الخميس 2 رمضان 1423 هـ الموافق 7 نوفمبر 2002 أعلن بنيامين نتانياهو الذي اقر الكنيست الاسرائيلي امس تعينيه وزيراً للخارجية، انه اتفق مع ارييل شارون رئيس وزراء دولة الاحتلال، على ضرورة طرد ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني، معتبراً أن الهجوم على العراق يعد فرصة مناسبة لتحقيق هذا الهدف، وواعدا الاسرائيليين بعدم اقامة دولة فلسطينية، لكن واشنطن الراغبة في تهدئة المنطقة، واصلت ضغوطها على تل ابيب لاستئناف المفاوضات وتجميد المستوطنات لكن شارون طالبها بفسحة من الوقت لتقديم رده على خريطة الطريق، وبينما اعتبرت السلطة الوطنية الحكومة الاسرائيلية اسوأ حكومة في تاريخ اسرائيل، نفذت حركة حماس عملية فدائية ضد مستوطنة بغزة اسفرت عن مقتل مستوطنين وجرح ثالث. فقد صادق الكنيست امس على تعيين بنيامين نتانياهو وزيرا للخارجية. وصوت الكنيست بغالبية « 61 » صوتا على تعيين رئيس الوزراء الاسبق نتانياهو وزيرا للخارجية فى حكومة ارييل شارون المستقيلة. وقال راديو اسرائيل ان قرار التعيين لقي معارضة «31» عضوا وامتنع البعض عن التصويت وتغيب اخرون. من ناحية اخرى ارجأت لجنة القوانين في الكنيست الى يوم الاثنين قرارها حول الموعد النهائي للانتخابات التشريعية المبكرة في ختام اجتماع عقد امس. في هذه الاثناء اعلن نتانياهو الذي ادى اليمين امس انه اتفق مع شارون على أن طرد عرفات وابعاده يشكل ضرورة ملحة. وأضاف نتانياهو فى حديث للقناة الاولى للتلفزيون الاسرائيلى قبل الليلة الماضية ان اراءه وشارون تطابقتا حول ضرورة التخلص من عرفات واشار الى ان المسألة تتعلق بالتوقيت فقط. واضاف ان عملية اميركية ضد العراق توفر مناسبة لاسرائيل للتخلص من عرفات. وقال نتانياهو ان عملية تتيح «التخلص من صدام حسين (الرئيس العراقي) ستوفر مناسبة جيدة للتخلص من عرفات». واعرب نتانياهو عن الاسف لان اسرائيل لم تبعد في الماضي الزعيم الفلسطيني على اثر العمليات الاستشهادية في اسرائيل. ووعد نتانياهو بالعمل على عدم اقامة دولة فلسطينية تقودها منظمة التحرير الفلسطينية في حالة انتخابه رئيسا لوزراء اسرائيل في المرحلة المقبلة. واكد نتانياهو انه ناقش مع شارون «خريطة الطريق» وهي خطة السلام الاميركية التي تدعو لقيام دولة فلسطينية بعد توقف المصادمات وتطبيق السلطة الفلسطينية اصلاحات ديمقراطية مطلوبة. وقال نتانياهو «آرائي واضحة... ورئيس الوزراء كان يعرفها حين دعاني «للانضمام الى الحكومة» لكن يمكن ان اعدكم بشيء واحد.. بانتهاء عام 2003 لن تقام هنا دولة ارهاب لمنظمة التحرير الفلسطينية. مشكلتنا الانية ليست مشكلة سياسية مع الفلسطينيين لان عليهم ببساطة ان ينتهوا من عملية القضاء على الارهاب... بعد ذلك نكون مستعدين للقضايا السياسية». وفسرت مصادر سياسية تصريحات نتانياهو بأنها تمثل «اوراق اعتماد متشددة للفوز بزعامة حزب الليكود في الفترة المقبلة». من جانبه اكد عرفات انه لا احد يستطيع ان يبعده عن وطنه فلسطين. وقال عرفات لا أحد يستطيع أن يبعدنى عن وطني، ويجب أن يتذكروا أننى وصلت هنا عدة مرات سرا. وأضاف عرفات للصحفيين امس فى رام اللهط عقب استقباله وفدا دينيا من بطريركية الروم الأرثوذكس فى القدس برئاسة المطران اسيخويوس فى هذا الشهر الكريم، نحن نرجو أمتنا العربية كلها وكل الأحرار والشرفاء فى العالم، أن يقفوا مع الشعب الفلسطينى أمام هذا التصعيد العسكرى الاسرائيلى، وأمام هذه الجرائم التى ترتكب يوميا من قتل وتدمير وتخويف وتجريف للأراضى والمزروعات حتى منع المزارعين من قطف ثمار الزيتون، إلى جانب الاعتقالات والقتل والتجريف والنسف واحتجاز أموالنا لمدة ستة وعشرين شهرا «مليارا دولار». وقال عرفات أننا ما زلنا متمسكين بعملية السلام التى انطلقنا بها مع شريكى الراحل اسحاق رابين، الذى دفع حياته ثمنا لسلام الشجعان بسبب هذه العناصر المتطرفة. في غضون ذلك واصلت الولايات المتحدة الضغط على حكومة شارون لمواصلة المفاوضات ووقف الاستيطان. وذكرت صحيفة «يديعوت احرونوت» ان شارون ابلغ واشنطن اصراره على مواصلة الاتصالات لبلورة «خريطة الطريق» رغم دعوته للانتخابات المبكرة. واضافت ان شارون لم يطلب تجميد الاتصالات الى ما بعد الانتخابات وانما ابلغهم بامكانية اجراء تأخير طفيف يقدم بعده الرد الاسرائيلي على الخطة الاميركية. من جانبها قالت صحيفة «هآرتس» امس ان ديفيد ساترفيلد الذي سيزور اسرائيل الاسبوع المقبل، سيحمل معه قضيتين اساسيتين هما الضائقة الانسانية للفلسطينيين ومشاكل المستوطنات، مشيرة الى ان واشنطن ستحاول تحذير اليمين من توسيع المستوطنات بعد انسحاب حزب العمل. في غضون ذلك اعتبرت السلطة الوطنية ان الحكومة الاسرائيلية الجديدة تعد اسوأ حكومة في تاريخ اسرائيل. وقال نبيل شعث وزير التخطيط والتعاون الدولي في السلطة في تصريحات بالقاهرة: ربما تكون اسوأ حكومة تحكم اسرائيل حتى الان فهي تضم كل العناصر الذين لا يريدون عملية السلام. ميدانياً تمكن احد عناصر كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس من اقتحام مستوطنة في مجمع غوش قطيف بجنوب قطاع غزة، ما اسفر عن استشهاده ومقتل مستوطنين واصابة ثالث بجروح خطيرة. القدس المحتلة ـ غزة ـ «البيان»:
واشنطن تضغط لاستئناف المفاوضات وشارون يطالب بفسحة وقت، نتانياهو يتعهد بطرد عرفات ومنع قيام الدولة الفلسطينية، حماس تصطاد مستوطنين في هجوم جريء ضد مستوطنة بغزة
