استشهادي يخترق «قلعة المستوطنين» ويقتل 3 ضباط والاحتلال يغتال 5 فلسطينيين، ائتلاف حكومة شارون على وشك الانفراط

الاثنين 22 شعبان 1423 هـ الموافق 28 أكتوبر 2002 اخترق استشهادي فلسطيني أشد مستوطنات الضفة الغربية تحصيناً والمسماة «ارييل» وفجر نفسه بحشد من جنود الاحتلال على مدخلها رغم اصابته برصاصهم ما أسفر عن مقتل ثلاثة ضباط واصابة نحو 30 بينهم 15 في حالة الخطر الشديد، وهو ما فاقم الانقسام داخل حكومة الارهابي ارييل شارون على خلفية التصويت يوم الاربعاء على الميزانية التي يعارض حزب العمل بعض بنودها المتعلقة بمخصصات المستوطنات حيث قرر الحزب عدم تأييدها وهو ما يمهد لانفراط عقد ائتلاف حكومة شارون الذي هدد بطرد الوزراء المعارضين للميزانية. وفيما تترنح حكومة شارون ينعقد المجلس التشريعي الفلسطيني اليوم للتصويت على منح الثقة للحكومة الفلسطينية الجديدة بعد ان حصل الرئيس ياسر عرفات على تأييد فتح للتشكيل الحكومي مقابل انتخاب قيادة جديدة للحركة. في وقت تواصلت جرائم الاحتلال باغتيال 5 فلسطينيين بينهم طفلان في الضفة الغربية وقطاع غزة. وأكدت مصادر الاحتلال امس مقتل 3 ضباط اسرائيليين في عملية ارييل الاستشهادية. وأوضحت المصادر ان فلسطينياً يرتدي قميصاً لعدم اثارة الشبهات وصل إلى محطة وقود على مدخل المستوطنة الاكثر تحصيناً بالضفة الغربية وتوجه نحو حافلة جنود متوفقة قبل ان تلاحظ امرأة المتفجرات فصرخت محذرة حيث سارع الجنود لمطالبته بالتوقف فرفع يديه وتراجع بضع خطوات، ومن ثم حاول الجنود الاقتراب منه وتكبيله لكنهم شاهدوا الحزام الناسف ففتحوا النار عليه مرتين غير انه تمكن رغم ذلك من تفجير نفسه بينهم. وأعلنت كتائب شهداء الاقصى التابعة لحركة فتح مسئوليتها عن العملية وكشفت ان بطلها يدعى محمد شقير (19 عاما) من مدينة نابلس. وفي وقت لاحق اعلنت كتائب القسام التابعة لحماس مسئوليتها عن العملية وقالت ان منفذها هو محمد البسطامي (22 عاما) الطالب في قسم الكمبيوتر بجامعة النجاح بنابلس. واستنكرت ما وصفته بالاعلان غير المسئول عن العملية من جانب كتائب الاقصى. وفاقمت هذه العملية من أزمة الائتلاف الحكومي الاسرائيلي حيث سارع نواب التيارات المتطرفة لاتهام بنيامين بن اليعازر وزير الحربية وزعيم حزب العمل «بالتعاون مع المنظمات الارهابية للمساس بالمستوطنات في الضفة وغزة». وكان بن اليعازر أكد لمقربيه بحسب الصحف العبرية امس انه سينسحب قريباً من الحكومة فيما هدد ارييل شارون في بداية اجتماع حكومته هذه أمس بطرد أي وزير يصوت ضد ميزانيته التقشفية غداً الثلاثاء. وقد اعطت اللجنة المركزية لحزب العمل امس الضوء الاخضر للتصويت ضد الميزانية. وقال مصدر سياسي ان اكثر من الف من اعضاء اللجنة المركزية الذين اجتمعوا في تل ابيب تبنوا بالاجماع تقريبا مذكرة في هذا الصدد قدمها بنيامين بن اليعازر. وفوضت اللجنة المركزية «الكتلة البرلمانية والوزراء التصويت ضد الميزانية اذا لم تجر لها تعديلات» عند عرضها الاربعاء على البرلمان لاقرارها. كذلك ألقت العملية الاستشهادية بظلال الشك على احتمال سماح قوات الاحتلال بعقد اجتماع المجلس التشريعي الفلسطيني المقرر اليوم في رام الله للتصويت على حكومة الرئيس ياسر عرفات الجديدة. وكانت مصادر مطلعة كشفت لـ «البيان» عن التوصل إلى «صفقة» خلال اجتماع عرفات وقيادة حركة فتح الليلة قبل الماضية تقضي بمنح نواب الحركة الثقة للحكومة الجديدة مقابل موافقة الرئيس الفلسطيني على تسريع عقد المؤتمر الجديد لفتح بهدف انتخاب قيادة جديدة للحركة تضم وجوهاً جديدة. ويتواصل في هذه الاثناء العدوان الصهيوني في مناطق الضفة والقطاع. فقد قتلت دبابات الاحتلال الليلة قبل الماضية طفلاً في الثالثة عشرة من العمر وأصابت أربعة خلال توغل في منطقة رفح جنوب القطاع. وفيما وصل عدد المعتقلين في جنين الخاضعة تماماً للاحتلال وحظر التجول إلى أكثر من 50 تسلل مجرمو جيش الاحتلال متنكرين بزي مدني إلى حي رأس العين في نابلس واغتالوا المقاومين أحمد جاد الله (24 سنة) من حركة الجهاد الاسلامي وعلاء نفري (23 عاما) من كتائب شهداء الاقصى. وفيما أشارت مصادر جيش الاحتلال إلى اصابة طفل خلال هذه الجريمة قالت صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية من جهتها ان الطفل البالغ من العمر سبعة أعوام استشهد. ولم يعترف الجيش الاسرائيلي سوى باصابة جندي في نابلس وصف جراحه بالمتوسطة. كما استشهد الفتى الفلسطيني (أحمد أبوغالي ـ 15 عاماً) برصاص قناص اسرائيلي في جنين أمس بعد ان خرج من منزله أثناء فرض حظر التجول في المدينة التي أعاد الجيش الاسرائيلي احتلالها حسب ما أفاد مصدر أمني فلسطيني. كما استشهد شاب فلسطيني مجهول الهوية امس اثر وصوله إلى مستشفى العريش متأثرا بجراحة اثر اطلاق القوات الاسرائيلية النار عليه اثناء محاولته عبور الحدود الفلسطينية إلى مصر. وكان الشاب الفلسطيني قد حاول عبور الحدود في منطقة رفح هروبا إلى الجانب المصري، الا ان القوات الاسرائيلية اصابته برصاصتين فالقى بنفسه على الجانب المصري. وهرعت اليه قوات من الامن المصري لالتقاطه وتم نقله مباشرة إلى مستشفى العريش غير انه فور وصوله إلى المستشفى اصيب بهبوط حاد في الدورة الدموية وفارق الحياة. وعثرت اجهزة الامن المصرية على مبلغ 12 ألف دولار اخفاها الشاب الفلسطيني داخل ملابسه، ولم تعثر على اية بيانات او هوية تدل على شخصيته. غزة، رام الله ـ «البيان» والوكالات:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات