السبت 27 شعبان 1423 هـ الموافق 2 نوفمبر 2002 عادت واشنطن مجدداً إلى سياسة «الكيل بمكيالين» بإعلانها ان ما يجري في اسرائيل هو شأن داخلي لا تسمح لنفسها بالتدخل فيه بعد حصولها على «تطمينات» ارييل شارون بأنه لن يحيد عن سياسة حكومته السابقة، لكن أحد وزرائه المقربين فضحه بالقول ان «عملية السلام ليست على أجندتنا الآن»، فيما توالت التحذيرات الاسرائيلية من ان شاؤول موفاز الذي يتجه لتولي وزارة الحربية سيسارع إلى اجتياح غزة خلال أسبوعين بعدما اشترط على شارون «حرية العمل» واطلاق يده في قمع الفلسطينيين، فيما كان التطور الابرز عرض حقيبة الخارجية في الحكومة المتطرفة المقبلة على بنيامين نتانياهو رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق ومنافس شارون على زعامة الليكود. وكما هو الحال حين يتصل الامر باسرائيل تمسكت واشنطن بسياسة «المعايير المزدوجة» ففيما هي تطالب وتعمل على قلب أنظمة اعتبرت التطورات السياسية في الدولة العبرية «أمراً داخلياً» لا تتدخل به رغم اتجاه دولة الصهاينة إلى حكومة حرب متطرفة تهدد استقرار المنطقة برمتها». وتعليقاً على هذه التطورات قال ريتشارد باوتشر المتحدث باسم الخارجية الاميركية «لا أعرف إذا كان ذلك سيسرع أو يبطئ الأمور، إلا ان الاكيد ان أهدافنا لم تتغير». وتابع قائلا ان واشنطن «لا تنوي التدخل بأي شكل من الاشكال في الشئون السياسية الداخلية للاخرين». واوضح ان خطة «خريطة الطرق يجب ان تتيح التوصل الى رؤية الرئيس (جورج بوش) حول تسوية تقضي بقيام دولتين تعيشان جنبا الى جنب، وحول طريقة التوصل اليها خلال ثلاث سنوات على ما نأمل». وقال باوتشر ايضا «ان الهدف القاضي بالتوصل الى الامن عبر وضع حد للعنف والارهاب في المنطقة يبقى الهدف الاساسي». وختم قائلا «نريد انهاء الاحتلال (للاراضي الفلسطينية) الذي بدأ عام 1967 عبر استئناف التعاون في مجال الامن واصلاح المؤسسات الفلسطينية تمهيدا لقيام دولة ومن ثم التوصل الى تسوية نهائية يتم التفاوض عليها خلال ثلاث سنوات». وكانت الصحف العبرية قالت أمس ان شارون طمأن الادارة الاميركية بأن حكومته اليمينية التي يعمل على تشكيلها ستستمر بذات السياسة التي كانت متبعة ابان ائتلافه مع حزب العمل والخاصة بـ «استمرار الحرب على الارهاب والبحث عن حل سياسي» يستند إلى رؤية بوش للحل. وقال الوزير الاسرائيلي دافي نافيه المقرب من شارون امس لاذاعة جيش الاحتلال «اعتقد ان مثل هذه الحكومة «اليمينية» ستستجيب للمطالب الاميركية «الخاصة بعدم التصعيد بسبب الحرب المزمعة على العراق». لكنه كشف في تصريحاته اتجاه بوصلة هذه الحكومة بالقول «الهدف الأول هو سحق الارهاب، ومسألة العملية السلمية مع الفلسطينيين ليست على جدول الأعمال الآن». وفي الاتجاه ذاته كشفت الصحف العبرية أمس ان شاؤول موفاز قائد جيش الصهاينة السابق طالب شارون الذي عرض عليه حقيبة الحربية اطلاق يديه عبر اصراره على منحه «حرية العمل» ضد الفلسطينيين. وحذرت مصادر بنيامين بن اليعازر وزير الحربية المستقيل من ان موفاز سيعمد إلى اجتياح قطاع غزة حتى ان «معاريف» نقلت عن بن اليعازر نفسه القول «الآن سأكون في الخارج وسترون ماذا سيحدث، سيدخل الجيش إلى غزة بعد أسبوعين». لكن الصحف العبرية نفسها أبقت خيار التوجه للانتخابات المبكرة قائماً، وهو الخيار الذي يضغط من أجله عومري نجل شارون فيما تحدثت المصادر نفسها عن ابلاغ شارون واشنطن انه سيدعو للانتخابات هذه إذا تعرض لابتزاز الاحزاب المتطرفة. لكن نهج التصعيد العدواني بادٍ تماماً في الكشف أمس عن خطة لانشاء مستوطنة جديدة شمال شرق القدس المحتلة تشق الاحياء العربية هناك فيما قرر شارون الغاء مكاتب الارتباط والتنسيق المدني مع الفلسطينيين وحصرها في التنسيق الأمني العسكري، وتوليه قيادتها بشكل مباشر. إلى ذلك وصل شيمون بيريز وزير الخارجية الاسرائيلى المستقيل أمس الى جزيرة مايوركا الاسبانية للمشاركة فى مؤتمر اقتصادى دولى. وذكر راديو تل ابيب ان بيريز سيلتقى اليوم السبت على هامش اعمال المؤتمر مع الدكتور صائب عريقات وزير الحكم المحلى وكبير المفاوضين الفلسطينيين والعقيد محمد دحلان المستشار الامنى السابق للرئيس الفلسطينى ويطلعهما على اخر التطورات السياسية فى اسرائيل. القدس ـ «البيان» والوكالات: