الثلاثاء 30 شعبان 1423 هـ الموافق 5 نوفمبر 2002 اعلنت الكويت امس موافقتها على استخدام الولايات المتحدة الاميركية لقواعدها العسكرية في شن اي هجوم ضد العراق شريطة ان تقره الامم المتحدة. وتزامن ذلك مع تأكيدات توني بلير رئيس الوزراء البريطاني بإقتراب الاتفاق حول قرار بشأن العراق في مجلس الامن جددت واشنطن امس اصرارها على ان يكون القرار حاسما ومتشددا، وهو ما دفع صدام حسين الرئيس العراقي لإعلان استعداد بلاده للتعامل مع القرار شرط الا يعطي غطاء «للنوايا الاميركية السيئة». واعلنت الكويت امس ان بامكان الولايات المتحدة استخدام قواعدها العسكرية في شن هجوم على العراق ان اقرت الامم المتحدة ذلك. الا ان الشيخ صباح الاحمد الصباح وزير الخارجية الكويتي ابلغ الصحفيين ان القوات المسلحة الكويتية لن تشارك في اي عملية عسكرية ضد العراق. وذكر وزير الخارجية الكويتي ان الوجود العسكري الاميركي في الكويت تحكمه اتفاقية للدفاع المشترك. واردف قائلا ان القوات الاميركية موجودة بالفعل في القواعد الكويتية فكيف لا تستخدمها. وقال الشيخ صباح ان الكويت تؤيد اصدار مشروع قرار صارم حول نزع اسلحة العراق. وترسل الولايات المتحدة في الاشهر الاخيرة معدات عسكرية كثيرة الى المنطقة وخاصة الى الكويت استعدادا فيما يبدو لهجوم عسكري محتمل على العراق الا ان المسئولين يصرون على ان ذلك يأتي في اطار برنامج تدريب مكثف. يذكر ان المملكة العربية السعودية اعلنت امس الاول انها لن تسمح لواشنطن باستخدام منشآتها في اي هجوم على العراق حتى اذا اقرت الامم المتحدة الضربة العسكرية. وعلى صعيد ذي صلة نفت الولايات المتحدة تقارير اعلامية التي زعمت أن المقاولين استكملوا أعمال بناء مطارات مؤقتة وقواعد خاصة بالكويت لتسهيل نقل القوات الاميركية والمعدات إلى المنطقة. وقال المتحدث باسم الجيش الاميركي كولونيل ريك توماس «بالتأكيد أنا لم اسمع أو أرى أي مطارات أو قواعد جديدة في الشمال». وأضاف المتحدث «لدينا بالفعل منشآت في الصحراء نستخدمها في التدريب، ولكن ليس مطارات جديدة». كما نفى وزير الدفاع الكويتي الشيخ جابر مبارك الصباح تلك الانباء. وكانت صحيفة الوطن الكويتية ذكرت امس نقلا عن مصادر لم تذكرها أنه تم مؤخرا إقامة مطارات وقواعد مؤقتة في منطقة أعلنت مؤخرا منطقة عسكرية مغلقة شمال البلاد لتسهيل عمليات نقل وتنزيل المعدات العسكرية الاميركية. وفي بغداد اكد الرئيس العراقي صدام ان بلاده «ستنظر» في اي قرار لمجلس الامن «لا يعطي غطاء للنوايا الاميركية السيئة» و«يحترم سيادة وامن واستقلال العراق» بالرغم من انه لا يرى داعيا له، وفق ما اورد التلفزيون العراقي. وقال الرئيس صدام خلال استقباله الزعيم اليميني النمساوي يورغ هايدر الذي يزور بغداد حاليا انه «اذا صدر اي قرار يحترم ميثاق الامم المتحدة والقانون الدولي وسيادة وامن واستقلال العراق ولا يعطي غطاء لنوايا اميركا السيئة فسننظر اليه في اطار النظرة التي قد تجعلنا نتعامل معه رغم اننا نرى انه ليس هناك ما يدعو مجلس الامن لاتخاذ اي قرار جديد». واضاف ان «الاميركان يختلقون دائما وبين كل مرحلة ومرحلة اسبابا وذرائع جديدة لمحاولة الكذب على الرأي العام الاميركي والعالمي ففي الفترة الماضية كانوا يقولون ان العراق انتج خلال السنوات الاربع التي غاب فيها المفتشون اسلحة كيمياوية وبيولوجية وسوف ينتجون اسلحة نووية ». واوضح «نحن نعرف اننا لم ننتج شيئا من هذا ولو كنا انتجنا شيئا لقلنا ذلك». واضاف ان «اميركا هي التي سحبت المفتشين من العراق ورغم ذلك واحتراما لرأي ومصالح اصدقائنا واشقائنا العرب قلنا ليتفضل المفتشون للتأكد من ان العراق لم ينتج اسلحة دمار شامل في غياب المفتشين». وفي الاطار ذاته دعا مساعد وزير الخارجية الاميركي للشئون السياسية مارك غروسمان امس الى تبني الامم المتحدة القرار «الاكثر تشددا» بشأن العراق، معتبرا ان ذلك سيشكل «افضل وسيلة لتجنب نزاع». وقال غروسمان اثر لقائه في اثينا مع وزير الخارجية اليوناني جورج باباندريو، ان «سبب التزامنا الى هذا الحد بمسألة تبني مجلس الامن الدولي لقرار متشدد يعود الى اننا نظن انها الوسيلة الافضل لتجنب نزاع مع العراق». واضاف ان «على الذين يريدون تجنب حصول نزاع، على مثال الولايات المتحدة، ان يصوتوا مع قرار باكثر ما يمكن من التشدد». من ناحية اخرى قال رئيس الوزراء البريطاني توني بلير امس ان حكومته لم تتخذ اي اجراء لاستدعاء جنود الاحتياط تحسبا لشن هجوم عسكري على العراق. وكانت صحيفة ديلي تليغراف قد ذكرت ان وزير الدفاع جيف هون يتأهب لاستدعاء ما يصل الى عشرة الاف من جنود الاحتياط استعدادا لحرب محتملة على العراق كان يفترض ان يعلن هذا امس. وصرح بلير في مؤتمر صحفي في مكتبه «ليس هناك مقترحات بعد لاستدعاء الاحتياط. اذا كانت هناك اي مقترحات فسنعلنها بالطريقة الملائمة». وقال رئيس الوزراء البريطاني ، من جانب آخر ان الاعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الامن التابع للامم المتحدة على وشك التوصل الى اتفاق حول قرار جديد بشأن عودة مفتشي الاسلحة الى العراق. وقال بلير انه واثق من ان الاعضاء سيتفقون على القرار بعد اسابيع من المفاوضات المضنية الا انه لم يحدد موعدا بعينه. واضاف «القضية الحاسمة تماما بالنسبة لنا هي توفير نظام تفتيش لا يعاني من المشكلات التي عانى منها النظام السابق». واردف قائلا «انا واثق بدرجة كبيرة من اننا سنتوصل الى ذلك القرار. لا يمكنني ان احدد يوما بعينه في الوقت الحالي». وتجنب بلير اسئلة خاصة بالمملكة العربية السعودية التي قالت امس الاول انها لن تسمح للولايات المتحدة باستخدام منشآتها في شن اي هجوم على العراق حتى اذا ما اقرت الامم المتحدة الضربة العسكرية. ـ الوكالات