الخميس 25 شعبان 1423 هـ الموافق 31 أكتوبر 2002 تحدثت تقارير متعددة أمس عن أن مساحة الخلاف بين واشنطن وباريس بشأن المشروع المقترح حول العراق بدأت تضيق بما قد يسمح بالوصول الى قرار بحلول غد الجمعة وذلك بعد أن ألمحت واشنطن الى امكانية التخلي عن «دبلوماسية الكواليس» بالتزامن مع لقاء جورج بوش الرئيس الأميركي وأركان إدارته مع هانز بليكس رئيس لجنة المفتشين أكدت واشنطن بعده «ضرورة اجراء عمليات تفتيش صارمة في العراق»، وتزامنت هذه التطورات مع إعلان واشنطن انها ستنشر قاذفات الشبح بالقرب من المنطقة لتعزيز قدرة نيران قواتها.وقال كولن باول وزير الخارجية الأميركي ان واشنطن قد تضطر الى الغاء دبلوماسية الكواليس وطرح مشروع قرارها بخصوص المسألة العراقية داخل مجلس الامن الدولى للتصويت اذا لم يحرز تقدما فى هذا الشأن فى وقت قريب. وقال باول فى تصريح نقله راديو «العالم الآن» أمس اننا نقترب من مرحلة يستطيع الجميع عندها ادراك ما اذا كان من الممكن تسوية الخلافات المتبقية ولا اريد ان احدد موعدا ولكن من المؤكد ان ما تبقى ليس اكثر مما مضى. واستقبل الرئيس الأميركي جورج بوش صباح أمس رئيس فريق مفتشي نزع الاسلحة في الامم المتحدة هانس بليكس ليؤكد له ضرورة اجراء عمليات تفتيش حازمة في العراق، حسب ما اعلن البيت الابيض. وقال المتحدث الرئاسي اري فلايشر «رسالة واشنطن هي انه من الضروري ان يكون عمل المفتشين فاعلا وان ينفذوا رغبة المجتمع الدولي كما يعبر عنها مجلس الامن في الامم المتحدة عبر تنفيذ عمليات مراقبة نزع الاسلحة». وكان اللقاء بين بوش وبليكس الذي رافقه المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي، قصيرا نسبيا ولم يستغرق اكثر من حوالي عشرين دقيقة. الا ان فلايشر اشار الى ان نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني ومستشارة الرئيس لشئون الامن القومي كوندوليزا رايس اجريا في وقت لاحق مباحثات مفصلة مع الرجلين. واكد ان زيارتهما لا تهدف الى التفاوض حول تفاصيل نظام جديد للتفتيش عن السلاح في العراق، مشيرا الى ان هذا الامر يعود الى اعضاء مجلس الامن الخمسة عشر. وتابع المتحدث باسم البيت الابيض ان «كل هذه المسائل تحل على مستوى مجلس الامن الذي يشكل المكان المناسب لاتخاذ القرارات. وقال المسئول الأميركي «لا شيء غير عادي في هذا. الهدف هو التشاور بشأن سبل السير قدما. بليكس هو رجل الساعة فهو الذي سيشكل فرق (التفتيش) ويصطحبها (الى العراق)» لكن العراق قال ان الاجتماع ليس سوى محاولة للتدخل في عمل المفتشين. وقال محمد مهدي صالح وزير التجارة العراقي في مؤتمر صحفي في افتتاح معرض بغداد التجاري ان الأميركيين لا يسمحون للاخرين بالعمل بحرية وانهم يريدون فرض سياستهم على العراق وعدم الالتزام بقواعد مجلس الامن او الامم المتحدة. وأكد البيت الابيض أمس ضرورة محاسبة القادة العراقيون سيكون عليهم ان يحاسبوا امام القضاء على «الفظاعات التي ارتكبوها». وقال اري فلايشر ان «نظام بغداد وقادته ارتكبا بشكل عام فظاعات يجب محاسبتهم عليها امام الشعب العراقي والمجتمع الدولي». واضاف «لا اعتقد ان العالم ينوي تجاهل هذه الفظاعات». واستمراراً للحشد العسكري أعلن احد قادة سلاح الجو الأميركي في قاعدة وايتمان الجوية امس ان الولايات المتحدة ستنشر قاذفات من طراز «بي-2» في قاعدة دييغو غارسيا البريطانية في المحيط الهندي وفي بريطانيا من اجل تصعيد الضغوط على العراق. وقال قائد فرقة القاذفات 509 الكولونيل دوغ رابيرغ ان فرقا من سلاح الجو بدأت تتدرب للانتشار في قاعدتي دييغو غارسيا وفير فورد القريبة من الخليج اكثر من الولايات المتحدة. واضاف المسئول العسكري امام الصحافيين «سننتشر في مواقع متقدمة لنتمكن من استخدام هذه الطائرات بأسرع وقت ممكن». وتابع «نريد ان نقدم ما هو ضروري لقيادتنا المقاتلة واعطاءها القوة النارية التي تحتاجها والليونة الضرورية لتنفيذ ما عليها القيام به». واوضح الكولونيل رابيرغ ان الاعمال بدأت لتثبيت خمسة ملاجيء خاصة من اجل توقف الطائرات في دييغو غارسيا وفير فورد، مشيرا الى الحاجة الى شهر تقريبا من اجل استكمال واحد من هذه الانشاءات التي تبلغ تكاليفها 1.5 مليون دولار. من جهة أخرى، اجتمع مجلس الامن الدولي امس لمواصلة مناقشاته بهدف التوصل الى تسوية بشأن قرار مخصص لعمليات التفتيش لنزع الاسلحة العراقية. وقالت صحيفة «الغارديان» البريطانية ان وزيرى الخارجية الأميركى باول والفرنسى دومينيك دوفيلبان كانا على اتصال مستمر على مدى الايام الماضية فى محاولة لايجاد صيغة مقبولة تسد الفجوة القائمة بين الموقف الأميركى والبريطانى من ناحية والفرنسى من ناحية أخرى بشأن مشروع القرار المقترح. ونسبت الصحيفة الى مسئول فى المجلس لم يكشف عن هويته انه يمكن تسوية الخلافات بين الجانبين بسرعة وبذلك يمكن أن تتقدم الولايات المتحدة بصيغة جديدة معدلة للمجلس للتصديق عليه. وأشارت الصحيفة فى تعليقها أمس الذى نقله راديو لندن الى أنه يمكن صدور هذا القرار الجديد هذا الأسبوع. وان هذه الاتصالات السرية تتناقض مع التبادل العلنى للخلافات بين باريس وواشنطن الذى أعلن الانطباع بأن العاصمتين تتجهان الى مواجهة بشأن القضية. وعلى الصعيد نفسه نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» الى مسئولين أميركيين قولهم ان الولايات المتحدة وفرنسا على وشك التوصل الى حل وسط بخصوص العراق ويقضى بالزام الادارة الأميركية باجراء مشاورات مع مجلس الامن الدولى قبل القيام بعمل عسكرى ضد العراق. واوضح المسئولون الأميركيون ان الولايات المتحدة سوف تحتفظ فى الحل الوسط المقترح بحق قيادة عمل عسكرى ضد العراق اذا استمر فى اعاقة عمل فرق التفتيش على اسلحة الدمار الشامل حتى فى حال عدم منح مجلس الامن موافقته على ذلك. ومن ناحية اخرى اعلن مسئول فرنسى ان واشنطن تستهدف من الحل الوسط الجديد استشارة الدول الاعضاء فى مجلس الامن الدولى قبل القيام بعمل عسكرى طمأنة فرنسا بأننا على وشك التوصل الى اتفاق بخلاف ما كان عليه الوضع فى الاسبوع الماضى مشيرا الى ان الولايات المتحدة تبذل كل جهد ممكن لكسب تأييد فرنسا وروسيا والصين للقرار الخاص بالعراق واضافت الصحيفة انه على الرغم من ان الاقتراح الجديد لا يلبى المطالب الفرنسية الا ان تأكيد الادارة الأميركية على انها ستمنح مجلس الامن دورا بما فى ذلك فرصة مناقشة المسألة واصدار قرار ثان قد لقى ترحيبا من جانب فرنسا ودول اخرى. واوضح المسئولون الأميركيون والدبلوماسيون الاجانب ان هذه الاشارة سوف تساعد فى انهاء الخلافات التى تحول دون صدور القرار الاول لارسال المراقبين الدوليين الى العراق. واضافت الصحيفة ان المسئولين الأميركيين يأملون فى التوصل الى اتفاق بخصوص القرار بحلول يوم الجمعة المقبل إلا انه في الغالب سيكون في الأسبوع المقبل. واضافت الصحيفة ان باول اجرى اتصالين هاتفيين مع كوفى عنان السكرتير العام للامم المتحدة لاطلاعه على التقدم الذى تم احرازه فى المفاوضات. واعلن المسئولون فى الامم المتحدة ان عنان حذر من جانبه من ان المنظمة الدولية سوف يلحقها ضرر شديد اذا انهارت المفاوضات وخرجت الولايات المتحدة عن المنظمة لقيادة حرب ضد العراق وانه ابدى استعداده للمساعدة فى انهاء الخلافات بين واشنطن وفرنسا. الوكالات