بن اليعازر يعترف بالعجز العسكري التام ويهدد بانسحاب «العمل»، الانقسامات الداخلية و«خريطة الطرق» تعصف بحكومة شارون، المقاومة تتعهد بتلقين الاحتلال درساً وتعلن الاستنفار لصد اجتياح غزة

الخميس 18 شعبان 1423 هـ الموافق 24 أكتوبر 2002 استقبلت اسرائيل امس وليام بيرنز مساعد وزير الخارجية الاميركي بعاصفة سياسية تهدد حكومتها الائتلافية في اعقاب تهديد حزب العمل بالانسحاب منها ما لم تتم اقالة وزير متطرف، فيما الخلاف على أشده حول «خريطة الطرق» الاميركية للتسوية السياسية بعد اعلان ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي رفضها حيث اعترض على اقامة الدولة الفلسطينية عام 2005 والجداول الزمنية، اضافة لرفض اشراف اللجنة الرباعية على تنفيذ مراحل الخريطة، في حين كان شريكه في الحكومة بنيامين بن اليعازر يعترف بالعجز التام امام المقاومة بعد استنفاد كافة الوسائل العدوانية في جعبة دولته الاحتلالية، وأعلنت المقاومة الفلسطينية بكافة فصائلها حالة الاستنفار العام تحسباً لأي اجتياح اسرائيلي متوقع لقطاع غزة وتلقين قوات الاحتلال درساً حالة دخولها. وكانت السلطة الفلسطينية اعلنت بلسان نبيل شعث وزير التخطيط أنها ستتعامل بايجابية مع «خريطة الطرق» وانها ستبحث مع بيرنز تحفظاتها على بعض بنودها بروح من التعاون. ومع وصول المبعوث الاميركي ظهر امس لعقد لقاءات مع المسئولين الاسرائيليين كانت تصريحات هؤلاء تشير إلى انقسام حاد بين توجهات حزبي العمل والليكود. فبينما كان شيمون بيريز وزير الخارجية الاسرائيلي يؤكد قبول خطة جورج بوش وخريطة الطرق مع ضرورة بحث تعديلات على هذه الخريطة سارع مكتب شارون لاعلان رفضه لهذه الخريطة. وقالت مصادر المكتب هذا ان شارون يعارض الالتزام بجدول زمني واقامة دولة فلسطينية في العام 2005 بحسب الخريطة، كما يرفض اي اشراف غير اميركي على مراحل تنفيذ الخطة في اشارة لرفضه اشراف مراقبين من اللجنة الرباعية الدولية. في موازاة هذا الانقسام مازالت حكومة شارون تتأرجح تحت وقع تصريحات الوزير المتطرف آفي ايتام ضد بنيامين بن اليعازر وزير الحربية وزعيم حزب العمل الاسرائيلي التي اعتبرها الحزب تحريضاً على اغتيال الاخير. ويوم امس هدد بن اليعازر ونائبه في وزارة الحربية وايزمان شيري بأن حزبهما سينسحب من الحكومة في حال عدم اقدام شارون على اقالة ايتام. وسارع شارون لمحاولة منع انفراط ائتلافه الحكومي بتوبيخ ايتام واقتراح البدء بمفاوضات مع حزب العمل لتجديد الائتلاف الحكومي بعد الانتخابات المقبلة. وفي هذه الاثناء صدرت عن بن اليعازر تصريحات تشير إلى االانهاك والافلاس السياسي والعسكري حيث طالب خلال لقائه اندريه فيدوفين المبعوث الروسي إلى المنطقة كلاً من موسكو واوروبا «بوقف الاتصالات مع ياسر عرفات (الرئيس الفلسطيني) وبدء محادثات مع شخصيات اخرى بديلة». وقال بن اليعازر ان خيارات اسرائيل العسكرية اخذة في النفاد في مواجهة الانتفاضة الفلسطينية وان الوقت حان لبحث العودة الى طاولة المفاوضات. واضاف بن اليعازر للقناة الاولى للتلفزيون الاسرائيلي «بينما تدرس اسرائيل الرد على عملية الخضيرة الاستشهادية نتيجة لذلك فان مخزوننا مما يمكن فعله بدأ في النضوب». واضاف بن اليعازر «أعتقد انه على الرغم من ذلك اليوم المؤلم فان من المجدي البدء في مشاورة النفس والقول بأنه ربما يكون الوقت حان للبدء في تقديم برنامجنا الدبلوماسي». ويكشف ذلك خلافاً جديداً بين بن اليعازر وشارون الذي يصر على وقف المواجهات تماما قبل اية مفاوضات سياسية بحسب ما عاد واكده امس مستشاره رعنان غيسين. في مقابل ذلك اعلنت الفصائل والقوى وأجهزة الامن الفلسطينية حالة الاستنفار العام استعدادا لأى عمليات اجتياح عسكرية اسرائيلية متوقعة خلال الساعات المقبلة. وتعهدت مجموعات المقاومة الفلسطينية تلقين جنود الاحتلال درسا فى المقاومة وحرب العصابات وبدأت فى الاستعداد لهجوم اسرائيلى حيث عقدت الاجنحة العسكرية للقوى الوطنية والاسلامية فى غزة اجتماعات متواصلة خلصت الى توزيع المهام والمناطق وكيفية الرد على قوات الاحتلال اذا ما فكرت فى دخول غزة . ولم يتوقف الطيران الاسرائيلى عن التحليق فى سماء قطاع غزة خلال الساعات الماضية وتنفيذ غارات وهمية. القدس ـ «البيان» والوكالات:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات