الاحد 5 رمضان 1423 هـ الموافق 10 نوفمبر 2002 اعتاد المصريون القدامى تحنيط ملوكهم المبجلين لتخليدهم أبد الدهر، وهي ممارسة تبناها بشكل مختلف بعض هواة الحيوانات في العصر الحديث، حيث يقوم هؤلاء بتحنيط حيواناتهم المدللة بعد موتها. والآن تشهد الولايات المتحدة انتشار ظاهرة غريبة على ذات النسق مع اختلاف الموضوع والأسلوب، إذ راح عشاق كمبيوترات «ماكنتوش» يحولون الأجهزة الخردة الميتة الى أحواض سمك للزينة. وأصبحت هذه الأحواض قطعة زينة شائعة على نطاق واسع في بيوت مشاهير الفن وعالم المال والأعمال، بل وغدا حوض «آي.ماك» الهدية المفضلة بين سماسرة البورصة في وول ستريت والمسئولين المصرفيين. بدأ الأمر برمته كمزحة، لكنه انتشر بسرعة بين الناس لدرجة ان هناك الآن شركتين على الأقل متخصصتين في تمويل كمبيوترات «آي.ماك» المهملة الى أحواض سمك، باضافة حوض زجاجي مصاغ بشكل خاص داخل الكمبيوتر. لا أحد يعرف من صنع أول حوض «ماك»، لكن يبدو المحرر التكنولوجي آندي اينهاتكو هو الذي أطلق شرارة هذه الموضة في عام 1992. في ذلك الوقت كان اينهاتكو يكتب زاوية خاصة للأسئلة والأجوبة المتعلقة بأجهزة ماك، وسأله أحد القراء عن أفضل طريقة لتحديث كمبيوتر «ماك 512-كيه» فاقترح عليه اينهاتكو على سبيل المزاح بأن أفضل شيء هو تحويل الجهاز الى حوض لأسماك الزينة. وبعد ذلك تلقى الكثير من الرسائل الالكترونية تستفسر عن كيفية القيام بذلك. وهو بدوره كتب خطة عمل من 60 صفحة نشرها على الانترنت. ولاتزال تلك الوثيقة متوفرة في حوالي 400 موقع انترنت حالياً. ويشعر اينهاتكو الآن بالغبطة لرؤية تصميم ماك المحبب الى النفوس صامداً في وجه الزمن قابعاً في أركان المنازل كقطعة زينة ترنو اليها الأنظار، لكنه في الوقت نفسه يخشى من ان تحمل هذه الموضة في طياتها انطباعات عن ان أجهزة ماك الحاسوبية أصبحت شيئاً من الماضي. وتباع الأحواض المصنوعة من أجهزة ماك القديمة بأسعار تتراوح من 150 الى 300 دولار.
