الخميس 2 رمضان 1423 هـ الموافق 7 نوفمبر 2002 قدمت واشنطن لمجلس الأمن أمس مشروع قرارها المعدل الذي يعطي العراق «الفرصة الأخيرة» للتخلص من أسلحة الدمار الشامل، وطالبت بالتصويت عليه غداً الجمعة. ورغم ان المشروع يستجيب للمطالب الفرنسية بالعودة للمجلس في حال انتهاك العراق للقرار، إلا ان واشنطن التي تحدثت أمس عن موافقة فرنسا على القرار أكدت انه يتيح لها امكانية القيام بعمل عسكري، لكن باريس وموسكو طالبتا بتبديل بعض النقاط الملتبسة في القرار، ورغم استمرار مداولات مجلس الأمن فقد واصلت الادارة الأميركية شحن المزيد من العتاد العسكري للمنطقة حيث عبرت احدى سفنها الضخمة «بوب هوب» المخصصة لنقل العتاد الثقيل قناة السويس أمس، في حين تحدثت مصادر تركية عن ان واشنطن اشترت موافقة أنقرة على قرار الحرب بخمسة مليارات دولار. واعلن المندوب الاميركي في الامم المتحدة جون نيغروبونتي أمس ان الولايات المتحدة ستطلب من مجلس الامن التصويت غداً الجمعة على مشروع قرارها. وقال نيغروبونتي متوجها الى الصحافيين بعد اجتماع لمجلس الامن استغرق ساعتين «اننا نعتزم طرح مشروع القرار للتصويت ». وأوضح المندوب الاميركي ونظيره البريطاني جيريمي غرينستوك ان المشاورات ستستمر اليوم الخميس. وقال غرينستوك «شارفنا على تحقيق هدفنا». ووصف نيجروبونتي مشروع القرار الجديد بأنه «افضل السبل لتحقيق نزع تسلح العراق بالوسائل السلمية.. طبعا شريطة ان يلتزم العراق تماما بهذه الالتزامات» التي حددها القرار بان يتخلص من اسلحة الدمار الشامل تحت نظر مفتشي الامم المتحدة. وفيما يتعلق بالمزاعم بأن مشروع القرار يحتوي على ما قد يفسر على انه تفويض يمكن الولايات المتحدة من شن ضربات عسكرية ضد العراق ثم التذرع بنص اقرته الامم المتحدة قال نيجروبونتي ان الرئيس الاميركي جورج بوش قال مرارا ان الحرب ستكون الملاذ الاخير». وأعلن المتحدث باسم البيت الابيض آري فلايشر ان الرئيس جورج بوش يأمل ان تقر الامم المتحدة مشروع القرار الاميركي حول العراق. وقد قدمت الولايات المتحدة مشروع القرار الى مجلس الامن أمس يعطي العراق «فرصة اخيرة» للاذعان لعمليات التفتيش عن اسلحة الدمار الشامل لكنه يتيح امكانية القيام بعمل عسكري. ويجري النص الجديد الذي تأمل واشنطن في اقراره بضعة تعديلات جوهرية عن النسخة الثانية السابقة لمشروع القرار الذي اسقط التفويض الصريح للولايات المتحدة باستخدام القوة. ويقدم المشروع عملية تتألف من مرحلتين تترافق مع متابعة من جانب مجلس الامن بناء على اصرار فرنسا. ولكن الامر لا يرقى الى المطالب الفرنسية والروسية بأن يتبنى المجلس قرارا منفصلا خاصا باستخدام القوة اذا لزم الامر. وأبدى مسئولون أميركيون ثقتهم بأن فرنسا التي تقود معارضة المقترحات الاصلية الأميركية ستوافق على النص الجديد. وقال دبلوماسيون فرنسيون ان الرئيس جاك شيراك ما زال يدرس النص. ولكن وبعد التصريحات الاميركية عن موافقة فرنسا على مشروع القرار الأميركي اعتبر الرئيسان الفرنسي جاك شيراك والروسي فلاديمير بوتين خلال مكالمة هاتفية بينهما انه من الضروري «تبديد بعض النقاط الملتبسة» حول اللجوء التلقائي الى القوة في مشروع القرار الاميركي حول العراق، وفق ما افاد قصر الاليزيه امس. لكن جيم كولب رئيس لجنة الانفاق الخارجي في مجلس النواب الاميركي أخبر «بي.بي.سي» بعد اجتماعه مع كولن باول وزير الخارجية الأميركي انه تم التوصل الى اتفاق مع فرنسا بشأن القرار، مضيفاً ان الاتفاق لم يكن كل ما نتمناه لكنه يمنحنا الصلاحية للمضي في اجبار العراق على تنفيذ القرارات. وما زال من غير الواضح ما اذا كانت روسيا والصين اللتان تخشيان ايضا تحركا أميركيا من جانب واحد تحت مظلة الامم المتحدة ستوافقان على القرار دون اجراء تعديلات. وعلى الرغم من ان الولايات المتحدة وصفت القرار بأنه «العرض الاخير» قال دبلوماسيون غربيون ان اجراء من جانب مجلس الامن سيتضمن بعض التعديلات كي يحصل على اكبر قدر من التأييد. وقال اري فلايشر المتحدث باسم البيت الابيض «من الواضح ان القرار لن يقيد يدي الولايات المتحدة ولا يدي الرئيس الذي يؤمن بأهمية التشاور». وهذا المشروع هو ثالث نسخة توزعها الولايات المتحدة على الاعضاء الدائمين والعشرة المنتخبين في مجلس الامن. وبدلا من التهديد باستخدام الفيتو كان لفرنسا في وقت من الاوقات تأييد يكفي لحرمان الولايات المتحدة من الاصوات التسعة ولكن واشنطن تمكنت من تقليل هذا التأييد بالحصول على تاييد المكسيك والفلبين. ويهدد مشروع القرار الجديد العراق «بعواقب وخيمة» ويفيد بأن عدم الالتزام يشكل «انتهاكا ماديا اضافيا» لقرار الامم المتحدة الخاص بحرب الخليج. وهي عبارة يمكن تفسيرها على انها رخصة باستخدام القوة. ولكن القرار يقول الان ان مثل هذه الانتهاكات الخطيرة «ستحال للمجلس كي يقيمها ويناقشها وان العراق لديه «فرصة اخيرة» للالتزام بواجباته. وقال فلايشر ان الرئيس جورج بوش يأمل من المجلس ان «يتحدث بقوة كي يصدر قرارا فعالا وشديدا يوضح بأن العراق ارتكب انتهاكا ماديا وانه ستكون هناك عواقب اذا لم يلتزم العراق بواجباته.. سنرى». ويضع القرار الجديد نفس الاطار الزمني حيث يتوجب على العراق القبول بشروط هذا الاجراء في غضون سبعة ايام من اقراره في مجلس الامن. كما يتعين عليه ان يعلن خلال 30 يوما كل ما لديه من برامج لاسلحة الدمار الشامل والمواد المتعلقة بذلك. كما أخبر مساعد وزير الخارجية الاميركي ريتشارد ارميتاج «بي.بي.سي» ايضاً انه متفائل بامكانية توصل مجلس الأمن الى اتفاق. ولكنه أضاف ان الولايات المتحدة مستعدة لمهاجمة العراق بمفردها إذا اقتضت الضرورة. وقال أرميتاج ان الرئيس العراقي صدام حسين مستعد لاستخدام أسلحة الدمار الشامل أو لاعطاء هذه الأسلحة الى جهة أخرى لاستخدامها. ولكنه أكد على ان دعوة الادارة الاميركية لتغيير النظام في العراق لا تعني بالضرورة اجبار صدام حسين على التخلي عن السلطة. وقال مساعد وزير الخارجية الاميركي: «إذا تخلى صدام حسين عن أسلحة الدمار الشامل، فمن شأن هذه الاشارة الى ان النظام قد تغير فعلياً، نحن مستعدون للقبول بذلك». وقالت وسائل اعلام صينية ان تانج جيا شيوان وزير الخارجية الصيني ضغط من اجل التوصل الى «حل سياسي» سريع يسمح بعودة مفتشي الاسلحة الى العراق في اتصالات اجراها أمس مع كل من الامين العام للامم المتحدة ووزراء خارجية الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا. وأعرب الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان عن أمله في ان يتمكن مجلس الامن من تبني قرار بالاجماع. وقال للصحافيين اثر خروجه من اجتماع مغلق للمجلس تركز على العراق «قلت دائما انه من المهم ان يتكلم المجلس بصوت واحد». وردا على سؤال حول تصوره لما سيؤول اليه التصويت على مشروع القرار هذا، اجاب عنان «افضل قرارا بالاجماع، 15 صوتا مقابل صفر». ولم يتم بعد تحديد أي موعد للتصويت على مشروع القرار الاميركي حول العراق. من ناحيتها، دعت بغداد أمس اعضاء مجلس الأمن الى عدم اقرار القرار الأميركي حتى لا يستخدم غطاء لمهاجمة العراق، على حد قولها. وقال سعد قاسم حمودي المسئول في حزب البعث الحاكم والامين العام لمؤتمر القوى الشعبية العربية «ان المطلوب من مجلس الامن الدولي سواء الاعضاء الدائمين أو غير الدائمين رفض اي قرار لا ينسجم مع ميثاق الامم المتحدة والقانون الدولي وعدم اعطاء اى شكل من اشكال الاغطية لعدوان اميركي محتمل تحت غطاء المنظمة الدولية». في هذه الأثناء أعلن مسئول في قناة السويس ان سفينة عسكرية اميركية تحمل معدات ثقيلة عبرت قناة السويس متجهة الى البحر الأحمر وسط استعدادات لحرب محتملة ضد العراق. وأضاف المسئول رافضاً ذكر اسمه ان السفينة «بوب هوب» الكبيرة ذات السرعة المتوسطة خصصت منذ حرب الخليج عام 1991 لنقل كميات ضخمة من العتاد الى الحرب. وتؤكد البحرية الاميركية ان هذا النوع من السفن ليس للمشاركة في المعارك وإنما يستخدم في تمركز الدبابات والشاحنات ونقل العتاد لمساعدة لواء مدرع. على صعيد آخر، كشفت صحيفة «حرييت» التركية فى عددها الصادر أمس النقاب عن ان ادارة الرئيس الأميركى وعدت بتقديم نحو خمسة مليارات دولار لتركيا فى حال ضرب واشنطن للعراق ونقلت الصحيفة عن مصادر مقربة من الادارة الأميركية ان الامر لم يحسم بعد لان الموافقة على تقديم هذه المساعدات يجب أن تصدر من الكونغرس الأميركى . وأضافت الصحيفة انه فى اطار المساعدات الاقتصادية سيتم ضم تركيا الى داخل اتفاقية التجارة الموقعة بين الولايات المتحدة واسرائيل وبموجبه سيتم ادخال البضائع المنتجة فى تركيا الى الولايات المتحدة بدون تحصيل ضرائب عليها وهذا ما يشجع التعاملات التجارية بين تركيا والولايات المتحدة. أما على صعيد المساعدات العسكرية وفقا للصحيفة التركية فيمكن لانقرة ان تستفيد فى اطار اقتراح يدعمه مشرعون أميركيون بارزون لمساعدة شركة جنرال موتورز فى الحصول على تمويل من بنك التصدير والاستيراد الأميركى لعقد قيمته 4.24 مليارات دولار لتوريد 40 الف شاحنة للجيش التركى. ونقلا عن مصادر مطلعة قالت الصحيفة انه ليس من الواضح كيف ستؤثر نتائج الانتخابات فى تركيا والولايات المتحدة فى المساعدات وخصوصا بعد فوز حزب العدالة والتنمية. ـ الوكالات
يتضمن العودة لمجلس الأمن لكنه يعطي واشنطن حق العمل العسكري، التصويت على قرار «فرصة العراق الأخيرة» غداً، «بوب هوب» تعبر القناة ومحاولات لشراء موافقة أنقرة بـ 5 مليارات دولار
