الجمعة 3 رمضان 1423 هـ الموافق 8 نوفمبر 2002 بات في حكم المؤكد ان يصدر مجلس الأمن اليوم الجمعة القرار الأميركي الخاص بنزع اسلحة العراق وذلك بعد مفاوضات تليفونية اجراها جورج بوش الرئيس الاميركي مع كل من نظيره الفرنسي جاك شيراك والروسي فلاديمير بوتين اعلنت باريس بعدها انه تم وضع اللمسات الاخيرة على القرار، وجاء هذا التطور في وقت متأخر من ليلة أمس بعد مطالبة شيراك للولايات المتحدة باجراء تعديلات اخيرة بحيث تزيل الالتباس من النص الاميركي المعدل والذي كان يسمح لواشنطن باستخدام القوة التلقائي ضد العراق. وبينما حذر بوش الجنرالات العراقيين من تعريض حياة مواطنيهم ومواطني الدول المجاورة للخطر اعلن صدام حسين الرئيس العراقي ان الدافع الحقيقي وراء هدف بوش من تغيير نظامه هو السيطرة على احتياطات النفط الكبيرة في بلاده، داعيا العالم لمنع واشنطن من تنفيذ «مخططاتها الشريرة». وبالتزامن أجرت اسرائيل واميركا تجربة ناجحة على طراز آخر من صواريخ باتريوت في صحراء النقب لحماية مفاعل ديمونة النووي من اي هجوم عراقي محتمل. واعلنت المتحدثة باسم الرئاسة الفرنسية ان الرئيسين الفرنسي جاك شيراك والاميركي جورج بوش «وضعا اللمسات الاخيرة» امس على مشروع قرار بشأن نزع اسلحة العراق. وقالت المتحدثة كاترين كولونا ان فرنسا تأمل في ان يتيح هذا الاتفاق تصويتا جماعيا في مجلس الامن اليوم في نيويورك. واضافت ان شيراك «تحادث هاتفيا مساء امس مع الرئيس بوش بشأن العراق لانهاء اتفاق بشأن النقاط التي كانت عالقة بين فرنسا والولايات المتحدة». وقبيل هذا التطور كان جاك شيراك قد أكد ان «تعديلاً أخيراً سيكون مفيداً في مشروع القرار حول العراق والمطروح على مجلس الامن الدولي من اجل تبديد «بعض نقاط الالتباس» المستمرة حول مسألة اللجوء إلى القوة. ونقلت كاترين كولونا المتحدثة باسم الاليزيه عن شيراك قوله خلال لقاء بين الاخير وبين رئيس الحكومة الايطالية سيلفيو بيرلوسكوني «نحن في المرحلة الاخيرة من المفاوضات. لقد تم ادخال تحسينات كثيرة ونحن من دون ادنى شك على مقربة من الهدف». وتابع شيراك «لا يزال هناك بعض الالتباس وسيكون من المفيد ادخال تعديل اخير» معتبرا ان الاجماع في مجلس الامن «سيكون له مزايا كثيرة لانه سيتيح الظهور بشكل فعال وتوجيه رسالة واضحة الى العراق بأن الوقت قد حان للتعاون». واضاف شيراك «نحن نعمل بهذه الذهنية. ولا بد من ان تكون الامور واضحة الى اكبر حد ممكن بشأن مسألة اللجوء الى القوة». تصريحات شيراك التي اعلنها في العاصمة الايطالية روما جاءت في وقت كان دومينيك دوفيلبان وزير خارجية فرنسا ونظيره الصيني تانغ جياكسون يبذلان جهوداً دبلوماسية منسقة داخل الامم المتحدة للتوصل إلى اجماع بشأن مشروع القرار الاميركي لارسال المفتشين الدوليين عن الاسلحة إلى العراق بأسرع وقت ممكن. وقبل تصريحات شيراك كان وزير الخارجية الفرنسي قد اعلن ان «الكرة باتت في ملعب العراق» الذي عليه الامتثال لمطالب الاسرة الدولية في مجال ازالة الاسلحة وشدد دوفيلبان على ضرورة ان يحترم صدام حسين الرئيس العراقي بنود الاتفاق الذي يقترب مجلس الامن من وضع لمساته الاخيرة في غصون ساعات. وكرر البيت الابيض القول امس ان الرئيس الاميركي جورج بوش يريد نزع سلاح العراق عبر العمل مع الامم المتحدة وان التصويت على قرار بهذا الشأن قد يحصل اليوم. وقال مساعد المتحدث باسم البيت الابيض سكوت ماكليلان في مؤتمر صحافي «كما قال سفيرنا في الامم المتحدة من المتوقع ان يحصل تصويت (اليوم)». كما بحث بوش هاتفيا امس مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المسألة العراقية في محاولة للحصول على تأييد روسيا لمشروع القرار. وقال شين مكورماك المتحدث باسم مجلس الامن القومي بالبيت الابيض ان المحادثة الهاتفية ركزت على القرار لكنه لم يقل ما اذا كانت روسيا انضمت الى الموافقة. وقال مكورماك «اتفق الزعيمان على الحاجة الى التوصل لاتفاق بشأن قرار جديد صارم من شأنه ان يؤدي الى نزع سلمي لاسلحة العراق من خلال التعاون مع مفتشي الامم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية». واضاف مكورماك ان بوش اكد مجددا على رغبته في العمل مع الامم المتحدة فيما يتعلق باصدار قرار جديد واكد على اهمية الموافقة على قرار صارم. وفي موسكو قال الكرملين ان بوش وبوتين بحثا ايضا قمة من المقرر ان يحضراها في وقت لاحق هذا الشهر في سان بطرسبرغ. ورغم الجهود المحمومة لخروج مجلس الامن بقرار بشأن العراق شكك رئيس الوزراء البريطاني في امكانية التوصل إلى اتفاق قبل بداية الاسبوع المقبل ووفق ما اعلنه الناطق باسمه امس. وقال الناطق باسم بلير ان «رئيس الوزراء يقر باننا لم نتوصل تماماً إلى نتيجة حتى الآن بشأن قرار الامم المتحدة واضاف ان بلير «ليس واثقاً في اننا سنتوصل إلى نتيجة حتى اليوم الجمعة أو الاثنين». وفيما أعرب كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة عن امله في ان يتمكن مجلس الامن من تبني قرار بالاجماع حول العراق بنهاية الاسبوع الحالي اعلن مارك غروسمان مساعد وزير الخارجية الاميركي للشئون السياسية امس ان مشروع القرار حول العراق يبقى «متطابقاً» مع الاهداف الاساسية للرئيس جورج بوش. وقال غروسمان في مؤتمر صحفي خلال زيارته للمغرب ان الولايات المتحدة ما كانت لتقدم مشروعاً لا يكون متطابقاً مع الطروحات التي عبر عنها الرئيس بوش في خطابه الذي القاه في الثاني عشر من سبتمبر امام الامم المتحدة. واضاف ان الاهداف التي حددها بوش تتضمن خصوصاً «نزع سلاح العراق من دون نزاع» وتعزيز مجلس الامن». من جانبه اكد جون نيغروبونتي السفير الاميركي لدى الامم المتحدة ان مشروع القرار المعدل قد يجري عليه تعديلات اضافية خلال مناقشاته «الاخيرة» ليأخذ بالحسبان مداخلات هانس بليكس كبير مفتشي الاسلحة التابعين للامم المتحدة الذي اعلن امس الاول ان لديه بعض المشاكل التطبيقية في نص مشروع القرار لكنه اكد عزمه على قيادة فريق إلى بغداد خلال اسبوع او عشرة ايام من تبني القرار. ومع اعلان الصين ان مشروع القرار الاميركي خفف بعض مخاوف الدول الاعضاء بمجلس الامن الا ان بغداد اعتبرت مشروع القرار انه غير مقبول وقالت صحيفة «بابل» التي يشرف عليها عدي النجل الاكبر للرئيس العراقي امس «ان النص الاميركي» مشروع فاشل وعدواني وينم عن حقد واضح وعدوانية مبيتة» وان هدف الاول الغاء جهود ومعاناة العراق وتعاونه احد عشر عاماً مع مجلس الامن». من جهة اخرى حث الرئيس العراقي صدام حسين العالم امس على اتخاذ موقف «عادل» بمنع الولايات المتحدة وبريطانيا من تنفيذ مخططاتهما «الشريرة» في قرار جديد للامم المتحدة بخصوص عمليات التفتيش على اسلحة العراق. واتهم الرئيس العراقي واشنطن ولندن بممارسة ضغوط على مجلس الامن لتبني قرارات تتعارض مع القانون الدولي وميثاق الامم المتحدة. ونقل التلفزيون العراقي عن صدام حسين قوله لوزير الاعلام الماليزي خليل يعقوب الذي يزور العراق ان اي موقف عادل يقفه العالم في مواجهة الرغبات الشريرة لهاتين الدولتين لن يكون في مصلحة العراق وحده وانما في مصلحة دول العالم. وقال صدام اذا تمكنت هاتان الادارتان الاميركية والبريطانية من تحقيق رغباتهما فان العالم سيرتد الى قانون جديد هو قانون الشر القائم على القوة والاستغلال بدلا من القانون القائم على الحب والعدل. وقال صدام مرارا ان الدافع الحقيقي وراء هدف الرئيس الاميركي جورج بوش المعلن «بتغيير النظام» في العراق هو السيطرة على احتياطيات العراق الكبيرة من النفط. ـ الوكالات