بغداد تعتبر النص الأميركي المعدل «اعلان حرب» والرياض متفائلة بتجنبها، حسم مصير صدام في انتظار قمة بوش وبوتين، دمشق: العدوان يستهدف نفط العرب وخدمة الصهيونية

الخميس 18 شعبان 1423 هـ الموافق 24 أكتوبر 2002 رغم استمرار اجتماعات الدول الخمس الكبرى في مجلس الامن حتى وقت متأخر من ليلة امس واستمرار ابتزاز البيت الأبيض للأمم المتحدة بأنه لم يعد أمامها الكثير من الوقت، فقد تراجعت احتمالات التوصل لاتفاق وشيك حول مشروع القرار الاميركي المعدل الذي اعتبرته بغداد بمثابة اعلان حرب ورفضته موسكو وتحفظت عليه باريس، وفي حين قال دبلوماسي دولي ان اجتماع الامس قد يكون الجولة الاخيرة واعتبار واشنطن ان المناقشات «شارفت على النهاية» الا ان مصادر روسية اكدت امس ان القرار النهائي بشأن المسألة العراقية التي قد تقرر مصير صدام حسين سيتم حسمه خلال قمة الرئيسين الاميركي جورج بوش والروسي فلاديمير بوتين التي ستتم في المكسيك خلال ايام، وفي الاثناء اتهمت سوريا الولايات المتحدة بالتحضير لشن عدوان ضد العراق يستهدف الاستيلاء على نفط العرب وخدمة مخططات واستراتيجية اسرائيل والصهيونية، في حين ابدت الرياض تفاؤلاً بامكانية تجنب الضربة العسكرية للعراق. وبينما استعجلت لندن التوصل لاتفاق اولي اعتبرته موسكو ممكناً بشرط عدم فرض مطالب غير واقعية على العراق الذي اعتبر النص الاميركي المعدل اعلان حرب وتعهد على لسان رئيسه بالبناء والقتال دفاعاً عن مبادئه واهدافه العربية. وعقدت الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن الدولي اجتماعا ليلة امس فيما سيكون، على حد قول دبلوماسيين، اخر جولة قبل ان تعرض واشنطن مشروع قرارها حول نزع اسلحة العراق على المجلس. وقال دبلوماسي من دولة ممثلة في مجلس الامن ان «الولايات المتحدة تشدد مواقفها وتشير الى انها تقترب من الوقت الذي ستنهي فيه المشاورات». واضاف الدبلوماسي الذي رفض الكشف عن اسمه «نريد الانتهاء من ذلك والانتقال الى التصويت على مشروع القرار «قائلا» لا اعتقد انه لا يزال هناك هامش للمناورة». وهذا الاجتماع للدول الخمس الدائمة العضوية هو الرابع منذ اجتماع يوم الاثنين الذي عرض فيه دبلوماسيون اميركيون مشروع القرار المعدل حول نزع اسلحة العراق. وقال دبلوماسي اخر من دولة عضو في المجلس ان «قرار الولايات المتحدة عرض النص على كل اعضاء المجلس هو قرار تكتيكي، ولا شيء يدل على ان هذا القرار قد اتخذ». من جهته قال دبلوماسي اخر في الامم المتحدة رافضا الكشف عن اسمه «ننتظر لمعرفة ما لدى الولايات المتحدة من جديد لتعرضه علينا». وكان مندوب الولايات المتحدة السفير جون نيغروبونتي اعلن مساء الثلاثاء في ختام اللقاء السابق للدول الخمس ان هذه المشاورات «تهدف الى التوصل الى توافق وتجنب استخدام الفيتو». كما اعلن الناطق باسم البيت الابيض آري فلايشرامس ان النقاش في مجلس الامن الدولي «شارف على النهاية». وقال فلايشر خلال تصريح صحافي «النهاية قريبة، لكننا لم نصل اليها بعد» بدون اعطاء المزيد من التفاصيل حول الموعد الذي تفكر به حاليا الادارة الاميركية فيما يتعلق بالنقاش الدائر في الامم المتحدة. وردا على سؤال حول ما اذا كانت هذه التصريحات تعني ان الامم المتحدة قريبة من قبول او رفض مشروع القرار الذي عرضه الاميركيون لاستئناف عمليات التفتيش في العراق قال الناطق «يمكن ان يكون احد هذين الامرين». وقال فلايشر ان الامم المتحدة «لم يعد امامها الكثير» من الوقت من اجل التوصل الى اتفاق حول نص قرار بشأن العراق. وقال ان الدبلوماسيين الذين يسعون حاليا للاتفاق على صيغة مشتركة لهذا القرار «ما زال امامهم بعض الوقت، انما ليس الكثير». واوضح فلايشر خلال مؤتمر صحافي «انهم يعملون في نيويورك (مقر الامم المتحدة) واعتقد ان افضل طريقة لوصف المرحلة التي وصلوا اليها هي القول ان النهاية باتت تلوح، غير اننا لم ندركها بعد. ما زال امامهم بعض الوقت، انما ليس الكثير. الرئيس يعرف ذلك، وكذلك الامم المتحدة على ما اظن». ورفض فلايشر الدخول في تفاصيل المحادثات الجارية في الامم المتحدة. وقال ان «الامم المتحدة هيئة يكثر النقاش فيها. وهذا على الارجح اكثر مناقشات مجلس الامن كثافة في تاريخ الامم المتحدة لقد شارف على نهايته، لكنه لم ينته بعد». ودعت الولايات المتحدة امس الى عقد اجتماع مغلق لمجلس الامن بكامل هيئته لطرح مشروع قرارها. واعلنت الامم المتحدة عن الاجتماع دون اعطاء تفاصيل لكن دبلوماسيين قالوا ان واشنطن ربما تطالب باجراء تصويت الاسبوع المقبل او بعد ذلك بقليل. وبشأن هذا القرار قالت الصحف الروسية امس انه لن يتخذ قبل لقاء الرئيسين الروسي والاميركي في نهاية الاسبوع في اطار قمة منتدى التعاون الاقتصادي آسيا ـ المحيط الهاديء في المكسيك. وذكرت صحيفة «كومرسانت» انه «علينا ان لا نتوقع قرارا نهائيا قبل لقاء الرئيسين الروسي والاميركي في لوس كابوس. وقالت صحيفة «تيزافيسيمايا غازيتا» ان «مصير صدام حسين سيتقرر في لوس كابوس». واكدت روسيا امس الاول ان مشروع القرار الجديد غير مقبول في الوقت الراهن. واعتبرت فرنسا وهي دولة العضوية ايضا انه «مازال هناك الكثير من العمل». للتوصل إلى اتفاق حول هذا النص. واضافت «تيزافيسيمايا غازينا» انه في حال كانت المساومة ممكنة (الحفاظ على المصالح النفطية الروسية والفرنسية في العراق ما بعد صدام)» فإنها ستحصل خلال قمة منتدى التعاون الاقتصادي آسيا ـ المحيط الهاديء. ومن جانبها ذكرت صحيفة «ازفيستيا انه» من المستبعد ان ترغب موسكو في بروز خلاف مع الولايات المتحدة بشأن العراق. ومضت تقول «انه تكتيك تقليدي للدبلوماسية الروسية: سيقول المفاوضون الروس لا حتى اللحظة الاخيرة للسماح للرئيس بتحقيق تقدم استراتيجي». وتابعت «لم يعد امام بوتين متسع من الوقت وقد يرتكب خطأ». وعلى الصعيد نفسه اعلن نائب وزير الخارجية الروسي يوري فيدوتوف امس ان روسيا تعتبر انه يمكن التوصل الى تسوية داخل مجلس الامن الدولي حول قرار بشأن نزع اسلحة العراق شرط الا يتضمن النص اي مطالب «غير واقعية» تفرض على بغداد. ونقلت وكالة انباء «انترفاكس» عن الوزير قوله «نرى ان مشاورات قد تفضي الى نص يكون مقبولا من الجميع ويشكل وسيلة حقيقية للخروج من الازمة». وبحسب فيدوتوف على هذا القرار الا «يفرض (على بغداد) مطالب غير واقعية وصعبة التحقيق». وبحث نائب الوزير هذا الموضوع مع رئيس المفتشين الدوليين لنزع الاسلحة هانز بليكس الذي يزور موسكو منذ الثلاثاء. من جانبه اعلن وزير الخارجية البريطاني جاك سترو امس في لندن انه ليس ضروريا الانتظار «الى ما لا نهاية» للتوصل الى اتفاق في الامم المتحدة حول قرار جديد بشان العراق. وصرح سترو خلال مؤتمر صحافي «لا يمكننا الانتظار الى الابد. ولا اعتقد اننا سنضطر الى ذلك. وبالرغم من ان المفاوضات شاقة كما هو الحال بشأن مثل هذه المواضيع، جاءت بناءة حتى الآن». الا انه رفض التكهن بموعد لاحتمال تبني قرار في مجلس الامن. واكد سترو ان لندن على غرار واشنطن «قد تكون فضلت اصدار قرار واحد يشمل مسألة» العراق لكنه لم يستبعد صدور قرارين كما اقترحت فرنسا. واضاف سترو «المهم ارسال اقسى واوضح رسالة (الى العراق) في القرار الاول». ورداً على تزايد التهديدات الأميركية اكد الرئيس صدام حسين امس ان «العراق مصمم على ان يبني ويقاتل دفاعا عن مبادئه واهدافه ودوره الذي ينبغي ان يؤديه كجزء حي وفاعل في الامة العربية». وذكرت وكالة الانباء العراقية الرسمية ان الرئيس صدام حسين قال خلال استقباله الكاتب المصري سيد نصار، «ولأننا امناء على كل حالة شعور عربي فلن نخذلكم بل سنبيض وجوهكم ان شاء الله». واضافت الوكالة انه جرى خلال اللقاء الذي حضره نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز «تناول الاوضاع السياسة على الساحتين العربية والدولية وصمود العراق بوجه التهديدات الاميركية الصهيونية»، مع تنامي التهديد الاميركي بتوجيه ضربة للعراق بهدف تغيير نظام الحكم. واعتبر وزير الثقافة العراقي حامد يوسف حمادي امس ان مشروع القرار الاميركي حول العراق في مجلس الامن يعد بمثابة «اعلان حرب» ضد بغداد. وقال حمادي في تصريحات للصحافيين على هامش مشاركته في مؤتمر وزراء الثقافة العرب الذي بدأ في عمان امس ان «مشروع القرار الاميركي يعد اعتداء صرفا واعلان حرب على العراق». واضاف ان ما اعلن من تفاصيل عن هذا المشروع «يدل دلالة واضحة على ان الولايات المتحدة تعتزم غزو العراق بقرار من مجلس الامن او بدونه». واعتبر حمادي ان الرئيس الاميركي جورج بوش «يريد ان يستخدم الامم المتحدة اداة لضرب العراق ولكن هذه الاداة ليست سهلة في يديه فيحاول بالتالي ان يمارس كل انواع الضغوط على فرنسا وروسيا والصين من اجل تمرير قراره». في سياق مماثل اتهم وزير الاعلام السوري امس الولايات المتحدة بالتحضير «لشن عدوان» على العراق من اجل «السيطرة على النفط العربي». وقال عمران خلال مؤتمر عقد في دمشق حول العولمة ووكالات الانباء العربية والمسائل المتعلقة بالارهاب، ان الولايات المتحدة تحضر «لشن عدوان جديد على بلد عربي هو العراق.. يفتقد ادنى المبررات المشروعة، هدفه السيطرة على النفط العربي، كل ذلك في خدمة استراتيجية صهيونية واميركية يمينية ضد دولنا». واضاف «لتبرير هذا التوجه العدواني ارتفعت نداءات عنصرية بعد 11 سبتمبر 2001». واعتبر عمران ان «الانحياز الاعمى» للاميركيين يمنعهم من رؤية «العنوان الصحيح في المنطقة حيث تكدس اسرائيل اكثر من 200 رأس نووي مع صواريخ»، وترفض «تنفيذ اكثر من 28 قرارا صادرا عن مجلس الامن». وقال وزير الاعلام السوري «لم يصل الاستهتار واللامبالاة بالمنظمة الدولية وبميثاقها وقراراتها في اي تاريخ مضى ما وصل اليه الامر اليوم»، مشيرا الى ان الولايات المتحدة فضلت ان «تضع سياستها الشرق اوسطية كليا في خدمة اسرائيل دون تحفظ ودون حدود». من جهة أخرى قال وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل امس انه متفائل بالا تكون هناك حرب تقودها الولايات المتحدة ضد العراق. وقال الامير سعود في مقابلة مع رويترز انه لا يأمل ان تقل فرص الحرب جراء رغبة الرئيس الاميركي جورج بوش في العمل مع الامم المتحدة بشأن العراق وحسب بل ويأمل ان تزول تلك الفرص تماما. وسئل عما اذا كان يعتقد انه لن تقوم حرب فقال انه متفائل. واعرب عن امله ان تقود التطورات الحالية الى حل سلمي مشيرا الى ان هذا هو افضل شيء بالنسبة لكل العالم. وتابع انه لا يرى ما يدعو لعمل عسكري ضد العراق اذا ردت بغداد بصورة ايجابية على قرارات الامم المتحدة بحسب تعهداتها للدول العربية. وقال ان ذلك هو ما اشار اليه الرئيس الاميركي الذي قال ان نيته ليست توجيه عمل عسكري. ـ الوكالات

طباعة Email
تعليقات

تعليقات