السبت 4 رمضان 1423 هـ الموافق 9 نوفمبر 2002 استقبلت باحات المسجد الاقصى امس 150 ألف مصل لاداء صلاة الجمعة الاولى من شهر رمضان المبارك وسط انتشار ألفي جندي اسرائيلي، فيما كشفت مصادر عبرية امس ان جيش الاحتلال الاسرائيلي بدأ مشاورات لتطبيق نموذج الحملة العسكرية الاميركية في افغانستان على الفلسطينيين، كما اتفق الارهابي ارييل شارون رئيس وزراء الاحتلال ووزير خارجيته بنيامين نتانياهو على تأجيل تسليم الرد الاسرائيلي لواشنطن حول خطة «خريطة الطريق» إلى بعد انتخابات حزب الليكود. ومن جانبه اعرب ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني ان تل ابيب لا يمكنها قول «لا» لواشنطن فيما يخص «خريطة الطريق» لمكانة العلاقات بين الجانبين. وأدى المصلون وعددهم نحو 150 ألفاً صلاة الجمعة الاولى من شهر رمضان في الحرم القدسي. واعتقل على أحد المداخل المؤدية الى الحرم رجل يهودي وضع على رأسه كوفية، وادعى أنه مسلم يريد الصلاة. لكن أفراد الشرطة اعتقلوه وتم نقله الى مركز الشرطة للتحقيق معه. وكانت شرطة مدينة القدس قد عززت قواتها لهذا الحدث. وخلافاً لمرات سابقة لم يتم امس تقييد أعمار المصلين المسموح لهم بدخول الحرم القدسي. وشارك في اتخاذ التدابير الأمنية نحو 2000 شرطي إسرائيلي. وقد بدأت القوات بالانتشار في شرقي القدس وغربها منذ ساعات الصباح الباكرة. كما انتشرت قوات كبيرة في مناطق خط التماس المحاذية للقدس لعرقلة وصول آلاف المصلين من خارج مدينة القدس. من جهة أخرى ذكرت الاذاعة العبرية أن جيش الاحتلال الاسرائيلى يجرى مشاورات حاليا مع الجيش الاميركى للاستفادة من خبرته فى القتال بأفغانستان بغية تطبيقها فى الاراضى الفلسطينية المحتلة «على حد تعبيره». ونقلت الاذاعة عن ضابط عسكرى اسرائيلى رفيع المستوى قوله ان جيش الاحتلال يقوم بتدريب أفراده فى ضوء العبر المستخلصة من قتال الشوارع فى مدينتى جنين وحى القصبة بنابلس.. موضحا أن الجيش قام بملاءمة ما أسماه عقيدته القتالية مع احتياجات حرب المدن. وأشارت الى أن الجيش سيقوم باستبدال ناقلات الجنود المدرعة بوسائط نقل حديثة أكثر تحصينا فى ظل قيام الفلسطينيين باستخدام عبوات ناسفة كبيرة الحجم منوها الى اجراء تمارين باستخدام وسائل قتالية لاقتحام المنازل ونقل المعلومات الاستخبارية سريعا الى المستوى القيادى. من جهته طلب ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلى من السفير الاميركى فى اسرائيل ان ينقل رسالة للرئيس الاميركى جورج بوش تؤكد تمسكه بالخطوط العريضة للحكومة وبالتفاهمات مع بوش وما ورد فى خطابه حول الاصلاح الفلسطينى ومشروع خريطة الطريق وغيرها من القضايا. الا ان شارون ووزير خارجيته نتانياهو اتفقا على تأجيل تسليم الرد الاسرائيلى على مشروع السلام المطروح حتى يتم انتخاب زعيم لليكود رغم ان ديفيد سترفيلد المبعوث الاميركى سيصل الاسبوع المقبل لاستلام الرد الاسرائيلى. وفي رام الله طالب الرئيس الفلسطيني المجتمع الدولي بالعمل لوقف التصعيد الاسرائيلي ضد الفلسطينيين. وحول الموقف الاسرائيلي من «خطة الطريق» قال عرفات «لا تنسى انهم لا يستطيعون القول للاميركيين لا فالصداقة الاميركية الاسرائيلية صداقة عميقة». كما اكد صائب عريقات وزير الحكم المحلى الفلسطينى خطورة تصريحات نتانياهو والتى اعلن فيها ان الخطة الاميركية ليست على جدول اعمال الحكومة الاسرئيلية. واشار الى انها تأتى قبيل اجتماع اللجنة الرباعية وجولة ساترفيلد واجتماعات وزراء الخارجية العرب لتؤكد على ان الهدف الحقيقى للحكومة الاسرائيلية الحالية هو تدمير عملية السلام. وعلى صعيد آخر قتل الجنود الاسرائيليون أمس مدنيا فلسطينيا اثناء توجهه الى المسجد رغم فرض حظر التجول في بلدة تل، جنوب غرب نابلس، بشمال الضفة الغربية. وقتل احمد رمضان (32 عاما) عندما اطلق الجنود النار على السيارة التي كان يقودها واصابوا كذلك فلسطينيا اخر كان معه. وكان الرجلان متوجهين الى المسجد للصلاة في يوم الجمعة الاول من رمضان رغم حظر التجول المفروض على البلدة القريبة من نابلس. وقال رئيس بلدية القرية عدنان الصيفي ان «الجنود اطلقوا النار من دون تحذير، مباشرة باتجاه السيارة». واستشهد مواطن فلسطيني واصيب اخر بجروح جراء اطلاق قوات الاحتلال الاسرائيلي النار عليهما في مدينة طولكرم. وقالت مصادر طبية في المدينة ان الشاب رامي سعيد بلاونة «21 عاما» استشهد بعد ان اصيب برصاصة في البطن واصيب الشاب حازم طالب برصاصة في الساق. القدس ـ «البيان» والوكالات: