100 ألف أميركي يتظاهرون ضد الضربة وبوش مصمم على تفويض قاطع، «حرب قرارات» في مجلس الأمن بشأن العراق

الاحد 21 شعبان 1423 هـ الموافق 27 أكتوبر 2002 تفاقم الانقسام في مجلس الامن الدولي بشأن القضية العراقية وانخرط الخمسة الكبار في حرب مناورات عبر تقديم مشاريع قرارات متضاربة تحاول واشنطن تجاوزها باستمالة موسكو واغرائها بمساعدات مالية طبقاً لتقارير بريطانية، واستبق جورج بوش الرئيس الاميركي اجراء اي تصويت بالقول ان بلاده سترفض اي قرار لا يخولها استخدام القوة ضد العراق. وفي الاثناء انطلقت مظاهرات مناهضة للحرب المرتقبة ضد العراق في عدد من العواصم الغربية الكبرى مثل برلين وامستردام، لكن المظاهرة الأضخم كانت في واشنطن حيث تجمع قرابة 100 ألف شخص في اكبر مظاهرة من نوعها منذ حرب فيتنام. فقد وزعت روسيا وفرنسا مشروعين منافسين للمقترح الاميركي في مجلس الامن وهو ما وصفه مندوبون بأنه موقف تفاوضي لارغام الولايات المتحدة على اجراء تعديلات رئيسية على نص مشروعها الذي تشارك بريطانيا في رعايته. واعتبرت شبكة (سي ان ان) الاخبارية الاميركية ان توزيع النصوص الروسية والفرنسية تعد فاتحة لعاصفة جديدة من المفاوضات في مجلس الامن المنقسم بشدة والذي يواجه ضغوطاً من الادارة الاميركية لتبني قرار قوي حول العراق. وحول الخطوة الروسية والفرنسية قال مسئول اميركي «لقد لاحظوا ان المساعي الدبلوماسية شارفت على النهاية لذلك بادروا بهذه المناورة». وبدوره طلب المندوب الاميركي في الامم المتحدة توزيع ما وصف بأنه النسخة النهائية لمشروع القرار الاميركي على اعضاء المجلس. وجاءت الخطوة الاميركية لتضمن عملية التصويت على القرار الاميركي أولاً. وابلغت الولايات المتحدة مجلس الامن الجمعة برغبتها في اجراء تصويت بنهاية الاسبوع المقبل على مشروع قرار يحذر العراق من «عواقب وخيمة» رغم اعتراضات من روسيا وفرنسا. وقال السفير الروسي لدى الامم المتحدة سيرغي لافروق في حديث لـ «سي ان ان»: «اعتقد ان هذه خطوة بناءة وتغيير في موقفنا.. فبعد ان قلنا بعدم الحاجة لاصدار قرار دولي جديد.. هانحن نقدم رؤيتنا الخاصة لكيفية فعل ذلك». وعلى نقيض المسودة الاميركية تخلو النصوص الفرنسية والروسية من اي لغة قوية تحذر العراق من عواقب وخيمة في حال عرقلة مهام فريق التفتيش الدولي، وهو ما فسره المسئولون الاميركيون بانه ضرورة لقرار دولي حازم. وفي أحدث موقف فرنسي قال وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان امس ان فرنسا قد تعرض مشروع قرار خاص بها حول العراق على مجلس الامن الدولي في حال عدم التوصل الى اتفاق مع الاميركيين. وردا على سؤال حول مشروع القرار الاميركي الذي نشر نصه الجمعة، قال دو فيلبان «لا يزال امامنا الكثير من العمل وعلينا احراز تقدم. لقد قلنا ذلك لاصدقائنا الاميركيين قبل اسابيع عدة». واوضح الوزير الفرنسي «سنحاول العمل مع الاميركيين على اساس النص الذي اقترحوه. في حال فشلنا في ذلك سنقترح بالطبع رسميا مشروعا خاصا بنا. هدفنا هو التوصل الى نتيجة». واضاف ان فرنسا ترغب بالتوصل الى تصويت بالاجماع في مجلس الامن «لتوجيه رسالة واضحة وحازمة» الى العراق موضحا «لكننا نرفض تلقائية استخدام القوة» التي يجب ان تشكل «الخيار الاخير». وقال «اننا واثقون من انه اذا ما ركز الكل على الهدف الرئيسي الملموس وهو نزع السلاح وعودة المفتشين، فهناك كل الاحتمالات (والخلاصة التي وضعناها وتثبت ذلك) لكي يتم التصويت بالاجماع على قرار في مجلس الامن». وتابع ان هذه الخلاصة تعبر «في آن عن المخاوف الفرنسية والروسية ومخاوف مختلف اعضاء مجلس الامن والمخاوف الاميركية، وهي تثبت انه في وسعنا التوصل الى قرار». في هذه الاثناء نشرت صحيفة «الاندبندنت» مقالاً تحليلياً مطولا يجادل فيه كاتبه فيرجال كين بأن شن حرب اميركية على العراق هذا الشتاء بات أمرا حتمياً. وقد ذكر المقال أن الادارة الاميركية بعد ان كسبت الكونغرس إلى جانبها، تركز جهودها الآن على اقناع روسيا بتأييد الموقف الاميركي. ومضت الاندبندنت تقول ان واشنطن عرضت على روسيا آلاف الملايين من الدولارات في صورة مساعدات تعويضاً عما ستخسره في حال الاطاحة بنظام الرئيس العراقي صدام حسين. واضاف المقال انه اذا نجحت الولايات المتحدة في اقناع موسكو بعدم استخدام حق النقض (الفيتو) ضد القرار الذي تسعى إلى استصداره في الامم المتحدة، فإن فرنسا ستجد نفسها معزولة في نهاية المطاف ولن تجرؤ على استخدام حق النقض وستكتفي بشرف الصمود في موقفها المناويء للحرب طوال الاشهر الماضية. من جهة أخرى تجمع آلاف الاشخاص امس في وسط واشنطن للاحتجاج على توجيه ضربة اميركية محتملة ضد العراق. وبدأ التجمع الذي اقيم امام نصب ذكرى حرب فيتنام بخطب لمسئولي حركات دينية ولا سيما مسلمة وعسكريين سابقين تدعو الى معارضة اي نزاع مسلح في العراق. وحمل المتظاهرون لافتات كتب عليها «لا للحرب» و«اوقفوا الحرب على العراق» و«الاموال للوظائف لا للحرب». ومن المقرر ان تتخذ التظاهرة التي ينظمها تحالف جماعات الدفاع عن الحقوق المدنية والعدالة الاجتماعية ولجان مكافحة الحرب شكل المسيرة على ان تتجه الى البيت الابيض. ويتوقع المنظمون ان يبلغ عدد المشاركين في هذه المسيرة مائة الف شخص ووصفوها بانها «اكبر تظاهرة» معادية للحرب منذ بداية السبعينات، خلال حرب فيتنام. وفي هولندا تظاهر حوالي خمسة آلاف امس في وسط امستردام للتعبير عن معارضتهم كما اعلنت الشرطة. وتجمع المتظاهرون في وسط المدينة وكان عددهم يزداد مع مرور الساعات. وقدموا مذكرة تطالب الحكومة الهولندية باعلان معارضتها صراحة لهجوم اميركي على العراق كما تطالب لاهاي بالضغط على الاتحاد الاوروبي وحلف شمال الاطلسي والامم المتحدة لمنع تدخل عسكري ضد العراق ورفع العقوبات المفروضة عليه. كما تظاهر الالاف بعد ظهر امس في المانيا ولا سيما في برلين احتجاجا على شن حرب على العراق وذلك تلبية لدعوة العديد من الحركات السلمية والحزب الشيوعي الجديد وجمعية مكافحة العولمة (اتاك) كما افاد منظمو التظاهرات. واستنادا الى اتحاد اللجنة الفيدرالية للسلام فان عدد المتظاهرين بلغ عشرة الاف في برلين واربعة آلاف استنادا الى الشرطة و30 الف استنادا الى تنسيقية «التعاون من اجل السلام». وقال متحدث باسم الشرطة ان المسيرة «كانت هادئة بصورة كبيرة كما لو انها موكب جنائزي». ودعا نائب حزب الخضر هانز كريستيان شتروبل في بداية التجمع في برلين الحكومة الائتلافية (الخضر والحزب الاشتراكي الديمقراطي) الى الاصرار على معارضتها لشن حرب على العراق «تتعارض مع حق الشعوب». وحمل المتظاهرون لافتات كتب عليها «لا حرب من اجل البترول» او «العمل لالاف العاطلين بدلا من المليارات للحرب». الوكالات

طباعة Email
تعليقات

تعليقات