بوتين يتهم قوى خارجية بالتخطيط لعملية «مسرح موسكو» وبوش يعرض المساعدة، الخاطفون يهددون بقتل 700 رهينة حال عدم الانسحاب الروسي من الشيشان

الجمعة 19 شعبان 1423 هـ الموافق 25 أكتوبر 2002 اتهم فلاديمير بوتين الرئيس الروسي «مراكز ارهاب اجنبية» لم يسمها بالتخطيط لعملية احتجاز حوالي 700 رهينة التي تمت ليلة امس الاول في احد مسارح العاصمة موسكو، ملمحاً إلى دور لمنظمة القاعدة، ورافضاً في الوقت نفسه التفاوض مع الخاطفين الذين يبلغ عددهم 50 شخصاً نصفهم من النساء، يطالبون بانسحاب القوات الروسية من الشيشان خلال 7 ايام ووقف الحرب واقسموا على الموت حتى تحقيق مطالبهم، لكنهم افرجوا عن 200 رهينة معظمهم من النساء والاطفال والعجائز، وقتلوا فتاة حاولت الفرار. وفي الاثناء ابدى جورج بوش الرئيس الاميركي تضامنه مع موسكو في الازمة عارضاً تقديم اي مساعدة تحتاجها روسيا. واكدت مراسلة وكالة فرانس برس سماع دوي انفجارين امس في منطقة المسرح بجنوب موسكو. ويشبه دوي هذين الانفجارين اللذين سمعا قبيل الساعة 18.30 بالتوقيت المحلي (14. 30 ت غ) دوي انفجار قنابل يدوية بحسب مراسل شبكة «ان تي في» التلفزيونية، وقد يكون مصدرهما من داخل المبنى. لكن استنادا الى الناطق باسم الشرطة في موسكو كيريل مازورين الذي اوردت كلامه ريا-نوفوستي، فان الخاطفين القوا قنابل يدوية باتجاه امراتين رهينتين نجحتا في الفرار. واكد بوتين امس ان عملية احتجاز الرهائن خططت لها «مراكز ارهابية اجنبية»، كما نقلت عنه وكالات الانباء الروسية. وقال بوتين في ختام لقاء في الكرملين مع المسئولين عن الامن الوطني «وضعت الخطة هناك (في الخارج) حيث تم تجنيد المنفذين». ونقلت ايتار تاس عن بوتين قوله «ما من شك ان المجرمين انفسهم الذين ارهبوا الشيشان خلال سنوات طويلة يدعون الان الى وقف العمليات العسكرية، لقد زرعوا الموت والدمار في الشيشان وخارج حدودها. انهم يريدون ان يوسعوها ابعد من ذلك». وقال بوتين «هذه اكبر عملية احتجاز رهائن، ليس فقط في روسيا وانما في الخارج». واضاف ان «هدف اجهزتنا الامنية والاجهزة الخاصة هو الافراج عن جميع الرهائن». ويرفض بوتين اجراء حوار مع الانفصاليين الشيشان الذين يتهمهم بالارتباط بمنظمات ارهابية دولية، مثل القاعدة. واكد ممثل الكرملين في مكان احتجاز الرهائن في مسرح في جنوب موسكو انه تم الافراج عن خمسة رهائن بينهم بريطاني في الخمسين من العمر امس. وقال الكسندر ماتشيفسكي ان الباقين هم امراة وثلاثة اطفال. وافادت اجهزة الامن الروسية التي اوردت تصريحها وكالة انباء انترفاكس ان مفاوضات بدأت امس مع المجموعة الشيشانية المسلحة التي طالبت بوقف الحرب في الشيشان وسحب القوات الروسية منها خلال سبعة أيام. وقال ماتشيفسكي ان ممثلا للسلطة الروسية يتحدث الى المتمردين الشيشان. وذكرت وكالة ريا-نوفوستي نقلا عن خلية الازمة التي شكلتها السلطات الروسية ان محتجزي الرهائن يقترحون استبدال كل عشرة رهائن بنائب روسي. من جانبهم طلب الرهائن في عريضة وجههوها الى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «وقف الحرب في الشيشان. فأرواحنا بين يديك». وقد سمح محتجزو الرهائن للرهينة الطبيبة ماريا شكولنيكوفا بالخروج لتلاوة العريضة امام عدسات التلفزيون. وجاء في العريضة «اننا نناشدكم اتخاذ قرار عاقل ووقف الحرب في الشيشان. فكفى حروبا نريد السلام. نحن اليوم بين الحياة والموت. وارواحنا بين يديكم. نطلب منكم ايجاد حل سلمي والا سالت دماء كثيرة». وقالت شكولنيكوفا في اتصال هاتفي اوردت فحواه وكالة انترفاكس ان تهديد محتجزي الرهائن بقتل الرهائن «فعلي» في حال عدم انسحاب الجيش الروسي من الشيشان. وسبق لعائلات الرهائن الذين تجمعوا بالقرب من المسرح ان رفعوا عريضة الى بوتين مطالبين بعدم شن القوى الامنية اي هجوم على المبنى. على صعيد آخر بلغ عدد الذين اطلقهم الخاطفون منذ مساء امس الاول وحتى امس نحو 200 شخص، لكنهم رفضوا في وقت لاحق الافراج عن المزيد من الرهائن. وافادت آخر التقارير أن بين المحتجزين سبعة ألمان، وأربعة أميركيين، وأربعة كنديين، واثنين من الدنماركيين، واثنين من السويسريين، وثلاثة فرنسيين، واثنين من النمساويين، واثنين من اليوغسلافيين، وبلغاريا، وحوالي 12 مواطنا من جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق. وقال مسئول امني امس ان المسلحين الشيشان قتلوا امرأة بالرصاص عندما حاولت الهرب اثناء عملية اقتحام المبنى أمس. وقال سيرجي ايجناتشنكو المتحدث باسم قوات الامن «لقيت مصرعها أمس وهي تحاول الهرب خلال عملية الاقتحام. وقد أصيبت بجروح خطيرة في الصدر». وفي وقت سابق قال المتحدث للصحفيين ان المرأة التي تبلغ من العمر نحو 20 عاما اصيبت ايضا بجروح في يديها وهي تحاول ان تحمي جسمها بهما اثناء اطلاق النار عليها. ومن جانبه، اكد موقع قوقاز.كوم الانفصالي نقلا عن عضو في المجموعة المسلحة ان محتجزي الرهائن قتلوا امرأة شابة دخلت الى مبنى المسرح بالرغم من تحذيراتهم. لكنه قال انها ليست من بين الرهائن. واكد المصدر نفسه انها عميلة لدى اجهزة الاستخبارات الروسية. من ناحية أخرى نقلت وكالة انباء «انترفاكس» عن رئيس الجهاز الاعلامي في الاستخبارات الروسية ان مجموعة الخاطفين مؤلفة من خمسين شخصا، نصفهم من النساء، وان مصدر هذه المعلومات احد اعضاء المجموعة. وقال المسئول الاعلامي سيرغي اينياتنكو ان اعضاء المجموعة «يصفون انفسهم بالشهداء، وهم 25 رجلا و25 امراة». واشار المسئول الى ان احد اعضاء المجموعة الذي قدم نفسه باسم ابو سعيد قال انهم «مستعدون للذهاب حتى النهاية»، من دون ان يشير الى وسيلة الاتصال به. وكان قائد المجموعة موفسار باراييف اعلن عبر موقع للانفصاليين الشيشان على شبكة الانترنت ان المجموعة المسلحة تضم الى جانب الرجال، «اربعين ارملة مقاتل شيشاني». واذاعت قناة الجزيرة الفضائية امس شرائط فيديو مسجلة لمقاتلين شيشان يقولون فيها انهم مستعدون للموت من اجل استقلال بلادهم وازهاق ارواح الرهائن «الكفار» الذين يحتجزونهم في مسرح بموسكو». واذاعت القناة التلفزيونية شريطا لمن قالت انها واحدة من المقاتلين وهي تقول «لا يهمنا الموت وقد اخترنا ان نموت هنا في موسكو وسنأخذ معنا ارواح الكفار». والمرأة واحدة من خمس منقبات ظهرن في الشريط واقفات امام لافتة كتبت عليها عبارة «الله اكبر» باللغة العربية. وترجمت تصريحاتها الى العربية. كما عرضت الجزيرة شريطا منفصلا لما قالت انه احد المقاتلين الرجال جالسا امام جهاز كمبيوتر محمول والى جانبه مصحف. وقال الرجل الذي كان يرتدي ايضا ملابس سوداء «كل منا مستعد لان يضحي في سبيل الله واستقلال الشيشان. سعينا للموت اكبر من سعيكم للحياة». وقال الرجل «جئنا الى العاصمة الروسية لوقف الحرب او الموت في سبيل الله» مضيفا ان المقاتلين ينتمون الى مجموعة تعمل في عمليات التخريب والاستطلاع العسكري في الشيشان. ولم تذكر الجزيرة متى او كيف حصلت على الاشرطة. وفي سياق آخر اتصل الرئيس الاميركي جورج بوش هاتفيا بالرئيس بوتين امس ليعرض عليه الدعم والتضامن في الازمة. وقال المتحدث باسم البيت الابيض اري فلايشر للصحفيين خلال توجه بوش جوا إلى نورث كارولينا «اتصل الرئيس بوش بالرئيس بوتين هذا الصباح ليعبر له عن دعم اميركا لروسيا في ازمة احتجاز الرهائن». واضاف ان بوش «قال ان الولايات المتحدة مستعدة لمساعدة روسيا بما تحتاجه». هذا وقت ينبغي فيه التضامن بين الولايات المتحدة وروسيا». وتابع ان بوش يتفهم قرار بوتين عدم حضور قمة دول اسيا والمحيط الهادي التي تعقد في بداية الاسبوع المقبل في المكسيك حتى يمكنه معالجة الازمة. وكان من المتوقع ان يبذل بوش مساعي لدى بوتين خلال القمة في محاولة للتغلب على معارضة روسيا لمشروع قرار اميركي مقترح في الامم المتحدة بخصوص العراق. ويحتجز مقاتلون انفصاليون من الشيشان قرابة 700 رهينة امس في مسرح بموسكو وهددوا باطلاق النار على الرهائن او نسف المبنى الذي اقتحموه امس وسيطروا عليه خلال عرض ما لم تسحب روسيا قواتها من الشيشان.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات