الاحد 5 رمضان 1423 هـ الموافق 10 نوفمبر 2002 فيما يعد ضربة مبكرة لزيارة مبعوث أميركي غداً الاثنين لتجديد جهود واشنطن بشأن «خريطة الطريق» اغتالت قوات الاحتلال الاسرائيلية اياد صوالحة أحد قادة سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الاسلامي في جنين، وتوعدت الحركة برد أكثر ايلاماً، بدأته بالفعل أمس حين تمكنت من قتل ضابط صهيوني وإصابة آخرين بجراح بالغة عبر تفجير عبوة ناسفة في سيارة جيب عسكرية شمال قطاع غزة رداً على العملية التي وصفها ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني بالجريمة، وأعرب صائب عريقات وزير الحكم المحلي الفلسطيني عن خشيته من استغلال اسرائيل لقرار مجلس الأمن والتحرش الأميركي بالعراق لتصفية عرفات أو المس به، في حين طالب افرايم هاليفي الرئيس السابق للموساد باجراء حوار في المستقبل مع حماس بعد ان توقف عملياتها الاستشهادية. سياسياً ينتظر ان تعقد الحكومة الاسرائيلية برئاسة السفاح أرييل شارون اجتماعاً غداً الاثنين لتقديم الرد على «خريطة الطريق» يتزامن واجتماع مماثل تعقده القيادة الفلسطينية في وقت لاحق لاقرار الرد الفلسطيني على الخطة الأميركية وسط استمرار عمليات المداهمة والحصار الاسرائيلي للأراضي الفلسطينية وخاصة في محيط البلدة القديمة بمدينة جنين. واغتالت قوات الاحتلال اياد صوالحة (32 عاما) مسئول سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الاسلامي في جنين في منزل وسط المدينة في اشتباك وتبادل لاطلاق النار استمر قرابة الساعة. وحملت أجهزة الأمن الاسرائيلية صوالحة مسئولية سلسلة من العمليات الفدائية التي أودت بحياة 31 اسرائيلياً وخاصة العملية الاستشهادية الأخيرة شمال اسرائيل في 21 اكتوبر الماضي والتي استهدفت حافلة وأسفرت عن مصرع 14 شخصاً واستشهاد منفذيها الاثنين. وقال مصدر عسكري اسرائيلي ان صوالحة استشهد بعد ان ألقى قنابل على القوات الاسرائيلية التي حضرت لاعتقاله. وأكدت وسائل الاعلام الاسرائيلية وشهود العيان ان الجنود فتشوا منزلا تلو الاخر في البلدة القديمة وحطموا الاسوار وفجروا ابواب المنازل بالديناميت الى ان عثروا على صوالحة مختبئأ في مطبخ احد المباني. ووصف الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مقتل صوالحة بأنه «جريمة» وتعهدت حركة الجهاد الاسلامي بالثأر لقتله. وصرح الشيخ عبد الله شامي احد زعماء حركة الجهاد الاسلامي في قطاع غزة لرويترز بان هذه العملية وهذه الجريمة لن تكسر قوة ومقاومة الحركة وان الجهاد سيستمر. وأضاف ان حركة الجهاد الاسلامي سترد على هذه الجريمة وان ضربتها ستكون أكثر ايلاماً. وفي رد أولي على الجريمة الاسرائيلية اعلنت سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الاسلامي مسئوليتها عن الهجوم الذي استهدف بعد ظهر امس وحدة عسكرية اسرائيلية في قطاع غزة واكدت انه اوقع «قتلى وجرحى» في صفوف الجنود الاسرائيليين. وجاء في بيان صادر عن سرايا القدس ان «مجاهدينا الابطال قاموا بزرع بعض العبوات المضادة للافراد على طريق مستوطنة نتساريم في قطاع غزة ما ادى الى مقتل واصابة العديد من الجنود الصهاينة» مشيرا الى ان «العدو اعترف بمقتل ضابط صهيوني اضافة الى اصابة جندي آخر بجروح خطرة». وكان شهود فلسطينيون افادوا لوكالة فرانس برس في غزة ان قنبلة انفجرت لدى مرور جيب عسكري على الطريق بين مستوطنة نتساريم ومعبر كارني (المنطار). واوضح بيان سرايا القدس ان «هذه العملية تأتي ردا اوليا على عملية اغتيال الشهيد القائد اياد صوالحة». كما ذكرت الاذاعة العبرية ان ثلاث عبوات ناسفة انفجرت قرب موقع لجيش الاحتلال الاسرائيلى فى مدينة نابلس0 ولم تشر المصادر الاسرائيلية الى وقوع اصابات فى صفوف جيش الاحتلال فى حين اعترفت مصادر عسكرية اسرائيلية امس بقيام مسلحين فلسطينيين باطلاق النار على قوة عسكرية اسرائيلية والحاق اضرار جدية بمدرعة تابعة لجيش الاحتلال0 وفى مدينة الخليل قام جنود الاحتلال باعتقال شابة فلسطينية حاولت طعن جندى اسرائيلى بسكين حسبما ذكرت الاذاعة الاسرائيلية. سياسياً أعرب وليام بيرنز مساعد وزير الخارجية الأميركية لشئون الشرق الأوسط عن أمله في الاطلاع على انتقادات وتحفظات الطرفين العربي والاسرائيلي على مسودة «خريطة الطريق» التي قدمتها اللجنة الرباعية لايجاد حل للصراع الفلسطيني الاسرائيلي. وأكد بيرنز في تصريحات أمس تصميم جورج بوش الرئيس الأميركي رغم الظروف الصعبة في المنطقة على التحرك قدماً للأمام لترجمة رؤيته للسلام إلى وقائع، مناشداً الأطراف المعنية أخذ القرارات الصعبة لتحقيق التقدم. تصريحات بيرنز تسبق وصول ديفيد ساترفيلد نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي للشرق الأوسط الى المنطقة غداً الاثنين لاستئناف الجهود الأميركية للتهدئة في الأراضي المحتلة قبل أي هجوم أميركي محتمل على العراق. وتعقد الحكومة الاسرائيلية برئاسة شارون غداً جلسة لبحث الرد على خطة «خريطة الطريق» ونقل راديو اسرائيل أمس عن مصادر سياسية قولها انه بعد بلورة الرد الاسرائيلي سيتم بحثه بين شارون والبيت الأبيض، مشيرة الى ان اسرائيل لا تنوي مناقشة هذا الموضوع مع المبعوث الأميركي ديفيد ساترفيلد، وان الأخير سيجتمع خلال زيارته لاسرائيل مع عدد من كبار قادة الجيش الاسرائيلي وموظفي وزارة الخارجية. ومن جانبه أعلن نبيل شعث وزير التخطيط والتعاون الدولي الفلسطيني ان اجتماعاً للقيادة الفلسطينية سيعقد في وقت لاحق برئاسة ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني من أجل اقرار الرد الفلسطيني على «خريطة الطريق» الداعية لاقامة دولة فلسطينية في عام 2005. وقال شعث انه سيتم خلال هذا الاجتماع اقرار الرد الفلسطيني على الخطة بعد اجراء جولة طويلة من المشاورات مع الاشقاء العرب، مرجحاً أن يكون الرد مكتوباً. وأشار شعث الى سلسلة الملاحظات الفلسطينية والعربية على خرطة الطريق الأميركية التى قال ان بدايتها مشروطة ونهايتها متفاوض عليها لذا علينا ان نبذل كل جهد ممكن من اجل تحسينها خصوصا فى ظل الحكومة الاسرائيلية الجديدة وما تنبئ به استطلاعات الرأى الاسرائيلية الآن لذلك سنبذل كل جهد من أجل تحسينها وتطويرها حتى تبقى سلاحا فوق رأس هذه الحكومة الاسرائيلية التى هي الاسوأ فى تاريخ اسرائيل. وذكر نبيل شعث فى هذا الصدد موضوعات عدة يجب تصحيحها وتطويرها فى خريطة الطريق الأميركية مثل موضوع الاستيطان الذي يجب أن يجمد بالكامل بما فيه الاستيطان فى القدس فى المرحلة الاولى من الخطة وليس بعد 9 أشهر. فيما أعرب صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين عن خشيته من استغلال اسرائيل الحرب على العراق لتصفية الرئيس الفلسطيني أو المس به. وقال ان القيادة الفلسطينية تأمل ألا يكون قرار مجلس الأمن بحق العراق تمهيداً لشن الحرب عليها وادخال المنطقة في المزيد من الحروب. في سياق آخر، طالب افرايم هاليفي الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات الاسرائيلي «الموساد» باجراء حوار في المستقبل بين اسرائيل وحركة حماس الفلسطينية، مؤكداً تأييده للتوصل الى اتفاق مع المقاومة وعدم استبعاد حماس. وفي حديث مع صحيفة «يديعوت احرونوت»، قال هاليفي «في حال تقدمنا في المستقبل نحو اتفاق ما (مع الفلسطينيين) لا يمكننا ان نستبعد حماس منه». واضاف «من الممكن ان يكون من المبكر الكلام مع حماس وان مثل هذا الحوار مستحيل طالما هي ترسل انتحاريين». واوضح «لكن من الممكن ايضا انه في حال تم تقديم بديل سياسي لحماس وفي حال اقتنعت اننا على استعداد للكلام معها، قد توقف» العمليات الانتحارية. وكان هاليفي رئيسا للموساد لفترة اربع سنوات ونصف السنة. وعين في سبتمبر على رأس مجلس الامن القومي. القدس المحتلة ـ «البيان» ـ وكالات:
رئيس الموساد السابق يطالب بالحوار مع حماس وعريقات يخشى المس بعرفات، «الجهاد» تقتل ضابطاً صهيونياً انتقاماً لاغتيال صوالحة
