الاربعاء 1 رمضان 1423 هـ الموافق 6 نوفمبر 2002 استسلم ارييل شارون رئيس وزراء إسرائيل لحتمية الانتخابات المبكرة بعد انفراط عقد حكومته الائتلافية بفعل تداعيات الانتفاضة وأعلن ان الانتخابات ستجري أواخر يناير المقبل في معرض اعلانه حل الكنيست بعد فشل خيار الحكومة الضيقة في وقت أعلن بنيامين نتانياهو قبوله حقيبة الخارجية في الحكومة الانتقالية الحالية المتوقع أن تصعد البطش بالفلسطينيين بعد أن ضمت ثالوث التطرف «شارون ونتانياهو وموفاز». وبدأت ملامح هذا البطش أمس باغتيال 3 من الفلسطينيين برفح في حين أمل الفلسطينيون بانتخاب حكومة سلام وبدأت حركة فتح التي نفت أمس اصدارها بياناً ملزماً بوقف شامل لاطلاق النار مع إسرائيل في مفاوضات مع حركة حماس تنطلق اليوم في القاهرة برعاية أوروبية لاقناعها بوقف النار. وبعد اقراره بفشله في تشكيل حكومة ضيقة من غلاة المتطرفين الصهاينة لجأ شارون إلى تبكير حملته الانتخابية باعلان حل الكنيست وعقد الانتخابات في الرابع من فبراير المقبل بزعم انه اضطر لهذا الخيار لرفضه ابتزاز الاحزاب اليمينية ومتهماً حزب العمل بالتسبب بانهيار حكومة الائتلاف «لنزوات سياسية». وزاد شارون عبر تصريحات لصحيفة «تايمز» البريطانية بأنه مستعد لتنازلات مؤلمة من اجل السلام وأبدى موقفاً متساهلاً من الرئيس عرفات. وسارع بنيامين نتانياهو من جهته لمحاولة رفع أسهمه الانتخابية باعلانه أمس ابلاغ شارون قبوله منصب وزير الخارجية في حكومته الانتقالية التي ستدير الامور إلى حين الانتخابات. أما بنيامين بن اليعازر زعيم حزب العمل فقد سارع في مؤتمر صحافي لرد اتهامات شارون بالقول إن بقاء الأخير في الحكم يتم «عبر خداع يومي» والاصرار على حكومة مستوطنين معادية للسلام وانه يفضل دعم المستوطنين على انقاذ فقراء إسرائيل موجهاً كلامه لشارون بالقول: هل توفير وجبة ساخنة للفقراء أو الطلاب يعتبر ابتزازاً واعلن بن اليعازر أمس ان انتخابات حزب العمل ستتم في التاسع عشر من الشهر الحالي. في غضون ذلك اعتبر نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ما جرى «دليلاً واضحاً على فشل سياسة حكومة شارون العدوانية في تحقيق الأمن والاستقرار والسلام في المنطقة». واضاف أبو ردينة في حديث لوكالة فرانس برس «ان الذي يعني السلطة الفلسطينية ان تأتي حكومة إسرائيلية ملتزمة بعملية السلام ومرجعيتها». وقال «حكومة سلام إسرائيلية هي الطريق الوحيد للأمن والاستقرار والسلام في المنطقة بأسرها». من ناحية أخرى قال مسئول اميركي امس ان الولايات المتحدة ستواصل جهود السلام في الشرق الاوسط على الرغم من دعوة رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون لاجراء انتخابات مبكرة. واضاف «فيما يتعلق بجهود السلام المشتركة.. لم يتوقف شيء». وتابع ان الجهود الاميركية مستمرة وفقا للخطوط التي رسمها الرئيس الاميركي جورج بوش في يونيو وتشمل زيارات يقوم بها المبعوث الاميركي وليام بيرنز ومحادثات امنية ومشاركة مكثفة من وزير الخارجية كولن باول. وتابع قوله «هذا هو الاطار الذي نعمل من خلاله. ونرى من خلاله انه من الممكن الوصول الى حل نهائي». وامتنع المسئول عن التعليق بشكل مباشر على قرار شارون الدعوة لانتخابات مبكرة في فبراير واشار الى ان ذلك شأن اسرائيلي داخلي. وقال «هذه حكومة ديمقراطية.. وهي تجري انتخابات شأنها في ذلك شأن كل الحكومات الديمقراطية». لكن علي الجرباوي أمين سر لجنة الانتخابات الفلسطينية رجح أمس ان يخسر حزب العمل الانتخابات وبالتالي فإن الفلسطينيين سيواجهون «يمين شارون المتشدد أو نتانياهو المتطرف». وخلال فترة التسعين يوماً ستقوم حكومة شارون الحالية بتصريف اعمال الحكومة وهي فترة اعتبرها الجرباوي بأنها ستكون «قاسية على الفلسطينيين». وقال «سيعمد شارون إلى تحويل هذه الفترة إلى حملة انتخابية وبما ان نتانياهو يقف على يمينه فانه سيحاول ان يكون أكثر يمينية منه «واضاف» سيعمد شارون على الأرجح إلى اتخاذ خطوات قاسية في هذه الفترة». وقد بدأ البطش الاسرائيلي بالفعل عبر تصعيد الاعتقالات وهدم المنازل كما أعلنت مصادر طبية وامنية فلسطينية ان فلسطينيين استشهدا واصيب 16 اخرون على الاقل برصاص وشظايا قذائف الدبابات الاسرائيلية في رفح جنوب قطاع غزة . وقال المصدر الطبي لوكالة فرانس برس ان «الفتى ادهم ابراهيم حمدان (16 عاما) استشهد عندما اصيب بعيار ثقيل قاتل في رأسه في رفح». واضاف ان فتى اخر (17 عاما) استشهد بعدما اصيب برصاصة في الرأس ونقل الى مستشفى غزة الاوروبي في رفح. واشار المصدر نفسه الى ان 16 فلسطينيا على الاقل اصيبوا بالرصاص الحي وشظايا القذائف التي اطلقتها الدبابات الاسرائيلية خلال عملية التجريف قرب الشريط الحدودي في بلوك (ج) في مخيم رفح. واكد ان من بين الجرحى «طفلا في الثامنة من عمره وفتاة فيما غالبية الجرحى من الصبية وثلاثة اصاباتهم بالغة جدا وحرجة ويعالج جميعهم في مستشفيي رفح الحكومي والاوروبي برفح». واوضح مصدر امني ان الدبابات الاسرائيلية «قامت بالقصف المدفعي العشوائي المكثف واطلاق نيران رشاشاتها الثقيلة تجاه المواطنين ومنازلهم في المنطقة دون اسباب». وقال ان عدة منازل اصيبت بأضرار جسيمة بفعل اصابتها بشظايا قذائف الدبابات. وذكر شهود الى ان عددا من الفتية الفلسطينيين رشقوا بالحجارة الدبابات الاسرائيلية اثناء قيامها بالتجريف. وكان أحمد عثمان (26 عاماً) قد استشهد صباح أمس برصاص اسرائيلي عند بوابة صلاح الدين بمدينة رفح. وفي مواجهة هذه المخاوف سارعت السلطة الفلسطينية إلى اتخاذ خطوات تهدئة في مقدمتها «بيان» قالت صحيفة «هآرتس» العبرية انه حمل اسم الرئيس عرفات وزعه جهاز الأمن الوقائي في الضفة الغربية برئاسة زهير مناصرة على مكاتب حركة فتح في المدن الفلسطينية يدعو «بشكل ملزم لوقف تام لاطلاق النار» ولأي سبب كان. ونقلت الصحيفة نفسها عن هاني الحسن وزير الداخلية الفلسطيني قوله ان اجتماعاً سيعقد اليوم بين ممثلي السلطة وحركة حماس في القاهرة برعاية أوروبية لتسوية الخلافات بين الجانبين واقناع الحركة بالالتزام بقرار وقف النار. وقالت الصحيفة ان مسئولي الاتحاد الأوروبي عقدوا سلسلة من الاجتماعات مع قادة حماس في قطاع غزة ولبنان وسوريا في محاولة لتقريب هوة الخلاف بين الحركة والسلطة الفلسطينية. وأضافت ان الاتحاد الاوروبي يأمل في آن تتمكن السلطة الفلسطينية من اقناع حماس بوقف الهجمات الاستشهادية داخل الخط الاخضر فور ان تتم المحادثات بين الجانبين. ونقلت الصحيفة عن مسئول بارز في السلطة الفلسطينية القول ان الرئيس ياسر عرفات طلب من أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية محمود عباس «ابو مازن» ان يمثله في المحادثات مع حماس غير انه لم يعرف ما اذا كان قد وافق على ذلك أم لا. القدس ـ «البيان» والوكالات: