صدام يعفو عن آلاف السجناء، أميركا تقدم اليوم لمجلس الأمن نظاماً صارماً للتفتيش على أسلحة العراق

الاثنين 15 شعبان 1423 هـ الموافق 21 أكتوبر 2002 أصدر صدام حسين الرئيس العراقي امس عفوا غير مسبوق عن آلاف السجناء السياسيين ومن ضمنهم العرب ما عدا من تجسسوا لصالح اسرائيل في خطوة فسرها المراقبون على انها جزء من حملة لحشد العراقيين وراء قيادته في مواجهة الولايات المتحدة الاميركية التي ستقدم اليوم الاثنين مشروع قرار جديد لمجلس الامن الدولي يقترح نظاماً جديداً وصارماً للتفتيش على اسلحة العراق الذي حذر بدوره من صدور اي قرار جديد وقال انه يتعارض مع اتفاق سابق مع الامم المتحدة. وقالت وكالة الانباء العراقية في وقت سابق أمس ان مجلس قيادة الثورة اصدر«عفوا كاملا وشاملا ونهائيا عن كل مواطن محكوم او موقوف لاسباب سياسية او اية اسباب اخرى». ويشمل العفو ايضا المحكوم عليهم بالاعدام او من تؤدي القضايا المطلوبين بسببها الى احكام بالاعدام سواء كانوا داخل العراق او خارجه. وفي مرسوم اخر تم مد العفو ليشمل السجناء العرب باستثناء المحتجزين بتهمة التجسس لحساب اسرائيل او الولايات المتحدة. وقال محمود ذياب الأحمد وزير الداخلية العراقي إن هذه المكرمة من جانب صدام جاءت تقديراً لموقف الشعب في يوم الاستفتاء العام. وقال شهود انهم رأوا عشرات من النزلاء يغادرون سجنا في بغداد. وتدفق الاقارب وبعضهم يحمل صورا كبيرة لصدام على السجون في بغداد وحولها انتظارا لاطلاق سراح احبائهم. واستبدت الفرحة بسجناء آخرين انخرطوا في الرقص وترديد اغان تشيد بالرئيس العراقي. وفاضت المشاعر بينما التأم شمل كثيرين بعائلاتهم. وافاد مسئولون ان كل من يشملهم العفو سيغادرون السجون خلال 48 ساعة. وقال أحمد علي مدير سجن ابي غريب المركزي الذي يعد اكبر السجون العراقية ان القرار تم تنفيذه بشكل فوري. من جانبه أفاد السفير الاردني في بغداد فخري أبو طالب ان العفو شمل ثمانين أردنيا كانوا يقضون أحكاما بالسجن أو موقوفين بدون محاكمة في العراق. وقال أبو طالب في تصريح صحفي تنشره جريدة «الرأي» يوم غد إن اثنين وخمسين أردنيا من الذين شملهم العفو الرئاسي كانوا محكومين بالسجن بين عدة سنوات والمؤبد مع الاشغال الشاقة، لافتا إلى أن قضاياهم ليست متصلة بجرائم قتل أو تجسس لصالح إسرائيل و الولايات المتحدة. واستثنى العفو الرئاسي فلسطينيين يحملان وثيقتي سفر أردنيين باعتبار أنه صدر بحقهما حكما بالسجن المؤبد عقب إدانتها «بالتجسس لصالح إسرائيل». واعتبر مراقبون ان قرار العفو جزء من حملة صدام لحشد العراقيين وراء قيادته بينما يواجه احتمال شن الولايات المتحدة لهجوم عسكري للاطاحة به. وقد اعلن وزير الخارجية الاميركي كولن باول امس ان الولايات المتحدة ستقدم في مطلع الاسبوع الى مجلس الامن الدولي مشروع قرار جديد حول العراق يعزز مهمة المفتشين الدوليين عن الاسلحة. واشار باول الى ان مشروع القرار الاميركي يقترح «نظاما جديدا متشددا للتفتيش»، وينص على «تبعات» في حال رفض العراق الالتزام به، معتبرا ان القرار «سيلقى دعما واسعا في مجلس الامن». واوضح باول في حديث الى محطة التلفزيون الاميركية «فوكس» ان نتائج عدم الالتزام بالقرار المقبل «تبقى مفتوحة للدرس»، معترفا بذلك بوجود تباين في وجهات النظر حول هذا الموضوع بين اعضاء المجلس. وحذرت الحكومة العراقية التي عقدت اجتماعا برئاسة صدام حسين امس مجلس الامن الدولي من صدور قرار جديد «يتعارض» مع الاتفاق الذي حصل مع الامم المتحدة. وقال ناطق باسم مجلس الوزراء العراقي في تصريح نقله التلفزيون «لا نرى موجبا لصدور اي قرار جديد». واضاف «نحذر من صدور قرار يتعارض والاتفاق مع الامين العام للامم المتحدة (كوفي عنان) ورئيس لجنة الامم المتحدة للرصد والتحقق والتفتيش (هانس بليكس)»، معتبرا ان «معنى ذلك سيكون ان مجلس الامن لن يحترم تعهداته في الوقت الذي يطالب الاخرين بأن يحترموا تعهداتهم». بغداد ـ كامل عبدالله:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات