الاثنين 29 شعبان 1423 هـ الموافق 4 نوفمبر 2002 أعلنت السعودية أمس رفضها القاطع لاستخدام القوات الأميركية لمنشآتها في حالة الهجوم على العراق حتى لو صدر قرار دولي يمهد لذلك. وكشفت مصادر أميركية ان الطيارين الأميركيين يتدربون على شن هجمات استعداداً للحرب في منطقة الحظر الجوي جنوب العراق. من جانبه أعلن صدام حسين الرئيس العراقي جاهزية بلاده تماماً للحرب، مشيراً إلى ان الحرب لن تكون نزهة للقوات الأميركية والبريطانية، وان قواته «ستقاتل على كل الجبهات»، كما أكدت بغداد ان معارضة باريس لمشروع القرار الأميركي تصب في «مصلحة فرنسا» الوطنية وتخدم علاقاتها بدول المنطقة. وقال الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودى ان بلاده تساند الحل السلمى للازمة العراقية مضيفا أن العراق وعد الدول العربية بجلاء وبلا غموض بأنه سيلتزم بقرارات الأمم المتحدة واننا نعتقد أن الطريق ممهد لذلك. وقال الأمير الفيصل فى حديث لشبكة «سي ان ان» الاخبارية الاميركية امس الاحد ان العديد من التحركات حتى داخل الولايات المتحدة نفسها تجرى لوقف الدعوة الى الحرب وكما قلنا من قبل واتساقا مع سياستنا فانه اذا اتخذت الامم المتحدة قرارا وفقا للفصل السابع من الميثاق فانه سيكون ملزما لجميع الدول الموقعة عليه للتعاون مع المنظمة الدولية غير أن هذا لن يمتد لاستخدام المنشآت فى البلاد والقوات المسلحة بها. وأكد وزير الخارجية السعودى مجددا أن بلاده ستلتزم بقرارات مجلس الأمن الدولى وسوف تتعاون مع المنظمة الدولية ولكن بمجرد الدخول فى الصراع فان مسألة استخدام منشآتنا كجزء من هذا الصراع فان تلك مسألة أخرى. وقال الأمير سعود الفيصل ان بلاده لن تتخذ موقفا ضد أو مع هذا الجانب أو ذاك مضيفا اننا نرى ان تغيير الحكومات يتم من خلال الشعب فى البلد نفسه. وقالت صحيفة «نيويورك تايمز» أمس ان الطيارين الأميركيين الموجودين على متن حاملة الطائرات «ابراهام لنكولن» في مياه الخليج يشنون «هجمات وهمية على مطارات وابراج ومواقع عسكرية اخرى في العراق ليألفوا الاهداف التي قد يطلب منهم ضربها مع استعداد الادارة الاميركية لحملة عسكرية محتملة لاسقاط صدام». ونقلت التقرير الذي نشر في موقع الصحيفة في الانترنت عن الكابتن كيفين سي البرايت وهو ضابط كبير في الحاملة قوله «انها تعطينا فرصة للتدريب في نفس البيئة التي قد نخوض فيها حربا». وقالت الصحيفة ان الغارات الوهمية اعطت الطيارين فرصة للتدريب على «سلسلة الخطوات المعقدة اللازمة لاطلاق قنبلة موجهة بشكل دقيق». واضافت ان «الطلعات التدريبية تسجل ويقوم الطيارون بمشاهدة شرائط هجماتهم الوهمية بعد عودتهم الى الحاملة». ونقلت الصحيفة عن مسئولين في وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) قولهم ان وزير الدفاع دونالد رامسفيلد قرر السماح للطائرات الاميركية بضرب مجموعة اكبر من الاهداف. وبدلا من التركيز على انظمة المضادات الارضية المتنقلة التي يمكن لبغداد تمويهها، سمح البنتاغون للطيران باستهداف مراكز مراقبة وقيادة ورادارات عسكرية، كما افادت «نيويورك تايمز». في هذه الأثناء، أكد الرئيس العراقي في حديث نادر لصحيفة مصرية نشرته أمس استعداد بلاده لمواجهة أي هجوم أميركي وكأنه سوف يقع بعد ساعة. واوضح الرئيس العراقي في حديث لصحيفة «الاسبوع» المصرية بثته اليوم على موقعها على الانترنت «نحن نستعد وكأن الحرب سوف تقع بعد ساعة ونحن مهيأون نفسيا لذلك». واضاف «نحن اذن مهيأون للحرب» محذرا الولايات المتحدة من انه «ابدا لن يكون العراق مثل افغانستان». وتابع «هذا لا يعني اننا اقوى من الولايات المتحدة فهي تملك الاساطيل وتملك الصواريخ البعيدة المدى لكننا نملك الايمان بالله وبالوطن وبالشعب العراقي وكذلك وهذا مهم الايمان بالشعب العربي». واكد صدام حسين في هذا الحديث الذي اجري معه في احد قصور الرئاسة في بغداد «لن نجعلها نزهة للجنود الاميركيين والبريطانيين والارض تحارب مع اهلها دائما». ونقل التلفزيون العراقي عن صدام حسين امس قوله خلال استقباله الفريق الطيار الركن قائد القوة الجوية العراقية حامد رجا شلاح وعددا من الباحثين والمهندسين في قيادة القوة الجوية «اذا اراد الله سبحانه وتعالى لنا القتال وكتبه علينا مع انه كره لنا كما قال سبحانه (كتب عليكم القتال وهو كره لكم) .. سنكون متهيئين لنقاتل على كل الجبهات ولا نعتبر ان قتالنا هذا يجري في ظروف غير ملائمة .. فطالما اراده الله فهو ملائم». واضاف «اننا نقاتل في كل الاتجاهات والاجواء والظروف المؤاتية وغير المؤاتية بمعنى مقاتلة كل المفردات التي تقف في طريق تقدم الحياة». واعتبر طارق عزيز نائب رئيس الوزراء العراقي أمس ان الموقف الفرنسي المعارض لمشروع القرار الاميركي بشأن العراق «يصب في المصلحة الوطنية الفرنسية ويخدم علاقاتها مع دول المنطقة». ونقلت الصحف العراقية عن عزيز خلال استقباله وفد جمعية العلاقات التجارية الفرنسية العراقية العلاقات برئاسة احمد عطلاوى الذي يزور العراق لمناسبة افتتاح معرض بغداد الدولي، قوله «ان السياسة الاميركية تهدف الى السيطرة على نفط المنطقة لكي تخضع العالم لهيمنتها» مشيرا الى ان «الذين يدعمون الموقف الاميركي سيكونون في مقدمة الخاسرين». وتابع عزيز يقول «لان اميركا لا تهتم الا بمصالحها ومن هنا فان مقاومة فرنسا للمخطط الاميركي هو موقف يصب في المصلحة الوطنية الفرنسية ويخدم علاقاتها مع دول المنطقة». الوكالات