الجمعة 26 شعبان 1423 هـ الموافق 1 نوفمبر 2002 حقيقتان مذهلتان عن الطعام لخصتا امس الاول توزيع ثروات العالم العظيمة: الاولى ان مليار شخص راشد في العالم يعانون من الوزن الزائد والثانية ان 170 مليون طفل يعانون من المجاعة. وتشير الاحصائيات الرسمية إلى ان ما لا يقل عن 300 مليون شخص راشد في اميركا الشمالية واوروبا الغربية يعانون من البدانة، من بينهم نصف مليون سوف يموتون بحلول نهاية هذا العام من امراض لها علاقة بالسمنة المفرطة. وقال الدكتور غرو هارلم بروندلاند مدير عام منظمة الصحة العالمية التي اصدرت هذه الاحصائيات: «هل ثمة مثال اكثر وضوحاً من هذا على التفاوت الصارخ بين الموسرين والمعدمين؟». ويفيد تقرير الصحة العالمي لعام 2002 والذي حمل عنوان «منع المخاطر والترويج لحياة صحية» ان اكثر من ثلاثة ملايين طفل في البلدان الفقيرة سيموتون هذه السنة من نقص الوزن والمجاعة. ويحدد التقرير عشرة عوامل خطر رئيسية تواجه سكان العالم البالغ عددهم ستة مليارات نسمة ويحذر من ان العادات السيئة مثل تعاطي المشروبات الكحولية والتدخين والافراط في الطعام والتي كانت في يوم من الايام حكراً على الاغنياء بدأت تحكم قبضتها بشكل متزايد على الامم النامية. وكانت مفاجأة ان تحتل عوامل التدخين والكحول وارتفاع الكوليسترول مراكز متقدمة في مثل هذا المسح العالمي. وجاء سوء التغذية في اعلى قائمة عوامل الخطر القاتلة تلته الممارسات الجنسية غير المأمونة ومن ثم ضغط الدم المرتفع. وتتحمل العوامل العشرة مسئولية 40 بالمئة من وفيات العالم السنوية التي تبلغ 56 مليون حالة. وكمثال على التفاوت المخيف بين ظروف معيشة الشعوب الفقيرة والغنية يكفي أن نعرف ان متوسط عمر الفرد السليم الآن مالاوي الافريقية هو 37 عاماً، في حين انه وصل في اليابان إلى 77.5 عاماً للذكور و84.7 عاماً للاناث اي انه حوالي 80% في المتوسط.