الاثنين 29 شعبان 1423 هـ الموافق 4 نوفمبر 2002 تحالف رئيس الوزراء الاسرائيلي الأسبق بنيامين نتانياهو مع حكومة ارييل شارون بقبوله منصب وزير الخارجية عائداً إلى السلطة بأربعة شروط هي ابعاد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورفض قيام دولة فلسطينية واستكمال بناء جدار الفصل العنصري واجراء انتخابات عامة مبكرة، وهو ما يتوافق مع ما كشفت عنه مصادر عبرية امس من ان شارون خطط قبل مدة طويلة لحل الائتلاف مع حزب العمل، وانه ينوي تشكيل حكومة يمينية لستة شهور ما يمكنها من تنفيذ برامجها الارهابية الخاصة بالترانسفير وتشجيع هجرة اليهود إلى فلسطين والاسراع في التوسع الاستيطاني وتهويد القدس سيما وان جرافات الاحتلال بدأت بالفعل حملة تدمير واسعة لمنازل الفلسطينيين بهدف بناء مستوطنة جديدة في شمال شرق المدينة المقدسة، كما ألغت حكومة شارون مكاتب الارتباط المدني مع الفلسطينيين في وقت يستعد شاؤول موفاز وزير الحربية الجديد لنفض الغبار عن خطته القاضية بابعاد ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني. وفي انتظار نتائج التصويت في الكنيست اليوم على قرار حجب الثقة عما تبقى من حكومة شارون والتصويت ايضاً على تعيين موفاز وزيراً للحربية تتواصل المفاوضات في هذه الاثناء لتشكيل حكومة يمين متطرفة توجت امس باعلان انضمام نتانياهو لحكومة شارون الجديدة وزيراً للخارجية. واعلن نتانياهو بعد اجتماعه مع شارون في حوار تلفزيوني انه اشترط لدخوله للحكومة الاسرائيلية بأربعة شروط: «ابعاد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، بناء فاصل بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية والتوصل إلى تفاهم حول رفض اقامة دولة فلسطينية». وحول تعيين شاؤول موفاز وزيراً للدفاع قال نتانياهو «انه تعيين ممتاز». وقال نتانياهو في وقت سابق انه سيقبل عرضا طرحه عليه شارون بشغل منصب وزير الخارجية شريطة موافقة شارون على اجراء انتخابات عامة مبكرة. وقالت مصادر مقربة من نتانياهو ان شارون لم يرد بعد على شرط نتانياهو باجراء انتخابات مبكرة في البلاد فيما يواصل شارون محاولاته لاستمالة شركاء قد يزيدون التوجه اليميني لحكومته. لكن الاذاعة الاسرائيلية قالت ان الرجلين اتفقا على تقديم موعد الانتخابات دون ان تقدم ايضاحات اخرى. وقال بيان عقب لقاء نتانياهو وشارون بمقر رئيس الوزراء «وافق بنيامين نتانياهو على ان يشغل منصب وزير الخارجية في حكومة تتولى اجراء انتخابات مبكرة». وقالت مصادر من مكتب شارون انه سيتم النظر في شروط نتانياهو. واجتمع شارون مع نتانياهو بعد يومين من العرض الذي طرحه عليه بتولي منصب وزير الخارجية الذي خلا بعد انسحاب شيمون بيريز وباقي الوزراء المنتمين لحزب العمل الذي يمثل يسار الوسط من الائتلاف يوم الاربعاء بسبب التمويل المخصص للمستوطنات. وبقي نتانياهو بعيدا عن الانظار منذ اعلانه الابتعاد مؤقتا عن الحياة السياسية عقب هزيمته امام رئيس الوزراء السابق ايهود باراك في انتخابات عام 1999. وقال نتانياهو انه سينافس شارون «73 سنة» في الانتخابات على قيادة حزب الليكود والتي لم يتحدد موعدها بعد. ويقضي القانون بأن يجري شارون انتخابات عامة في موعد لا يتجاوز اكتوبر من عام 2003 . وقال جابي بيكر معاون نتانياهو لراديو الجيش الاسرائيلي ان نتانياهو «عاد الى المبدأ الذي كان قد تمسك به منذ عامين والذي يفيد بأنه ليس بمقدور اي حكومة العمل في هذا «البرلمان» او تحقيق اي شيء». واضاف «اشار الى ان رئيس الوزراء قبل بهذا المبدأ وانه سيجري الانتخابات حتى يتوفر لنا برلمان اقوى وحزب ليكود اقوى». وكانت صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية كشفت امس استناداً لمصادر في مكتب شارون ان الاخير اتخذ قرار حل الائتلاف الحكومي مع حزب العمل في وقت سابق وانه كان عقد صفقة مع موفاز لتوليه وزارة الحربية قبل نحو شهرين. كما كشفت الصحيفة ان شارون يهدف حالياً لتشكيل حكومة يمينية ضيقة لستة شهور فقط يدعو بعدها لانتخابات مبكرة بهدف تحسين فرص فوزه داخل الليكود على نتانياهو. هذه الشهور الستة ستتيح لأحزاب اليمين اليهودية المتطرفة محاولة فرض برامجها الارهابية وهو ما مهد له شارون بتأكيد الغاء مكاتب الارتباط المدني مع الفلسطينيين وبدء العمل بهذا القرار في يناير المقبل ما يعني الغاء بند جديد من اتفاق اوسلو. كذلك صادقت حكومة شارون امس على خطة لتشجيع الهجرة اليهودية إلى فلسطين عبر تقديم عشرة آلاف دولار لكل مهاجر من اي دولة في العالم بعد ان كانت هذه المنحة مقصورة على القادمين من الدول الفقيرة، حيث اعلنت السفارة الاسرائيلية في لندن أمس عن 306 مهاجرين جدد بينهم بريطانيون. ومع صبيحة يوم امس دمرت جرافات الاحتلال ثلاثة منازل في المنطقة الواقعة شرق وشمال القدس المحتلة في اطار حملة تدمير واسعة للمنازل الفلسطينية في هذه المنطقة تمهيداً لاقامة مستوطنة جديدة بذريعة توفير التواصل الجغرافي بين المستوطنات التي تحاصر الشطر الشرقي من القدس. ويضاف إلى ذلك ما كشفته امس صحيفة «هآرتس» العبرية حول وجود تيارات داخل احزاب «المفدال» و«اسرائيل بيتنا» و«موليديت» المتطرفة تضغط لقبول المشاركة في الحكومة اليمينية الضيقة المزمعة لان هذه المشاركة «تعطي الشرعية لخطط الترانسفير» في اشارة إلى التهجير الجماعي للفلسطينيين. وقالت الصحيفة ان مفاوضات تجري حالياً بين هذه الاحزاب الثلاثة لبحث آفاق خوض الانتخابات المقبلة من خلال اطار اتحادي بينها او فرادي لضمان انتزاع اكبر عدد ممكن من مقاعد الكنيست للتأثير في صناعة القرار الحكومي وتوجيهه باتجاه الترانسفير. وازاء ذلك دعا بيان صدر امس عن القيادة الفلسطينية إلى عقد قمم عربية واسلامية ولمجموعة عدم الانحياز على وجه السرعة لبحث المخاطر التي تتهدد الفلسطينيين كما دعت إلى تسريع عمل اللجنة الرباعية الدولية. وكانت «يديعوت» نقلت امس عن وزراء في حزب الليكود قولهم ان موفاز الذي يصوت الكنيست اليوم على تعيينه وزيراً للحربية لن يسارع إلى تنفيذ خطته السابقة الخاصة بابعاد الرئيس عرفات بسبب القيود التي ستحيط بالحكومة اليمينية لكنه قد ينفض الغبار عن هذه الخطة في حال وقوع عملية كبيرة للمقاومة ضد الاحتلال. القدس ـ «البيان» والوكالات: