الجمعة 26 شعبان 1423 هـ الموافق 1 نوفمبر 2002 خيمت هواجس التصعيد الشامل على المنطقة بعد انسحاب حزب العمل وبدء الارهابي ارييل شارون مفاوضات لتشكيل حكومة يمينية من احزاب ترفض التفاوض مع الفلسطينيين وتسعى لتهجيرهم جماعياً في اطارها تم اسناد وزارة الحربية لشاؤول موفاز قائد الجيش السابق الذي عاد بسرعة من لندن هرباً خشية اعتقاله بتهمة ارتكاب جرائم حرب، في وقت رفض شيمون بيريز العودة مجدداً لوزارة الخارجية حيث يسعى حزبه بزعامة بنيامين بن اليعازر لتبكير موعد الانتخابات وسط تحذير فلسطيني من انعكاسات الحكومة اليمينية هذه على المنطقة، في مقابل تحدي المقاومة التي اصابت امس ضابطاً اسرائيلياً وقصفت مستوطنة بالهاون مؤكدة ان محاولة تخويفها بتعيين موفاز او غيره لن ترهبها، فيما سقط 7 شهداء احدهم ضابط قضى اغتيالاً في الضفة واثنان في طولكرم وثالث في رام الله اما الثلاثة الاخرون فقضوا بانفجار منزل يخص أحد ناشطي حماس نتيجة خلل فني اثناء تجهيز عبوة ناسفة. وقال شارون امس بحسب الصحف العبرية ان اولويته حالياً تشكيل حكومة بديلة للنجاة من اقتراح حجب الثقة في الكنيست الاثنين المقبل، حيث بدأ مفاوضات مع احزاب يمينية متطرفة ابرزها «اسرائيل بيتنا» الذي يمتلك سبعة مقاعد برلمانية. ويعارض هذا الحزب الذي يتزعمه افيغدور ليبرمان اي مفاوضات مع الفلسطينيين ويطالب بطردهم جماعياً او ما يعرف بـ «الترانسفير». وتردد ان شارون سيعرض على ليبرمان وزارة المالية او حتى الخارجية وهو ما وصفته مصادر اسرائيلية بالكارثة نظراً لصورته المتوحشة لدى المجتمع الدولي. وبدأ هذا الحزب بابتزاز شارون مسبقاً حيث قال احد قياداته لوكالة اسيوشتيدبرس ويدعى بني ايلون «نريد ان نراه (شارون) ينفذ سياسة واضحة تتضمن خطوات اشد تجاه الفلسطينيين». لكن مصادر اسرائيلية اخرى رجحت ان يبقى شارون حقيبة الخارجية في يده وان يحاول اقناع شيمون بيريز بالقبول بمنصب «المبعوث الخاص» لزعماء العالم في مواضيع خارجية حساسة بعدما رفض الاخير عرض شارون عودته لتسلم الخارجية مجدداً. وبحسب ما اعلنه بنيامين بن اليعازر وزير الحربية المستقيل وزعيم حزب العمل فإنه بدأ امس اتصالات مع الكتل البرلمانية في الكنيست لمحاولة الاتفاق على تبكير الانتخابات وتحديد موعدها. وفي خطوة جديدة تعزز القلق الفلسطيني والعربي والدولي ايضاً اعلن مسئول اسرائيلي امس قبول شاؤول موفاز قائد جيش الاحتلال السابق منصب وزير الحربية وهو الذي قوبل بانتقاد بن اليعازر واعلان يوسي ساريد زعيم المعارضة ان حزبه «ميريتس» سيجهد في الكنيست لاحباط هذا التعيين. وكان موفاز هرب من لندن الليلة قبل الماضية بناء على توصية من السفارة الاسرائيلية بمغادرته الفورية العاصمة البريطانية خشية اعتقاله اثر رفع دعوى قضائية ضده من قبل محام مسلم لارتكابه جرائم حرب ضد الفلسطينيين خلال الانتفاضة. وفي هذه الاثناء ابدى ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني في تصريحات للاسيوشيتدبرس قلقه من الانعكاسات الخطيرة لتعيين موفاز وزيراً للحربية وقال عرفات «شارون على رأس الحكومة وموفاز على يمينه وموشيه يعلون على يساره. تخيلوا ما ستكون عليه المنطقة». اما نبيل ابو ردينة مستشار عرفات الاعلامي فقد حرص على التركيز على انعكاسات الحكومة اليمينية الاسرائيلية على المفاوضات السياسية. وقال ابو ردينة لوكالة فرانس برس «لا شك ان انهيار الائتلاف الحكومي في اسرائيل سيعطل جهود اللجنة الرباعية والخطة الاميركية «التي عرضها وليام بيرنز الموفد الاميركي على اسرائيل والسلطة الفلسطينية الاسبوع الماضي. في مقابل ذلك اظهرت فصائل المقاومة موقفاً متحدياً لموفاز وحكومة شارون المتطرفة. ونقلت «يديعوت احرونوت» العبرية امس عن محمود الزهار احد قيادات حركة حماس قوله إن «الاسرائيليين لن يخيفوننا بموفاز. لا موفاز ولا غيره يمكنه اثارة خوفنا. وليس هو ولا غيره يمكن لهم ان يخمدوا الانتفاضة. السجل الخاص بموفاز اقل اجراماً من سجل شارون، وحتى من سجل بعض اعضاء حزب العمل، اي ان محاولة تهديدنا بموفاز لن تنجح». كما نقلت الصحيفة ان احد قيادات كتائب الاقصى التابعة لحركة فتح ودعته «ابو مجاهد» ان لا موفاز ولا عناصر اليمين التي ستنضم الى الحكومة ستجلب الامن للاسرائيليين: «يحلم الاسرائيليون اذا كانوا يعتقدون ان موفاز سيجلب لهم الامن. سيحل الامن لديهم فقط عندما يحصل شعبنا على الامن الذي يستحقه وعلى حقوقه». وفي هذا الاطار هاجم مقاوم امس دورية للاحتلال بين مستوطنة «بيت ايل» ورام الله في الضفة الغربية ـ وتمكن من اصابة احد افرادها ويحمل رتبة ضابط قبل استشهاده. وكان جيش الاحتلال اصاب عشرة في الخليل خلال فرضه حظر التجوال وثلاثة اطفال في قرية تل قرب نابلس كما اقدمت وحدة من المستعربين الصهاينة على اغتيال ضابط في الاستخبارات الفلسطينية، في قرية كفر قليل بالضفة. وفي قطاع غزة قصفت المقاومة مستوطنة في شمال القطاع بقذائف الهاون عتم الاحتلال على حصيلتها من الخسائر. وافاد معاوية حسنين مدير عام الاستقبال في مستشفى الشفاء في غزة وشهود ان ثلاثة فلسطينيين على الاقل استشهدوا وجرح عشرة احرون في انفجار غامض وقع في منزل احد ناشطي حركة المقاومة الاسلامية (حماس) في مدينة غزة. وقال شهود ان «انفجارا وقع بعد عصر امس في منزل احد نشطاء حركة حماس من عائلة نصار ادى الى تدمير شبه كلي للمنزل واضرار في عدد من المنازل المجاورة». واوضح حسنين انه «وصلت الى مستشفى الشفاء في غزة جثث متفحمة لثلاثة مواطنين شهداء بسبب انفجار وقع في المنزل الذي كانوا فيه في مدينة غزة». وقالت مصادر طبية أن طواقم الاسعاف انتشلت كلاً من: سمير عباس، وأحمد الدهشان، ومحمد الدحدوح، بالاضافة إلى المصابين صلاح نصار، وحسين شهاب وجميعهم من كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الاسلامية (حماس). وقالت المصادر إن ما يزيد على 10 فلسطينيين من بينهم عدة أطفال ونساء أصيبوا بحروق جراء تعرضهم لشظايا القطع المعدنية المتطايرة والزجاج المتهشم بسبب الانفجار. وقال مواطنون يقطنون في المنطقة أن الانفجار وقع في منزل «أبو وائل نصار» وهو أحد كوادر حركة المقاومة الاسلامية حماس، وأضافوا أن «الانفجار ربما نجم عن خطأ وقع أثناء إعداد عبوة ناسفة». وفي وقت لاحق اعلنت (حماس) ان العملية ناتجة عن «خلل فني»، مؤكدة انه «ليس عملا مدبرا من جهات خارجية» في اشارة الى اسرائيل . وقال عبد العزيز الرنتيسي القيادي البارز في حركة حماس لوكالة فرانس برس ان «الانفجار الذي حدث وادى لاستشهاد ثلاثة اخوة ناتج عن خلل فني اثناء قيام الاخوة المجاهدين بعملهم»، موضحا انه «عمل ليس مدبرا من جهات خارجية». كما افاد ناطق باسم جيش الاحتلال ان فلسطينيا استشهد بعد ظهر امس في تبادل لاطلاق النار مع جنود اسرائيليين قرب مستوطنة بيت ايل قرب رام الله في الضفة الغربية. واوضح الناطق ان الحادث وقع حين فتح الفلسطيني النار فجأة ببندقية كلاشنيكوف على سيارة وهو يتظاهر بقطف الزيتون، فأصاب زجاجها الامامي. وترجل على الفور احد ركاب السيارة وهو ضابط، واطلق النار على الفلسطيني برشاش ام-61. واغتال جنود الاحتلال ايضاً اثنين من الفلسطينيين في مدينة طولكرم بحجة انهما اطلقا عليهم النار. القدس ـ غزة ـ «البيان» والوكالات: