الاحد 28 شعبان 1423 هـ الموافق 3 نوفمبر 2002 بدت الادارة الاميركية شديدة الثقة امس من احتمال صدور قرار دولي صارم حيال العراق، رغم محاولتها اللاحقة التقليل من المدى الزمني بصدور القرار. في وقت اعتبرت موسكو ان القرار في هذا الشأن عائد إلى مجلس الامن بكامله وليس إلى دولة واحدة. وصرح مسئول اميركي رفيع لشبكة الـ «سي ان ان» الاخبارية الاميركية بأن الولايات المتحدة تعتقد بأنها على وشك الحصول على الاصوات الكافية لتمرير القرار، حتى دون موافقة روسيا وفرنسا العضوين الدائمين في مجلس الامن اللذين يملكان حق النقض «الفيتو». وقال المسئول الذي رفض الكشف عن اسمه، ان ادارة بوش تركز حالياً على ضم موسكو وباريس إلى الركب، خاصة وان الدولتين الرافضتين للقرار الاميركي ـ البريطاني لم تهددا باستخدام حق الفيتو ضد القرار. وقد كرر كولن باول وزير الخارجية الأميركي نفس هذه التصريحات، لكن وفي وقت لاحق خفف البيت الابيض امس من شأن التصريحات التي أدلى بها باول ورجح فيها ان تسفر المفاوضات الجارية بشأن صدور قرار دولي لنزع السلاح العراقي الى نتيجة بحلول نهاية الاسبوع المقبل. وقال الناطق باسم البيت الابيض اري فلايشر في بلونتفيل (تينيسي، جنوب) حيث رافق الرئيس الاميركي جورج بوش في زيارة تندرج في اطار الحملة الانتخابية الجارية في الولايات المتحدة «لا اعتقد انه كان دقيقا الى هذا الحد في تصريحاته. قال ان هذا قد يحصل خلال الاسبوع المقبل او الاسبوع التالي». واضاف ان «الرئيس يود ان تسوى المسألة بسرعة». ويحتاج القرار الاميركي إلى تصويت 9 من اعضاء مجلس الامن الـ 15 لصالحه، ودون استخدام اي من الاعضاء الخمس الدائمين لحق النقض، للمصادقة عليه. من جانب آخر اعتبر نائب وزير الخارجية الروسي يوري فيدوتوف امس في تصريح لوكالة «ايتار تاس» للانباء انه يعود الى مجلس الامن وليس الى دولة وحيدة، ان يقرر التدابير الواجب اتخاذها «لضمان احترام العراق مقررات» الامم المتحدة، في اشارة الى الولايات المتحدة. وقال فيدوتوف ان السؤال الرئيسي في اطار القرار الجديد المحتمل من مجلس الامن هو «من يتخذ القرار في حال لم يحترم العراق مقررات الامم المتحدة وماذا ستكون انعكاسات ذلك». وكرر فيدوتوف تصريحات وزير الخارجية ايغور ايفانوف ومفادها ان «تباينات مهمة لا تزال قائمة فيما يتعلق بعدد من المسائل الرئيسية» بين اعضاء المجلس رغم «بعض التقارب في المواقف». وقال ان المهمة الرئيسية لمجلس الامن تتمثل حاليا في تنسيق المواقف حول «اللجوء التلقائي الى القوة او عدمه وتدابير التفتيش» لنزع سلاح العراق. واضاف ان عمليات التفتيش يجب ان تكون «قابلة للتنفيذ وفاعلة ومطابقة بدقة للمهمة التي حددها» مجلس الامن لعمل المفتشين. إلى ذلك اعلنت وزارة الخارجية الروسية ان وزيري الخارجية الروسي والبريطاني جاك سترو ناقشا امس في اتصال هاتفي الوضع في العراق، عشية اسبوع مصيري في الامم المتحدة بالنسبة للقرار الجديد المنتظر حول العراق. وذكر البيان الصادر عن الخارجية الروسية ان ايفانوف شدد على «ضرورة استئناف اعمال مفتشي الامم المتحدة عن السلاح في العراق بأسرع وقت ممكن». على الصعيد العسكري كشفت صحيفة «لوموند» ان 2200 جندي أميركي قد وصلوا بالفعل إلى الكويت للانضمام إلى 2700 مقاتل آخرين موجودين حالياً في القيادة العامة للقوات الاميركية والتي ينتشر بها نحو 6000 جندي في منطقة متاخمة من الحدود العراقية، مشيرة إلى ان هذه القوات ستتلقى دعماً لوجستياً من المروحيات التي ستقوم بعمليات الابرار والتغطية الجوية للمشاة والقوات الخاصة التي ستدخل العراق.