتمع وتبحث، لكننا لسنا بحاجة لتصريح منها». كما قال وزير الخارجية الاميركي كولن باول امس انه لو كان في موقع صدام لكان تعاطى مع النوايا الاميركية «بكثير من الجدية». وقال في تصريح الى شبكة التلفزيون الاميركية «سي بي اس» في اشارة الى الخطط الاميركية بالحرب «لو كنت مكان صدام حسين لكنت تعاطيت مع هذا الامر بكثير من الخشية والجدية، ولكنت ادركت ان الامر ليس مجرد تهديدات جوفاء تطلقها الولايات المتحدة». واعربت كوندليزا رايس مستشارة الرئيس الاميركي لشئون الامن القومي امس انها «متشككة جدا» في رغبة الرئيس العراقي بتطبيق القرار الاخير لمجلس الامن. وقالت رايس في مقابلة مع شبكة التلفزيون الاميركية «فوكس» ردا على السؤال التالي «ما هي نسبة احتمال ان ينفذ صدام حسين ما يطلب منه؟»، فأجابت «انا متشككة جدا» في احتمال تجاوبه مع قرار مجلس الامن الاخير. واعلنت ان الرئيس جورج بوش يحتفظ بكل الخيارات العسكرية الممكنة ضد العراق. وقالت «ان امام الرئيس الكثير من الخيارات. وهو يحتفظ بكل الخيارات العسكرية الممكنة». واعتبرت مستشارة الامن القومي ان «العالم يجب ألا يضيع وقته بلعبة القط والفأر مرة اخرى». وقالت محذرة «في المرة المقبلة التي يعطي فيها صدام معلومة خاطئة، سيتم اعتباره منتهكا لبنود القرار بشكل واضح». واعلنت ان الولايات المتحدة وافقت على اجتماع جديد في الامم المتحدة «لاجراء مباحثات قد يقرر خلالها مجلس الامن ما يرغب في القيام به». وقالت ايضا ان «الرئيس ينوي استخدام كل السلطات التي منحه اياها كونغرس الولايات المتحدة». وفي لندن اعلن جيف هون وزير الدفاع البريطاني ان بريطانيا جاهزة للحرب ضد العراق في حين تحدثت الصحف البريطانية عن تعبئة قريبة لوحدات عسكرية استعداداً لعمليات في الخليج. واعلنت متحدثة باسم وزارة الدفاع لوكالة فرانس برس ان «اي قرار لم يتخذ حتى الان حول تعبئة وحدات»، مضيفة في الوقت نفسه انه «من الطبيعي ان تجري الاستعدادات الضرورية من وراء الكواليس». وقال جيف هون في مقابلة مع شبكة «سكاي نيوز» التلفزيونية «ان الولايات المتحدة وبريطانيا لديهما سلسلة من الخطط العسكرية الجاهزة على غرار ما نقوم به اذا ما طرأ حدث غير متوقع في اي مكان في العالم». واضاف «لكن يمكنني ان اشير الى ان اي قرار لم يتخذ فيما يتعلق بعمل عسكري. ان الولايات المتحدة وبريطانيا تريدان احترام عملية الامم المتحدة. نريدها ان تنجح». لكنه اعلن ان الوحدات البريطانية ستكون على استعداد للتحرك اذا لم يتعاون صدام حسين مع المفتشين، لشن عملية عسكرية في يناير او فبراير 2003. واعلن هون «علينا ان نستعد. علينا ان نظهر لصدام حسين اننا جادون»، مضيفا ان بريطانيا «لا تستبعد استخدام القوة». وذكرت صحيفة «صنداي تلغراف» البريطانية الاسبوعية امس ان بريطانيا ستبدأ الاسبوع المقبل حشد قوة من 15 الف رجل للمشاركة في هجوم بري في العراق في حال فشلت الجهود الدبلوماسية لارغام بغداد على نزع اسلحة الدمار الشامل. وعلى الجانب الآخر دعا صدام حسين الرئيس العراقي المجلس الوطني «البرلمان» الى عقد جلسة طارئة لبحث القرار 1441 الصادر عن مجلس الامن. وقال التلفزيون العراقي ان صدام حسين «امر بدعوة المجلس الوطني للاجتماع الطاريء لمناقشة قرار مجلس الامن الصادر في الثامن من الشهر الحالي وبيان الموقف منه ورفع ما يتوصل إليه بهذا الشأن الى مجلس قيادة الثورة». وقد بدا امس ان العراق يمهد لقبول قرار مجلس الامن وان لم يعلن قبوله رسمياً وقال انه يدرسه بهدوء. وقالت صحيفة «الجمهورية» الحكومية ان القرار احبط خططا اميركية للهجوم على العراق. ـ الوكالات