الاحتلال يحكم سيطرته على جنين ويقتحم طولكرم، السلطة تطالب بإشراف دولي على «خريطة الطرق»، انتقاد فلسطيني لـ «مسرحية الخليل» والتشريعي يصوت على الحكومة غداً

الاحد 21 شعبان 1423 هـ الموافق 27 أكتوبر 2002 طالبت السلطة الوطنية الفلسطينية، بتطوير خطة السلام الأميركية المعروفة باسم «خريطة الطرق» حتى يمكن قبولها، وذلك عن طريق توفير مراقبين دوليين، لضمان تنفيذ الافكار الواردة بالخطة على ارض الواقع، بينما ابلغها الاتحاد الاوروبي بأن اسرائيل سوف تسمح لأعضاء المجلس التشريعي بالوصول الى رام الله من اجل التصويت على الحكومة الجديدة غدا الاثنين، فيما واصلت قوات الاحتلال احكام سيطرتها على جنين وتوغلت في مخيم طولكرم واعتقلت عشرة مواطنين، بينما استشهد شاب فلسطيني برصاص الاحتلال في رفح. ووصفت السلطة ما سمي بالانسحاب من الخليل بأنه «مسرحية غير حقيقية». فقد رحب نبيل شعث وزير التخطيط والتعاون الدولى الفلسطينى بالجهود الدولية كافة الرامية الى فتح الطريق نحو انهاء الاحتلال ووقف العدوان والتقدم فى عملية السلام. وأكد شعث الرغبة الفلسطينية فى تطوير خطة السلام المسماه بـ «خريطة الطرق» بالشكل الذى يمكن معه قبولها. وأوضح الوزير الفلسطينى أن التحفظات الاسرائيلية على خطة السلام الجديدة تشير الى شعور اسرائيل بأن تنفيذ هذه الخطة سوف يضعها فى زاوية وبالتالى فهى تحاول افشالها. وأشار الى أهمية الضغط الأميركى على اسرائيل من اجل تهيئة الاجواء لتنفيذ اى خطة سلام جديدة. ومن جانبه أعلن صائب عريقات وزير الحكم المحلي الفلسطيني وكبير المفاوضين الفلسطينيين بأن الرد الفلسطيني على الخطة الأميركية سيتحدد بالتشاور مع مصر والسعودية والأردن. وأوضح عريقات فى تصريح له أمس أن الخطة الأميركية تتضمن ثلاث مراحل: الاولى تشمل عناصر أمنية وسياسية واقتصادية، والثانية تتعلق بانسحاب اسرائيل من كافة الاراضى الفلسطينية التى احتلتها والافراج عن المعتقلين ووقف الاغتيالات، والثالثة تتعلق بالمفاوضات النهائية والتى يجب أن تبدأ من حيث توقفت وليس من نقطة الصفر. وأضاف ان الجانب الفلسطينى تسلم الخطة الأميركية من وليم بيرنز المبعوث الأميركى لعملية السلام لدى الاجتماع به.. مشيرا الى أن الجانب الفلسطينى طلب من بيرنز توفير مراقبين دوليين على الارض بدعم الاتحاد الاوروبى وروسيا والأمم المتحدة حتى تسفر الجهود المبذولة عن تنفيذ الافكار التى وضعت على الورق على ارض الواقع. وأضاف عريقات انه تم ابلاغ بيرنز بأن هناك اعدادا لامر ما فى العراق، وأن على أميركا مسئوليات عظمى تتمثل فى الحد من العدوان الاسرائيلى وجرائم الحرب وارهاب الدولة الذى تمارسه اسرائيل والعمل على تغيير الأمور على الارض ووقف الانشطة الاستيطانية الاستعمارية بشكل كامل وفورى وسريع. كما أوضح أن الخطة الأميركية تنص على اجراء مفاوضات حول الوضع النهائى، وأن هذه المفاوضات تشمل موضوعات مثل القدس والحدود واللاجئين والمياه وباقى القضايا الاخرى وفى مقدمتها انهاء الاحتلال الاسرائيلى واقامة الدولة الفلسطينية. أما غسان الخطيب وزير العمل الفلسطيني، فقد أعلن ان الخطة ليس لها مستقبل، مشيرا الى ان اسرائيل لن تطبقها وأميركا لن تضغط عليها. من جانبها، واصلت اسرائيل الاعلان عن رفضها للخطة، حيث أكد جدعون سار المقرب من ارييل شارون في حديث للاذاعة العبرية أمس ان الخطة الأميركية لا تتوافق مع المطالب الاسرائيلية المتعلقة بالأمن. وقال المسئول «لقد اكدنا لبيرنز ان المسائل الامنية يجب ان تحظى بالاولوية، فيما الوثيقة المقدمة لا تعالج هذا الملف بشكل واضح». وقال «لن تكون هناك اي عملية سياسية ما دام الارهاب مستمرا»!! ووصف متحدث باسم السفارة الاميركية في اسرائيل زيارة بيرنز بأنها كانت «منتجة» واقر في الوقت ذاته انه «لا يزال هناك عمل يجب القيام به». على صعيد آخر أعلن ميغيل انغيل موراتينوس المبعوث الأوروبي لعملية السلام خلال لقائه مع قريع رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني، ان الحكومة الاسرائيلية سوف تسمح بوصول اعضاء المجلس التشريعي الى رام الله للمشاركة في الجلسة الخاصة التي سيعرض الرئيس الفلسطيني فيها حكومته الجديدة للتصويت عليها، لكن قريع قال انه لم يتم حتى الآن ابلاغنا رسمياً من اسرائيل بالموافقة. ووصف نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات امس الانسحاب الاسرائيلي الجزئي من مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية بأنه «مسرحية». وقال ابو ردينة للصحافيين «ان الانسحاب الاسرائيلي الجزئي من الخليل مسرحية غير حقيقية» مؤكدا ان الحكومة الاسرائيلية «غير جادة». لأن الجيش احتفظ بالعديد من النقاط المهمة مثل حي أبوسنينة. واضاف المسئول الفلسطيني «على اسرائيل الانسحاب فورا ان كانت جادة» داعيا اللجنة الرباعية الى «تأمين هذا الانسحاب من اجل ان ينجح الفلسطينيون في الاعداد للانتخابات واكمال مسيرة الاصلاح والسير في طريق عملية السلام». واوضح «ان الحكومة الاسرائيلية تضع كل العقبات امام كل هذه المشاريع سواء كانت فلسطينية او عربية او دولية». ميدانياً واصل جيش الاحتلال احكام سيطرته على مدينة ومخيم جنين بالضفة الغربية، حيث اعتقل ستة فلسطينيين خلال توغله، كما فرض حظر التجول على المنطقة. وقالت المصادر نفسها ان الجيش سيطر ايضا على حوالى 40 منزلا في جنين حيث فرض حظر تجول منذ بداية التوغل، وهو الاكبر في هذه المدينة منذ عملية «السور الواقي» في مارس وابريل الماضيين. واضافت ان الجيش كان يستعد ايضا لتدمير منزلي منفذي العملية الاستشهادية ضد الحافلة التي اوقعت 14 قتيلا الاثنين في شمال اسرائيل. وقد تبنت العملية «سرايا القدس» الذراع المسلحة للجهاد الاسلامي. كما منعت قوات الاحتلال الإسرائيلي امس، ولليوم الثاني على التوالي، الأطقم العاملة في «مستشفى جنين»، من أطباء وتمريض وعاملين، يشكلون 60% من إجمالي القوى البشرية، من الوصول إلى المستشفى. وناشدت وزارة الصحة في بيان لها، منظمة الصليب الأحمر الدولي، والمؤسسات الدولية، التدخل لدى الحكومات في العالم، لوقف الاعتداءات الإسرائيلية التي ترتكبها بحق الأطقم الطبية العاملة في المستشفيات، وفرق الإنقاذ. من جهة اخرى اقتحم جيش الاحتلال امس مخيم طولكرم واعتقل اربعة فلسطينيين. كما واصل عدوانه على المواطنين في رفح ما أدى الى استشهاد شاب يبلغ من العمر 17 عاماً. القدس المحتلة ـ غزة ـ «البيان»:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات