الاحد 5 رمضان 1423 هـ الموافق 10 نوفمبر 2002 في أول رد فعل رسمي للعراق على قرار مجلس الأمن رقم 1441 صرح ناجي صبري وزير الخارجية العراقي أن العراق يدرس القرار وسيتخذ الموقف المناسب منه، مشيداً بما اعتبره تحرك المجتمع الدولي لإحباط الخطط الاميركية باستخدام مجلس الامن غطاء للعدوان على العراق في تلميح مبكر الى قبول القرار والتعامل معه، فيما أكد كولن باول وزير الخارجية الاميركي تمسك واشنطن بحق التصرف المنفرد بعمل عسكري ضد العراق اذا لم يتحرك مجلس الامن لمواجهة اية عراقيل تضعها بغداد لتطبيق القرار لكنه المح الى تخلي بلاده عن المطالبة بإسقاط النظام العراقي في حال تم نزع اسلحته معتبراً ذلك تغييراً في النظام. من جانبه تعهد دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الاميركي بإبقاء الضغط على العراق والعمل مع المعارضة لمرحلة ما بعد نظام صدام حسين. وحدد رامسفيلد ستة بنود قبل اتخاذ قرار بإعلان الحرب. وعلمت «البيان» ان هناك توافقاً عربياً جماعياً على توصية تخرج عن وزراء الخارجية العرب المجتمعين في القاهرة اليوم تتضمن ترحيباً بقرار مجلس الامن، ومطالبة بغداد بتسهيل مهمة عمل المفتشين. واكد ناجي صبري وزير الخارجية العراقي امس ان المجتمع الدولي احبط مسعى الولايات المتحدة في «استخدام مجلس الامن غطاء للعدوان على العراق»، تعليقا على قرار مجلس الامن الدولي بشأن تشديد اجراءات تفتيش اسلحة العراق. وقال صبري للصحافيين في ختام لقاء مع نظيره المصري احمد ماهر ان «القرار موضع دراسة الان في بغداد وسيصدر موقف العراق منه لاحقا». واضاف الوزير العراقي ان «استخدام الولايات المتحدة لمجلس الامن كغطاء للعدوان على العراق احبطه المجتمع الدولي لان المجتمع الدولي لا يشارك الادارة الشريرة في واشنطن شهيتها للعدوان والقتل والتدمير». وردا على سؤال عما اذا كانت بغداد ستطبق القرار قال صبري «ان العراق سيدرس القرار ثم نتخذ الموقف المناسب منه». يذكر أن القرار يمهل بغداد اسبوعاً واحداً منذ تاريخ صدوره للقبول بالقرار. واضاف «في الماضي كانت الدول الاوروبية الاستعمارية هي التي غزت الامة العربية والان الولايات المتحدة واسرائيل هما الغزوة الاستعمارية الجديدة». واكد ان «اعادة التهديد العدواني جزء من الخطة الاستعمارية لاعادة فرض الاستعمار على الوطن العربي بمخطط صهيوني وضعه شارون». ودعا من هذا المنطلق الدول العربية الى ان «تتصرف لحماية امنها». واضاف «اننا في العراق سنقاتل دفاعا عن ارضنا وعرضنا وحريتنا لكن المطلوب ان يعي العرب هذا المخطط الصهيوني. في الوقت نفسه ألمح كولن باول وزير الخارجية الاميركي الى ان واشنطن ستتوقف عن المطالبة بتغيير النظام العراقي في حال قبل العراق التخلص من اسلحة الدمار الشامل وتعاون كليا مع مفتشي نزع الاسلحة الدوليين. وقال باول في حواره مع قناة «الجزيرة» القطرية الليلة قبل الماضية انه «اذا تخلص النظام العراقي من اسلحة الدمار الشامل وتعاون مع مفتشي الامم المتحدة فهذا يعني حدوث تغيير في النظام» العراقي. واوضح ان «الدعوات لتغير النظام في العراق التي اطلقتها الادارة الاميركية الحالية والادارة السابقة جاءت لان العراق كان يرفض الامتثال والانصياع سابقا للقرارات الدولية». واشار باول مع ذلك الى ان بلاده تحتفظ بحق التحرك ضد العراق في حال خرق القرار الدولي 1441 ولم يفعل مجلس الامن اي شيء. وقال «نحتفظ بحق التحرك في حال لم يفعل مجلس الامن شيئا». وقال «لقد نجحنا في حمل اعضاء مجلس الامن الـ 15 على اتخاذ موقف موحد» مذكرا بان المناقشات والتعديلات التي ادخلت على نص القرار جاءت للاخذ بعين الاعتبار ملاحظات فرنسا وروسيا اللتين عارضتا تلقائية اللجوء الى القوة ضد العراق كما كان ينص المشروع الاساسي للقرار الذي قدمته الولايات المتحدة لمجلس الامن. وتعهد من جانبه دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الاميركي بابقاء الضغط على العراق محذرا بغداد من مغبة تهديد خبراء نزع الاسلحة او الطائرات الاميركية التي تحلق فوق منطقتي الحظر الجوي. واوضح رامسفيلد خلال مؤتمر صحافي امس انه «ليس من مصلحة العراق التهديد او التصرف بطريقة عدائية حيال المفتشين او الطائرات التي تطبق قرارات الامم المتحدة». وقال ان «الامر الوحيد الذي اوصلنا الى هنا هو الضغوط على النظام العراقي» في اشارة الى القرار الذي اعتمده مجلس الامن امس الاول موضحا ان «الوسيلة الوحيدة المتاحة امام الامم المتحدة لانجاز عملها هي في نزع اسلحة العراق. لذا علينا ابقاء الضغوط». ورفض رامسفيلد الرد على صحافيين سألوه ما اذا كانت الولايات المتحدة تعتبر مهاجمة طائراتها التي تراقب منطقتي الحظر الجوي فوق شمال العراق وجنوبه، خرقا للقرار الذي اعتمده مجلس الامن بالاجماع. وقال ان بحث هذه المسألة عائد الى الرئيس جورج بوش ومجلس الامن القومي. واوضح رامسفيلد ان الولايات المتحدة ستعمل مع دول اخرى على ابقاء الضغوط على بغداد. وشكك بفرص تطبيق بغداد لقرار الامم المتحدة مضيفا ان واشنطن ستعمل ايضا مع المعارضة العراقية وستبحث في مرحلة ما بعد صدام. وفي مقال نشرته صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية عدد رامسفيلد بدقة المراحل التي قد تؤدي الى قرار اميركي بالحرب لكن دون ان يتطرق صراحة الى حالة العراق. وكتب رامسفيلد بمناسبة الاحتفال باعلان الهدنة في 11 نوفمبر 1918 «لا احد يستيقظ من نومه مع رغبة في الذهاب الى الحرب». واضاف الوزير الذي يعتبر من «صقور» الادارة الاميركية ان «خيار القوة العسكرية هو اخر المطاف وليس ابدا الخيار الاول. ان الحرب خطيرة. ودامية». لكنه اضاف مستعيدا احد اقواله المأثورة «هناك مخاطر كبيرة في الانتقال الى العمل لكن هناك ايضا مخاطر في عدم العمل». وقال «اننا في القرن الحادي والعشرين مهددون باسلحة دمار شامل كيميائية وبيولوجية ونووية قادرة على قتل مئات الالاف من الناس» دون الاشارة الى العراق. واعتبر انه يتعين طرح ستة انواع من الاسئلة قبل اتخاذ قرار بشن هجوم عسكري على هدف. - «هل الانتقال الى العمل ضروري حقا؟». - «هل يمكن اصابة الهدف، وهل المخاطر مقبولة؟». - «هل المهمة واضحة الاهداف والنجاح»؟. - «اذا كان العمل المقترح ضروريا وقابلا للتنفيذ فهل يستحق الامر فعلا العناء؟ ». - «ما هي تبعات الانتقال الى العمل؟». واخيرا اضاف «اذا فشلت الجهود الدبلوماسية ولم تنجح عملية وقائية نشطة في تغيير التصرفات ولا منع النزاعات فهل نحن على استعداد للتحرك بسرعة وبطريقة حاسمة وبكل القوة اللازمة» للحرب؟. واضاف رامسفيلد «اليوم تخوض الولايات المتحدة و90 دولة حليفة حربا مختلفة عن كل ما سبقها» مشيرا الى الحرب على الارهاب. وخلص رامسفيلد «في هذه الحرب لا نستخدم القوة باستخفاف. انه عهد علينا لمقاتلينا القدماء والحاليين ولكل من تتمثل مهمته في الدفاع عن الحرية عندما يتطلب الامر». على صعيد آخر توالى أمس وصول وزراء الخارجية العرب الى القاهرة تمهيدا لعقد اجتماع طاريء اليوم الاحد في مقر جامعة الدول العربية لبحث «الملفين العراقي والفلسطيني». واوضح مصدر في الجامعة العربية امس ان لقاء «تشاوريا» عقد مساء أمس تمهيدا لاجتماع الاحد الطاريء لبحث «الوضع العربي الحالي وخصوصا في العراق في ضوء قرار مجلس الامن الجديد، وفي الاراضي الفلسطينية والسودان والصومال». وعلمت «البيان» ان هناك توافقاً عربياً جماعياً على توصية تخرج عن المجلس الوزاري، تتضمن ترحيباً بقرار مجلس الامن الدولي الاخير الذي استبعد العمل العسكري التلقائي من جانب الولايات المتحدة الاميركية ضد العراق، ويطالب ـ في الوقت نفسه ـ بغداد بالالتزام بقرارات الشرعية الدولية وتسهيل مهمة عمل المفتشين، وانتهاز الفرصة للعمل على تجنيب الشعب العراقي والامة العربية كلها مخاطر المواجهة العسكرية المحتملة. وفي موسكو نقلت وكالة «انترفاكس» للانباء امس عن وزير الخارجية الروسي ايغور ايفانوف قوله ان القرار 1441 بشأن نزع سلاح العراق يفتح مجالا لرفع نظام العقوبات المفروض على العراق اذا ما التزم بقرارات الامم المتحدة. وقال الوزير ان «تعاون بغداد مع الامم المتحدة لتطبيق هذا القرار (1441) وجميع قرارات مجلس الامن الاخرى بشأن العراق يفتح المجال لتسوية شاملة للقضية العراقية تتضمن خاصة رفع العقوبات». واضاف ايفانوف «لقد استبعدت من القرار الصيغ غير المقبولة في نظر موسكو: فهو لا يتضمن اللجوء التلقائي الى القوة». كما ذكرت الصين وفرنسا وروسيا الدائمة العضوية في مجلس الامن الدولي، في بيان مشترك في الامم المتحدة ان القرار 1441 حول نزع اسلحة العراق «يستبعد اي لجوء تلقائي للقوة». واوضح البيان ان عدم التزام العراق بتعهداته «سيرفع الى مجلس الامن من قبل المدير التنفيذي للجنة المراقبة والتحقق والتفتيش التابعة للامم المتحدة انموفيك او المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية». وقال البيان ايضا ان «هذا القرار يحترم اذن كليا اهلية مجلس الامن في الحفاظ على السلام والامن الدوليين كما تنص شرعة الامم المتحدة». واشار البيان ايضا الى ان الصين وفرنسا وروسيا «سجلت بارتياح» تصريحات مندوبي الولايات المتحدة وبريطانيا اللذين «اكدا هذا المفهوم» للقرار. واوضحت الدول الثلاث انها «تأكدت من ان الهدف من القرار هو تطبيق كلي لقرارات مجلس الامن الدولي القائمة حول نزع الاسلحة العراقية». ودعت ايران امس العراق الى التعاون بشكل كامل مع خبراء الامم المتحدة لتفويت كل الفرص «امام نزعة المغامرة الاميركية» وذلك غداة اعتماد مجلس الامن القرار 1441 حول نزع اسلحة العراق. واوضح الناطق باسم وزارة الخارجية الايرانية حميد رضا آصفي «نأمل ان يتعاون العراق كليا مع مجلس الامن والمفتشين الدوليين لعدم اعطاء اي حجة لحس المغامرة الاميركي في المنطقة». ونقل التلفزيون الايراني العام عن آصفي تشديده على ان «مجلس الامن الدولي يجب ان يشكل محور اي تحرك يتعلق بالعراق». ـ الوكالات