واشنطن تهدد الأمم المتحدة وتحذر من نفاد صبرها ، موسكو: القرار الأميركي المعدل مخيب للآمال، بوش: قبول صدام بالمطالب الدولية «أم الافتراضات»

الاربعاء 17 شعبان 1423 هـ الموافق 23 أكتوبر 2002 حذرت الولايات المتحدة الاميركية من نفاد صبرها ازاء المناقشات الجارية حول العراق، خصوصا بعدما اعتبرت روسيا ان مشروع القرار الاميركي المعدل الذي يفرض شروطا قاسية جاء مخيباً للآمال ولا يفي بالمعايير، فيما رأت باريس انه يحتاج إلى عمل كثير من اجل تمريره، وتزامن ذلك مع تهديد جورج بوش الرئيس الاميركي للامم المتحدة بان بلاده ستقود تحالفاً دولياً لازالة اسلحة العراق ما لم تتحرك الامم المتحدة رغم تأكيده انه سيجرب الدبلوماسية مرة اخرى لنزع اسلحة العراق لكن المتحدث باسم البيت الابيض عاد بعد ساعات ليؤكد ان امكانية التزام القيادة العراقية بالمطالب الاميركية مستحيلة وترقى إلى «ام الافتراضات».. وقال بوش امس ان الولايات المتحدة ستقود تحالفا دوليا لازالة اسلحة العراق ما لم تتخذ الامم المتحدة قرارها في هذا الشأن. وفي خطاب القاه في داونينغتاون في ولاية بنسلفانيا (شرق) قال الرئيس الاميركي ان الامم المتحدة «لا تستطيع ان تكتفي بأن تكون عصبة للامم المتحدة اي هيئة للمناقشات حصراً». واضاف «اذا لم تحزم الامم المتحدة أمرها فسنقود تحالفا لتجريد صدام حسين من الاسلحة من اجل السلام». وذكر متحدث باسم البيت الابيض امس الثلاثاء ان الجهود الأميركية الرامية للتوصل من خلال التفاوض لمشروع قرار جديد للامم المتحدة بخصوص نزع سلاح العراق تقترب من نهايتها وقال ان لصبر واشنطن حدودا. وقال المتحدث اري فلايشر للصحفيين على متن الطائرة اثناء توجه بوش الى بنسلفانيا «سنواصل العمل في الامم المتحدة. وقد شارف الامر على الانتهاء... فالوقت ليس مفتوحا امام الامم المتحدة الى الابد». وقال فلايشر ان الولايات المتحدة ما زالت تفضل صدور قرار واحد يلزم العراق بالامتثال لعملية نزع السلاح وشروط التفتيش. ويمهد مثل هذا القرار الطريق لاستخدام القوة العسكرية اذا امتنع العراق عن الامتثال لهذه الشروط. وهون فلايشر من شأن تصريحات أدلى بها بوش الاثنين واشار فيها الى انه اذا التزم الرئيس العراقي صدام حسين بجميع قرارات الامم المتحدة فقد يرضي هذا السياسة الأميركية الساعية «لتغيير النظام» في العراق. ووصف فلايشر هذه المسألة بأنها «أم الافتراضات». وقال «الهدف هو نزع سلاح العراق الذي يقوده صدام حسين وان يكف عن تهديد جيرانه وان يكف عن قمع الاقليات... وفي حالة قيام صدام حسين باصدار الامر وتم تحت قيادته وتوجيهه نزع سلاح العراق والتخلي عن اسلحة الدمار الشامل... وكف عن استخدام الاعمال العدائية كوسيلة للتعامل مع جيرانه وكف عن قمع الاقليات... هيهات ان يفعل». وكانت الولايات المتحدة وزعت امس الاول على الدول الأربع الأخرى ذات العضوية الدائمة في مجلس الأمن مشروع قرار جديد لكن دبلوماسيين قالوا انه لم يتم التوصل إلى أي اتفاق. وقال الدبلوماسيون بعد اجتماع للدول الخمس ان فرنسا التي قادت المعارضة للمقترحات الأميركية الاولى قررت الا تتقدم بمشروع قرار خاص بها كما هددت من قبل لكنها ستتفاوض بشأن اساس النص الأميركي. وتشير مقتطفات لمشروع القرار حصلت عليها رويترز الى ان واشنطن اسقطت في الاسبوع الماضي طلبها تفويضا صريحا باستخدام القوة ضد العراق من مشروع قرارها لكنها ابقته في مشروع ينص على تحذير العراق «من عواقب وخيمة». وابقت الولايات المتحدة ايضا تعبيرات تقول ان بغداد ارتكبت «انتهاكا ماديا» لقرارات الامم المتحدة وسوف تكون مرتكبة لمزيد من الانتهاكات اذا اخلت بالقرارات الجديدة. وتشعر فرنسا وروسيا والصين بالقلق خشية ان تكون هذه التعبيرات حافزا لتوجيه ضربة عسكرية من الباب الخلفي. وتخلت حكومة بوش يوم الاثنين ايضا عن دعوتها الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الامن بأن يرافق خبراء من الدول الخمس مفتشي الاسلحة التابعين للامم المتحدة اثناء عمليات التفتيش. وقال دبلوماسيون انه بدلا من ذلك فان المشروع الأميركي يقول ان فرق التفتيش يجب ان تتألف من افضل عناصر بشرية متاحة وهو تعبير عن التخلي عما اعتادت عليه الامم المتحدة من تجنيد محللين من كل المناطق بدلا من الدول التي لديها خبراء مؤهلون. وتدعو المقترحات الأميركية مفتشي الاسلحة الذين يبحثون عن اسلحة الدمار الشامل الى ابلاغ مجلس الامن بأي انتهاكات ترتكبها بغداد بعدها يمكن ان يجتمع مجلس الامن مرة اخرى. ولاقى مشروع القرار الأميركي رد فعل أولي فاتراً من روسيا. فقد نقلت وكالة الانباء الروسية «انترفاكس» عن وزير الخارجية الروسي ايغور ايفانوف قوله امس ان مشروع القرار الاميركي حول العراق لا يتناسب «في الوقت الراهن» مع المعايير التي تراها روسيا ضرورية. وقال ايفانوف في اعقاب اتصالين هاتفيين مع نظيريه الاميركي كولن باول والفرنسي دومينيك دو فيلبان ان «مشروع القرار الاميركي الذي عرض لا يتناسب في الوقت الراهن مع المعايير التي ذكرها الجانب الروسي من قبل وما زال متمسكا بها». كما نقلت وكالات الانباء الروسية عن مصدر روسي مطلع قوله امس ان مشروع القرار الاميركي لا يختلف كثيرا عن الاقتراحات السابقة التي تواجهت بشأنها واشنطن مع باريس وموسكو. واوضح المصدر الذي اوردت كلامه وكالتا «انترفاكس» و«ايتار تاس» للانباء، «من الواضح للوهلة الاولى ان هذه الوثيقة لا تختلف كثيرا في ما يتعلق بالمسائل الاساسية، عن الاقتراحات الاميركية-البريطانية السابقة التي لم تكن مقبولة من قبل روسيا ودول اخرى دائمة العضوية في مجلس الامن». واضاف المصدر ان المشروع الاميركي «مخيب جدا للامال خصوصا بعدما اكد المسئولون الاميركيون مرارا في الايام الاخيرة استعدادهم لأخذ في الاعتبار مواقف الدول الاخرى وايجاد تسوية مقبولة من الجميع». وردا على سؤال حول وجود مثل هذه الخيبة الروسية قال جون بولتون مساعد وزير الخارجية الاميركي لشئون نزع الاسلحة الذي يزور موسكو ان «هذه المسألة اثيرت من قبل ايغور ايفانوف وزير الخارجية الروسي الذي سيبحثها مع كولن باول (وزير الخارجية الاميركي) في الوقت المناسب» بدون اعطاء المزيد من التفاصيل. وفي أول رد فعل فرنسي اعلن دومينيك دو فيلبان وزير الخارجية الفرنسي امس انه «لا يزال هناك الكثير من العمل» قبل التوصل الى اتفاق في مجلس الامن الدولي حول مشروع القرار المعدل الذي عرضته الولايات المتحدة. وقال خلال مؤتمر صحافي في لوكسمبورغ «لا يزال يلزم احراز تقدم وبالتالي لا يزال امامنا الكثير من العمل» مؤكدا ان «لا غنى عن احراز تقدم لكي يتم التوصل الى اتفاق في مجلس الامن». واضاف دو فيلبان متحدثا على هامش اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الاوروبي خصص بصورة رئيسية لبحث توسيع الاتحاد «لقد تلقينا لتونا بالفعل نصا معدلا من الاميركيين. نحن نقوم بدرسه مع الحرص على التوصل الى توازن عام يكون مقبولا لدى كل الاطراف». وقال دو فيلبان ان «مبدأ المقاربة على مرحلتين بات موضع اجماع واسع في مجلس الامن والمجموعة الدولية». واضاف «اننا مصممون على مواصلة النظر في هذا النص بذهنية بناءة وباحترام المبادئ التي نعتنقها». واكد مجددا موقف فرنسا قائلا «ان هدفنا مثل غالبية المجموعة الدولية، هو عودة المفتشين الدوليين وازالة اسلحة الدمار الشامل، وليس تبديل النظام في العراق». واضاف انه «وسط هذا الاطار نبدأ النظر في القرار الذي عرض على الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن». وختم دو فيلبان «لقد عبرنا بوضوح عن رغبتنا في تأييد المقاربة على مرحلتين، خصوصا وانه طبقا لتقرير (رئيس فريق المفتشين الدوليين في نزع السلاح)، من الاساسي ان يتمكن مجلس الامن من الاجتماع وبحث الخيارات المطروحة، واصدار قرار جديد عند الاقتضاء». من جانبه، أعلن بليكس أمس انه لم يتم التوصل حتى الان الى اجماع في مجلس الامن حول قرار جديد بشأن العراق، مشيرا الى ان المفاوضات ستستمر «لبضعة ايام اضافية». وفيما قالت الصين دون إبداء رأي انها تدرس مشروع القرار الأميركي مكرس الانطباع بأنه ربما تمتنع عن التصويت، أعلن توني بلير رئيس الوزراء البريطاني امس ان القرار حول العراق الذي يبحث فيه مجلس الامن يجب ان يأخذ في الاعتبار «خطورة» التهديد الناجم عن اسلحة الدمار الشامل التي يتهم النظام العراقي بحيازتها. وكانت تصريحات للرئيس الأميركي أدلى بها أمس الأول اعتبرت اقوى اشارة حتى الان الى استعداد الولايات المتحدة لقبول بقاء صدام في السلطة اذا نفذ مطالب الامم المتحدة بنزع اسلحته وذلك رغم السياسة الأميركية القائمة والداعية الى تغيير النظام في العراق. كما عكست التصريحات تقليل حدة اللهجة التي تستخدمها الولايات المتحدة حيث أعرب بوش عن اعتقاده في امكانية نزع اسلحة العراق سلميا. وقال الرئيس الأميركي «السياسة المعلنة لحكومتنا.. الادارة السابقة وهذه الادارة هي تغيير النظام لاننا لا نعتقد انه سيتغير. لكن اذا التزم بجميع شروط الامم المتحدة التي حددتها انا بوضوح بحيث يمكن للجميع ان يفهموها فان ذلك سيشير في حد ذاته الى تغيير النظام». وقال بوش للصحفيين بالبيت الابيض «لقد جربنا الدبلوماسية. وسنجربها مرة اخرى. أعتقد ان بوسع العالم الحر اذا حزمنا امرنا على ذلك ان ينزع سلاح هذا الرجل سلميا. ولكن اذا لم نتمكن من ذلك فان لدينا العزيمة والرغبة شأننا في ذلك شأن دول اخرى على نزع اسلحة صدام». وكالات

طباعة Email
تعليقات

تعليقات