الخميس 25 شعبان 1423 هـ الموافق 31 أكتوبر 2002 بعد عشرين شهراً من «الشراكة الدموية» انسحب وزراء حزب العمل من حكومة الارهابي الاكبر ارييل شارون الذي ندد بالخطوة واصفاً اياها بأنها تمت لاسباب سياسية، ورغم الانسحاب فقد صوت الكنيست امس في قراءة اولى على ميزانية العام المقبل التي عارضها حزب العمل، لكن تطورات الامس ستفتح الباب واسعاً امام اجراء انتخابات مبكرة لكنها قد لا تؤدي بالضرورة لانهيار حكومة شارون. وعلى الجانب الفلسطيني تعهدت الحكومة في اولى جلساتها امس بوقف العمليات ضد المدنيين الاسرائيليين وعدم السماح سوى بوجود سلطة واحدة في مناطقها وتؤكد جديتها في التعاطي مع «خريطة الطرق» الاميركية وسط الكشف عن تحذير مشترك للخارجية الاميركية ووكالة المخابرات المركزية «سي أي ايه» من فوضى دامية وحرب بين اجهزة امن اطراف اقليمية على الساحة الفلسطينية حال غياب ياسر عرفات. وقدم امس كل من بنيامين بن اليعازر وزير الدفاع وشيمون بيريز وزير الخارجية وماثان فيلناي وزير التربية استقالتهم إلى شارون بعد فشل الاجتماع الذي عقدوه مع رئيس الحكومة للتوصل إلى حل وسط بشأن الميزانية. وندد شارون بحزب العمل لانسحابه من الحكومة الائتلافية وتعهد بالاستمرار في «قيادة الدولة بروح المسئولية» على الرغم من الازمة. وقال شارون ان حزب الليكود اليميني الذي يتزعمه وحزب العمل كادا يتوصلان الى اتفاق بخصوص النزاع حول تمويل المستوطنات اليهودية في ميزانية 2003 لكن حزب العمل تراجع في اخر لحظة «لاسباب سياسية». وكان يشير على ما يبدو الى الانتخابات الداخلية التي تجرى في حزب العمل الشهر المقبل. وقال شارون امام البرلمان بعد ان اكد حزب العمل قبل التصويت على مشروع الميزانية في المجلس في قراءته الاولى انه سيرفضها «في هذه اللحظة المصيرية يخضع الاقتصاد الاسرائيلي للتدقيق من جانب العالم وكلنا في الائتلاف والمعارضة لابد ان نؤيد الميزانية في التصويت». واضاف شارون في الجلسة العاصفة للكنيست «أمن أجل هذا تفضون حكومة الوحدة الوطنية.. كفى.. هناك حدود للسخرية». وقال مسئولو ليكود ان شارون سيحاول تشكيل حكومة اقلية يمينية ما ان تسري استقالة وزراء حزب العمل خلال 48 ساعة لكنه سيبحث في امكان الدعوة لانتخابات مبكرة اذا فشل هذا المسعى. واعلن سيلفان شالوم وزير المالية ان استقالة وزراء عماليين من الحكومة تشكل «نهاية حكومة الوحدة الوطنية» بزعامة شارون. وقال شالوم من على منصة البرلمان ان «حكومة الوحدة الوطنية تفككت اليوم ولا احد يفهم لماذا». واتهم شالوم العضو في الليكود، العماليين بانهم اتخذوا قرارا «مأساويا» بانسحابهم من الحكومة و لم يفاوضوا بصدق على تسوية حول موازنة العام 2003 بينما كان الامر ممكنا. على صعيد آخر صوت البرلمان الاسرائيلي لمصلحة موازنة التقشف للعام 2003 في قراءة اولى بغالبية 67 صوتا مقابل 45 صوتا معارضا في حين امتنع نائبان عن التصويت، وذلك بعد انسحاب ثلاثة وزراء عماليين من حكومة الوحدة الوطنية احتجاجا على مشروع الموازنة. وقد يفضي سقوط الحكومة الى تنظيم انتخابات مبكرة. ولكن حسب الاذاعة الاسرائيلية فان شارون لا يعتزم تقديم استقالته على الفور فى حال انسحاب حزب العمل من الائتلاف الحكومى ذلك ان استقالته ستؤدى تلقائيا الى الدعوة لانتخابات مبكرة فى غضون 90 يوما. ويعتبر شارون انه رغم انضمام نواب حزب العمل الى المعارضة فانهم لن يتمكنوا على الارجح من تحقيق اغلبية مطلقة من 61 نائبا من اصل 120 لقلب الحكومة في حال تقديم مذكرة حجب ثقة مثل تلك التي قدمها حزب ميريتس اليساري وسيجري بحثها الاثنين المقبل. وقالت صحيفة «معاريف» ان شارون قد يحاول استمالة افيغدور ليبرمان زعيم حزب «اسرائيل بيتنا» (يمين متطرف ثمانية نواب) للانضمام الى الحكومة وتولي حقيبة الدفاع او الخارجية فيها ليحصل على غالبية في البرلمان (62 او 63 نائبا من اصل 120). الا ان ليبرمان قد يضم جهوده الى جهود تيار اليسار ويحاول اطاحة شارون بحسب الصحيفة. وتشير استطلاعات الرأي الى انه في حال انهيار حكومة شارون يبقى هذا الاخير متقدما على منافسيه لرئاسة حزب الليكود الذي يحظى بدوره بشعبية اكبر من حزب العمل. وكان بن اليعازر دعا الثلاثاء شارون الى الموافقة على تنظيم انتخابات مبكرة واقترح اجراءها في مارس او ابريل 2003. وتنتهي ولاية الكنيست الحالي في اكتوبر العام المقبل. وفي حالة اجراء انتخابات مبكرة فإن وزارة شارون ستكون ثالث حكومة تسقط في اسرائيل منذ 1999. وقبيل انسحاب حزب العمل كانت التوقعات تشير الى ان الليكود والعمل على وشك التوصل لحل وسط أعلن ايفي اوشايا رئيس كتلة هذا الحزب في الكنيست عن التوصل الى مسودة اتفاق مؤقت بشأن الأزمة الائتلافية مع «الليكود» حول التصويت على ميزانية التقشف في الكنيست والذي تأجل أمس عدة ساعات ولمرتين. وقال اوشايا «هناك مسودة اتفاق لكن هناك مشكلة قائمة متعلقة بالصياغة» يتوجب على بنيامين بن اليعازر زعيم «العمل» وارييل شارون زعيم «الليكود» حسم الخلاف حولها قبل التوصل الى حل وسط نهائي. كذلك قال افرايم سنية وزير النقل العمالي من جهته «رفضنا محاولة تسوية لم يكن من شأنها إلا أن تؤدي الى المماطلة وتكاد تصل الى حد الاهانة» في اشارة لوساطة من محامين ورجال أعمال. وعلى الجهة المقابلة كان ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني يترأس أول اجتماع لحكومته في رام الله أمس استثمره في بث رسائل ذات مغزى للإدارة الأميركية. وقال بيان للقيادة الفلسطينية بعد اجتماعها بثته وكالة الانباء الفلسطينية ان «الرئيس عرفات شدد خلال الاجتماع على ان السلطة الوطنية ينبغي ان تواصل العمل من اجل التزام الجميع بالتوجهات التي تضمنها البيان امام المجلس التشريعي وخاصة وقف اية اعمال تستهدف المدنيين واحترام سيادة القانون». كما أكد البيان «حرص» القيادة الفلسطينية على «التعامل بجدية مع الورقة الأميركية» في إشارة إلى «خريطة الطرق». واضاف البيان ان القيادة «وضعت بعض الملاحظات على الورقة الاميركية» وقررت استمرار عمل اللجنة التى كان عرفات شكلها لدراسة الخطة الاميركية وارسال وفود «للتشاور مع الدول العربية المعنية خاصة مصر والسعودية والاردن ولبنان وسوريا ولجنة المتابعة العربية». وكان هاني الحسن وزير الداخلية الفلسطيني الجديد أكد عزمه على توحيد اجهزة الأمن الفلسطينية وتمكينها من السيطرة على الأوضاع ووجه تحذيراً مبطناً لفصائل المقاومة المسلحة وتحديداً لحركتي حماس والجهاد الاسلامي بقوله لوكالة «الاسوشيتدبرس» «علينا جميعاً ان نلتزم ببرنامج السلطة الفلسطينية. لابد أن نكون قادرين على بناء دولة القانون وان يكون لدينا سلطة واحدة. وفي هذا الأمر أنا لست مستعداً لأية مساومات أو تسويات». وأضاف «نحن في حركة فتح ضد قتل المدنيين وهذا جزء من ديننا وأخلاقنا، فقتل المدنيين يوحد العدو ويعطيه المبرر للرد بالطريقة نفسها». وفي موازاة ما بثته أمس شبكة «سي.ان.ان» الأميركية حول لقاء مزمع الأسبوع المقبل بين مسئولين فلسطينيين وإسرائيليين في جزيرة مايوركا الاسبانية الا ان ارييل شارون رئيس دولة الاحتلال سد بتصريحات أدلى بها أمس لصحيفة إيطالية أي أفق للتسوية السياسية. وقال شارون «تقسيم القدس موضوع غير قابل حتى لمجرد التفكير لديّ وستبقى المدينة تحت السيادة الاسرائيلية» وأضاف «ردي على تقسيم القدس هو لا تماماً كما هو ردي على حق عودة (اللاجئين) الفلسطينيين». القدس ـ غزة ـ البيان والوكالات:

