الجمعة 26 شعبان 1423 هـ الموافق 1 نوفمبر 2002 في ظل العقوبات الاقتصادية التي تشل العراق، وتصاعد حدة الحملة الاميركية لغزوه، قد يبدو من المستهجن ان يخطر ببال احد ابرام صفقات تجارية مع صدام حسين. لكن كشف النقاب في الولايات المتحدة امس الاول عن ان البريد الالكتروني الخاص بالرئيس العراقي لا يحتوى على آلاف رسائل المديح وحسب، بل ايضاً مليء بعدد مفاجيء من عروضات موجهة من قبل شركات غربية ترغب بابرام صفقات اعمال مع النظام الذي تريد الولايات المتحدة الاطاحة به. وذكرت صحيفة «غارديان» في عددها الصادر امس ان موقع «وايرد» الالكتروني الاميركي اكتشف آلاف الرسائل الرسمية الموجهة للزعيم العراقي، عندما نجح احد صحفييه المغامرين في فك شيفرة مصدر كافة الرسائل الالكترونية الواردة إلى عنوان صدام حسين، بما في ذلك رسالة من رئيس شركة مقرها في لندن يعرض فيها السمسرة في ابرام صفقات نيابة عن الحكومة العراقية. واكد المسئول التنفيذي الذي لم يذكر اسمه في الرسالة للرئيس صدام على سرية العرض قائلاً: «ارجوك ان تعتبر هذه الرسالة سرية، وانا اضمن لك التكتم التام على الأمر». وفي 16 اغسطس الماضي، بعث الرئيس التنفيذي لشركة «جياكوم» الاميركية المتخصصة في التكنولوجيا اللاسلكية، برسالة الكترونية إلى عنوان الزعيم العراقي يطلب فيها الالتقاء به لمناقشة «اسهام شركته في تطويرات تقنية في العراق، وتصدير تقنيات غنية للبلد». وكانت الشركة قد صرحت في مؤتمرات صحفية وبيانات رسمية لها في وقت سابق انها طورت تقنية قادرة على «اشعال مساحات كبيرة في الغلاف الجوي» واحراق كل المخلوقات الواقعة داخل احداثيات مختارة». وبعد كشف النقاب عن هذه التفاصيل سارعت الشركة إلى التأكيد عن انها خاطبت الرئيس العراقي عبر البريد الالكتروني من اجل تركيب هوائي اتصالات داخل حدوده. وقال مسئول من الشركة في مقابلة مع موقع «وايرد»: «لا يمكن ان نفكر مجرد تفكير باعطاء سلاح التدمير الشامل لصدام حسين». ولم يخل بريد الزعيم العراقي من رسائل تهجمية على شخص الرئيس. وقال جندي اميركي سابق في حرب الخليج في رسالته لصدام حسين: «كم اشعر بالاسف ان القرار السياسي اتخذ قبل ان تتاح الفرصة لي ولاصدقائي لاستئصال شخصيتك الكرتونية من على وجه الارض. لكن لا يحتمل ان تكون هذه الرسالة قد ازعجت الزعيم العراقي، لأنها مثل بقية الرسائل التي وجدها موقع وايرد، لم تقرأ.