الثلاثاء 30 شعبان 1423 هـ الموافق 5 نوفمبر 2002 في تجسيد جديد لدولة الجيش الفاشي ارتكبت الدبابات الإسرائيلية مجزرة جديدة في قطاع غزة اسفرت عن ستة شهداء اربعة منهم مدنيون فيما اغتالت المروحيات اربعة فلسطينيين بينهم مقاومان ينتميان لحركة حماس في الضفة الغربية وردت المقاومة الفلسطينية بعملية استشهادية في كفر سابا شمال شرق تل أبيب اسفرت عن مصرع إسرائيليين واصابة 25 آخرين. في غضون ذلك انحصر الصراع السياسي الداخلي في تذاكيات تآمرية بين ارييل شارون رئيس الوزراء الحالي وخصمه بنيامين نتانياهو اللذين يتجهان للتراجع عن اتفاق مشروط لانضمام الاخير الى الحكومة اليمينية المزمعة والاضطرار لخيار الانتخابات المبكرة رغم كشف نتانياهو موافقة شارون على شرطه الخاص بابعاد ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني في وقت اجتازت الحكومة الإسرائيلية امس ثلاث مذكرات بحجب الثقة رغم جهود حزب العمل لاسقاطها. وبرز جلياً أمس ان أجندة العدوان الصهيوني ثابتة ولا تتأثر بالمتغيرات السياسية حيث لم يأبه جيش الاحتلال للصراعات السياسية الجارية وفتحت دباباته النار على مدنيين فلسطينيين جنوب قطاع غزة فقتلت ثلاثة شبان في العشرينيات من العمر ثبت انهم غير مسلحين واصابت خمسة آخرين بينهم طفلة وصبيان وفتاة اضافة لقتل شاب معاق عقلياً بدم بارد واعلان استشهاد ضابط استخبارات فلسطيني متأثراً باصابته أمس الأول. كذلك قتلت الدبابات في وقت لاحق الشرطي احمد عثمان «24 عاماً» في رفح جنوب القطاع. وفي نابلس بالضفة الغربية: تمكن عملاء لجيش الاحتلال من وضع عبوة ناسفة في سيارة استقلها أمس ناشطان من حركة حماس أحدهما يدعى عمر حيدر وتولت مروحية تفجير العبوة عبر التحكم عن بعد واسفر عن استشهادهما على الفور. وذكرت مصادر فلسطينية ان فلسطينيين آخرين استشهدا خلال العملية الإسرائيلية. وردت المقاومة الفلسطينية على شارون بعملية استشهادية قتل فيها اسرائيليان وأصيب 25 آخرون منهم 12 جراحهم متوسطة واثنان جراحهما بالغة. وقد فجر فلسطيني نفسه باستخدام حزام ناسف عند حوالي الساعة 6.20 مساء أمس عند مدخل احد المحلات التجارية المخصصة لبيع الادوات الكهربائية في المركز التجاري وسط مدينة كفار سابا القريبة من تل ابيب. وأعلنت كتاب شهداء الاقصى التابعة لحركة فتح مسئوليتها عن العملية وقالت ان منفذها هو الشهيد نبيل خميس صوالحة من مخيم بلاطة شرق نابلس. وكعادتها اتهمت اسرائيل السلطة الفلسطينية بالمسئولية عن العملية. وقال المتحدث باسم الحكومة آفي بازنر لوكالة فرانس برس ان «آلسلطة الفلسطينية مسئولة ولو ان الهجوم نفذته منظمة ارهابية مثل الجهاد الاسلامي أو حماس لانها لا تفعل شيئاً لمنع هذه الاعتداءات الارهابية وتتحمل بذلك مسئولية كبيرة». يحدث ذلك في وقت مازالت أزمة الائتلاف الحكومي الإسرائيلي تراوح مكانها بعد إعلان نتانياهو المشروط قبول الانضمام إلى حكومة يمينية ضيقة يجهد شارون من أجل تشكيلها. وأوضحت المصادر الإسرائيلية ان العملية انحصرت في لعبة «تذاكيات تآمرية» بين الاثنين تستند إلى مصالح شخصية بحتة حيث حاول شارون حشر نتانياهو في الزاوية بعرض حقيبة الخارجية عليه فيما رد الثاني بنصب فخ للأول عبر اشتراط ابعاد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورفض الدولة الفلسطينية وتحديد موعد مبكر للانتخابات. ونقلت الصحف العبرية أمس عن مقربي شارون قولهم ان الأخير لا يستطيع القبول بهذه الشروط التي تحرجه مع الإدارة الأميركية وتقلل من فرصه الانتخابية. ونقلت صحيفة «يديعوت احرونوت» أمس عن هؤلاء قولهم «شارون انحشر في الزاوية. هو سيضطر إلى العمل على تبكير الانتخابات إلى اقرب وقت ممكن». وما يعزر فرص الانتخابات المبكرة هو إعلان أفيغدور ليبرمان زعيم كتلة «إسرائيل بيتنا» المتطرفة اشتراطه تخلي حكومة شارون عن سياساتها واعتماد خيار الحسم العسكري ضد السلطة الفلسطينية للانضمام إلى الحكومة اليمينية المزمعة. لكن في المقابل نقلت وكالة اسوشيتدبرس الأميركية عن تسهي هانغبي الوزير الإسرائيلي من الليكود قوله أمس «رغم كل شيء سيجد شارون ونتانياهو نفسيهما في حكومة واحدة». وكان نتانياهو نفسه كشف في تصريحات لـ «يديعوت» عن قبول شارون شرطه الخاص بابعاد عرفات بقوله: «يمكن التوصل إلى تفاهم، بالذات، في المجال السياسي. لا يدور الحديث هنا عن نفي الخطوط العريضة للحكومة. يمكن التوصل، في هذا المجال الى صيغة متفق عليها. يمكن القول إننا توصلنا إلى بداية تفاهم في هذا المجال عندما قلت إنه يجب إبعاد ياسر عرفات، وشارون وافقني الرأي في ذلك. يمكن تحديد موعد إبعاد عرفات بموجب قرار حكومي». وفي مقابل ذلك رفض الكنيست (البرلمان الاسرائيلي) امس ثلاث مذكرات بحجب الثقة عن حكومة رئيس الوزراء ارييل شارون، ما سمح للاخير بتجاوز اول اختبار نيابي له منذ انسحاب الوزراء العماليين. وكان يتعين ان تحصل احدى المذكرات الثلاث على 61 صوتا على الاقل، اي الغالبية المطلقة لنواب الكنيست المئة والعشرين، حتى تسقط حكومة شارون. وخلال الجلسة صادق الكنيست على تعيين شاؤول موفاز رئيس الاركان السابق وزيراً للدفاع ليحل محل بنيامين بن اليعازر بأغلبية 69 صوتاً. من جانبه استغل حزب «العمل» بزعامة بنيامين بن اليعازر وزير الحربية المستقيل صدور تقرير رسمي يفيد بوصول اعداد الفقراء في إسرائيل إلى مستويات قياسية للتقدم باقتراح حجب الثقة عن حكومة شارون في الكنيست. وبدأ بن اليعازر اتصالات مكثفة مع الكتل البرلمانية لمحاولة بلورة أغلبية تمكنه من اسقاط الحكومة حيث أعلن أمس انه حصل على موافقة مبدئية على ذلك من تومي لبيد زعيم حزب «شينوى» العلماني. وقال بن اليعاز ان اتصالاته هذه تهدف بالأساس إلى تقديم موعد الانتخابات إلى الحادي عشر من مارس المقبل. القدس ـ غزة ـ «البيان» والوكالات: