الجمعة 26 شعبان 1423 هـ الموافق 1 نوفمبر 2002 دخلت الاستعدادات الاميركية لشن حرب على العراق في «منحنيات غامضة» امس مع تفاؤل مفاجيء. اصطبغ بتصريحات المسئولين في واشنطن ولندن وقالت مصادر اميركية ان الخلاف انحصر في مجلس الامن حول كلمتين فقط هما «انتهاك مادي» في نص القرار المقترح ما يعطي واشنطن الفرصة لشن الضربة، وتزامن ذلك مع اعلان مسئول كبير في استخبارات الجيش الاسرائيلي ان العراق «لا يمتلك أسلحة نووية ولا يشكل خطراً على الكيان العبري. وكان مجلس الأمن الدولي أنهى مناقشات بين أعضائه الليلة قبل الماضية وسط علامات على تقدم تم إحرازه بين أعضائه الذين يملكون حق النقض. وأبلغ دبلوماسيون من داخل المناقشات أن المرحلة المقبلة هي التي يتعين فيها على واشنطن أن تعرض نصا جديدا لمشروعها. وقال دبلوماسي صيني إن هذا الأمر يجعل من «الكرة داخل ملعب الولايات المتحدة». وأكد مسئول أميركي المعطيات الجديدة وقال «فعلا لقد حققنا تقدما» مضيفا أن بلاده ستكشف عن مشروع قرار جديد خلال الأسبوع وأنه من المرجح أن لا يتم التصويت عليه قبل الأسبوع المقبل. وقالت مصادر إن نقطة الخلاف الأساسية بين بريطانيا والولايات المتحدة من جهة وروسيا وفرنسا والصين من جهة ثانية تتعلق بتعريف «كيفية الخرق المادي» من قبل العراق لالتزاماته مع الأمم المتحدة حيث تشدد روسيا على ضرورة أن يرتبط الخرق المادي داخل نص القرار بكيفية استخدامه.وتخشى بكين وباريس وموسكو أن يكون البند المتعلق بالخرق المادي ذريعة لواشنطن لشن حرب على بغداد. وقال وزير الخارجية الأميركي كولن باول بعد محادثات مع أعضاء مجلس الأمن إن المجلس يقترب من التوصل لاتفاق بشان قرار جديد فيما أضاف للصحفيين انه بمجرد بدء عمليات التفتيش قد تنتظر واشنطن اشهر لمعرفة ما إذا كان المفتشون عثروا على أدلة على أن العراق ينتج أسلحة دمار شامل. وأوضح باول أن النقاش قد ينتهي بالاتفاق على قرار واحد أو مناقشة باجراء تصويت على قرارات مختلفة. وقال «اعتقد أن كل هذا سيحدث بالتأكيد بنهاية الأسبوع المقبل. سأندهش إن امتد الأمر للأسبوع اللاحق». وفي لندن اعتبرت مصادر بريطانية امس ان صيغة تسوية تهدد بغداد «بعواقب وخيمة» في حال عرقلت عمليات التفتيش لنزع اسلحتها، قد تسمح بالتوصل الى اعتماد قرار حول العراق في الامم المتحدة الاسبوع المقبل. وعلق مسئول حكومي بريطاني رافضا الكشف عن هويته بالقول «لقد تم احراز بعض التقدم». واضاف «ان المباحثات ستستمر بضعة ايام اخرى ونتطلع الان الى الاسبوع المقبل» للتوصل الى اتفاق في الامم المتحدة. وتابع المسئول البريطاني يقول ان الولايات المتحدة وبريطانيا من جهة، وفرنسا من جهة اخرى تقترب من حل خلافها الذي يعرقل، منذ اسابيع عدة، مسألة التوصل الى اتفاق حول قرار يشدد نظام عمليات التفتيش لنزع اسلحة العراق.وتابع المصدر نفسه «قد يكون هناك قرار اخر (لمجلس الامن) بعد هذا الاجتماع». وفي خطوة مفاجئة اعلن اللواء اهارون زئيفي فركش رئيس شعبة الاستخبارات من الجيش الاسرائيلي امام اجتماع الحكومة الامنية المصغرة ان «العراق لا يمتلك اسلحة نووية ولا يشكل خطراً وجودياً على اسرائيل» بحسب ما كشفته امس صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية قائلة ان ذلك كان قبل يومين. ورغم ذلك افادت السفارة الاميركية ان مسئولا عسكريا اميركيا مرشحا على ما يبدو ليكون ضابط ارتباط مع الدولة العبرية في حال اندلاع الحرب في العراق، اجرى محادثات امس في اسرائيل. واوضح المصدر ان نائب الاميرال جيمس ميتزغر وصل امس الاول الى اسرائيل في زيارة تستمر يومين يلتقي خلالها رئيس الاركان الجنرال موشي يعالون وعددا من المسئولين الاسرائيليين. وقال ناطق باسم السفارة ان «الزيارة تندرج في اطار التعاون العسكري» بين البلدين، من دون ان يوضح ما اذا كانت المحادثات تناولت المسألة العراقية. من جانب آخر رأى العراق امس ان الزيارة التي قام بها رئيس لجنة الامم المتحدة للتحقق والرصد والتفتيش هانس بليكس ورئيس المنظمة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي لواشنطن تشكل «سابقة خطيرة»، داعيا الامم المتحدة الى التدخل لوقف «الضغوط الاميركية» على الرجلين. وقال ناطق باسم وزارة الخارجية العراقية ان «استدعاء» وزارة الخارجية لبليكس والبرادعي «سابقة غريبة» تندرج في اطار «ضمن حملة الضغوط الاميركية لامرار مشروع قرارها العدواني الذي يشوه الحقائق ويفرض شروطا تعسفية مستحيلة وغير مقبولة تهدف الى اعلان حرب استعمارية على العراق باسم الامم المتحدة». واضاف الناطق، ان «هذه السابقة تمثل استباحة بالامم المتحدة واخضاعاً لمجلس الامن بالكامل الى نزعة الحرب والتدمير والقتل التي تنتاب هذه الادارة الشريرة». وذكر بأن بليكس والبرادعي «تحدثا في اكثر من مناسبة عن عزمهما التزام الحياد والمهنية والموضوعية ومباديء ميثاق الامم المتحدة لانهما موظفان دوليان مسئولان امام الامم المتحدة وحدها». وعبر الناطق عن امله في ان «يباشرا مهمات التفتيش في العراق بعد ان قبل العراق عودة المفتشين بدون شروط واتفق معهما على الترتيبات العملية لعودة المفتشين». كما عبر عن امله في ان «تعمل الامانة العامة للامم المتحدة ومجلس الامن على وقف هذه الضغوط (الاميركية) على هذين المسئولين وحثهما على عدم الانصياع لها». ورأى الناطق العراقي ان «الهدف النهائي للمخطط الاميركي هو السيطرة على منابع النفط في العراق ومنطقة الخليج العربي والجزيرة العربية واطلاق يد اسرائيل في حرب الابادة ضد شعب فلسطين والتوسع الاستعماري على حساب الدول العربية». كما رأى ان الحملة تهدف الى «ابعاد انظار الشعب الاميركي واهتماماته عن الاخفاقات الامنية والاقتصادية والفضائح المالية لشركات الرئيس الاميركي ونائبه وحلفائه من اجل تأمين الفوز في الانتخابات التشريعية المقبلة». ـ الوكالات