شرويدر يكرر معارضته للحرب وبليكس يؤيد واشنطن ضمناً، أميركا تعرض العودة مستقبلاً لمجلس الأمن مقابل «قرار العراق»

الاربعاء 24 شعبان 1423 هـ الموافق 30 أكتوبر 2002 اعلنت الولايات المتحدة الاميركية حصول تقدم في مساعي التوصل إلى اتفاق بشأن قرار دولي حول نزع اسلحة العراق وعرضت العودة مستقبلاً إلى مجلس الأمن لـ «نقاش» عدم تعاون العراق قبل اعلان الحرب عليه لتمرير مشروع القرار الذي قدمته للمجلس، في وقت شددت فرنسا على حصول اجماع في المجلس لاجبار العراق على اداء واجباته. وفيما عبر كبير المفتشين هانز بليكس ضمناً عن موقف مؤيد لموقف واشنطن في مجلس الامن رافضاً تحميله وزميله محمد البرادعي رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مسئولية حسم قرار الحرب او السلام، جدد غيرهارد شرويدر المستشار الالماني معارضته لضرب العراق مؤكداً من جديد ان بلاده لن تشارك في اي هجوم حتى ولو بغطاء دولي. وقال المتحدث باسم الخارجية الاميركية ريتشارد باوتشر الاثنين «نعتقد بأننا نحرز تقدما. ونعتقد بأننا قلصنا عدد نقاط الخلاف الى بضع مسائل اساسية الجميع يريدون قرارا قويا». واعلن المتحدث باسم البيت الابيض آري فلايشر «ليس هناك موعد نهائي محدد للوصول لاتفاق لكنه من الواضح ان الامم المتحدة تدرك ان أوان صدور قرار يقترب». واقر مسئول في وزارة الخارجية الاميركية من جهته بأن مجلس الامن قد لا ينتهي على الارجح من مناقشة قرار والتصويت عليه قبل الانتخابات الاميركية في الخامس من نوفمبر. وقال هذا المسئول الذي رفض الكشف عن هويته «لم نعد بعيدين كثيرا عن ذلك، لكن لا يبدو ان التصويت ممكن قبل الاسبوع المقبل او الاسبوع الذي يليه. ولن يحصل ذلك قبل الانتخابات على اقل تقدير». من جهته، لم يستبعد فلايشر تصويتا خلال الاسبوع المقبل. وذكر بأن الرئيس الاميركي جورج بوش امهل الامم المتحدة في سبتمبر بضعة اسابيع وليس «اشهر» لحسم الموقف من قرار يشدد من مهمة مفتشي نزع الاسلحة الدوليين قبل ان تقرر واشنطن التحرك بمفردها. ويحتاج تبني قرار الى تصويت ما لا يقل عن تسعة اعضاء في مجلس الامن مع عدم اعتراض اي من الدول الخمس الدائمة العضوية التي تملك حق النقض. وشدد وزير الخارجية الاميركي كولن باول على استعداد الولايات المتحدة للعودة الى مجلس الامن بغية البحث في احتمال تقاعس العراق في التعاون مع الامم المتحدة. وفي لقاء مع صحافيين اوروبيين، تجنب باول اعلان تأييده الاقتراح الفرنسي الذي يقول ان العملية العسكرية ضد العراق تتطلب بالضرورة قرارا خاصا من مجلس الامن. وبحسب نص المقابلة التي نشرتها صحيفة «لوموند» امس ، فان باول دعا الى قرار واحد عن الامم المتحدة حول الازمة العراقية يحظى بدعم واسع في وقت يدور نقاش بين الدول الاعضاء الـ 15 في مجلس الامن حول القرار الواجب تبنيه. وقال باول «ما نقترحه هو ان يجتمع مجلس الامن على الفور للنظر في تقرير المسئولين عن اعمال التفتيش في حال منعا من مزاولة عملهما ما سيشكل انتهاكا جديدا». واضاف باول «البعض يقول ان هذا سيكون بمثابة صدور قرار ثان عن مجلس الامن غير ان ذلك لن يكون بالحقيقة سوى اطلاق نقاش ثان. الذين يريدون العودة (الى مجلس الامن في حال انتهاك عراقي) سيكون امامهم امكان اقتراح قرار ثان او الامتناع عن ذلك وسوف نشارك في هذا النقاش». وتبدو تصريحات المسئول الاميركي كمحاولة جديدة لتهدئة مخاوف بعض الدول وخصوصا فرنسا وروسيا من امكان اصدار قرار يعطي واشنطن المجال للتدخل عسكريا ضد العراق من دون ضوء اخضر من الامم المتحدة. واضاف «لكن علينا ان نتأكد من انه، اذا قدم المفتشون تقريرا حول تقاعس جديد للعراق او انتهاك او مخالفة او مشكلة، لن نبقى مكتوفي الايدي » امام ذلك. واضاف «لا اعتقد ابدا ان لا مجال لتفادي الحرب. ان موقف الولايات المتحدة لا يهدف الى شن حرب بل مواجهة خطر يهدد الخليج والعالم». من جهته اكد وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان ان «المشكلة التي تواجهها الاسرة الدولية ليست هي التحرك ام عدم التحرك بل هي معرفة مدى فعالية العمل الذي سنقرر القيام به». واضاف «لذلك نعتقد ان القرار (حول العراق) يجب ان يتبناه اعضاء المجلس بالاجماع». وقال وزير الخارجية الفرنسي في مقابلة بثتها مساء الاثنين هيئة الاذاعة البريطانية (بي.بي.سي) «اننا بحاجة لقرار يحدد الترتيبات الضرورية لعودة المفتشين (الدوليين) الى العراق وكيفية تنفيذ مهمتهم». من جهته طلب كبير المفتشين هانس بليكس «مساعدة» مجلس الامن. وفيما اعتبرته مراقبون تأبين ضمنياً لموقف واشنطن. صرح بليكس للصحافيين في ختام جلسة عمل مع الدول الـ 15 الاعضاء استمرت نحو ثلاث ساعات «في حال ادرك العراق ان رفضه التعاون سيفضي الى ردود فعل من مجلس الامن فان ذلك سيساعدنا». من جهته دعا الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان الى الوحدة. وقال عنان لدى خروجه من اجتماع لمجلس الامن «لا ازال آمل بأن يتوصل مجلس الامن الى الاتفاق على قرار، قرار يمكن ان ننضم اليه جميعنا او غالبية الاعضاء». إلى ذلك دعا طه ياسين رمضان نائب الرئيس العراقي الاثنين وسائل الاعلام العالمية إلى القدوم إلى بغداد لمراقبة عمل المفتشين بعد عودتهم إلى بغداد. وقال «لابد من وجود اعلام ولابد من وجود ناس معروفين مستقلين وغير متهمين بأية تهمة يطلعون على طريقة عمل هؤلاء (المفتشين) وبأسلوب لا يؤثر على عمل المفتشين ولا يتقاطع مع عملهم». ونقلت الصحف عنه قوله ان العراق «سيجعل مهمة فرق المفتشين تحت الاضواء». وانه يعتقد ان هذا لن يضايق احداً بل سيسهل مهمة المفتشين في البحث عن اسلحة الدمار الشامل. واضاف رمضان ان من الخطأ الاعتماد التام على رئيس فريق للتفتيش سيرسل تقريرا إلى مجلس الامن الذي سيصدر قرارا بدوره ضد العراق استنادا إلى هذا التقرير. ورفض متحدث باسم البيت الابيض دعوة العراق امس بان يرافق مراقبون مستقلون اي مفتشين تابعين للامم المتحدة وقال ان بغداد تسعى لوضع شروط في امر لا سلطة لها فيه. واضاف «ايا كانت درجة كفاءة مجموعة الصحفيين التي يضعها العراق في ذهنه فان النقطة تكمن في ان العراق الذي قال ان بمقدور المفتشين ان يجيئوا دون شروط عاد مجددا لوضع الشروط». ـ الوكالات

طباعة Email
تعليقات

تعليقات