خلافات «الصياغة» تؤجل مناقشات مجلس الأمن، أميركا تحشد 6 حاملات طائرات بالخليج بحلول ديسمبر، اسرائيل تتنصل من خطة مشتركة مع واشنطن لمهاجمة غرب العراق

الاحد 14 شعبان 1423 هـ الموافق 20 أكتوبر 2002 تراجعت امس فرص التوصل إلى اتفاق حول العراق في مجلس الامن بعد ان ادى خلاف فرنسي اميركي حول صياغة قرار جديد بشأن العراق إلى تأجيل اجتماع المجلس، وسط تقارير عن تزايد الاستعدادات العسكرية بحشد 6 حاملات طائرات اميركية في منطقة الخليج بحلول ديسمبر ونشر قوات كوماندوز خاصة في الاردن للقيام بمهام سرية. وتزامن ذلك مع تسريبات اميركية، سارعت اسرائيل إلى نفيها، بشأن خطة مشتركة للقيام بعمليات عسكرية في غرب العراق، عرضها ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي على جورج بوش الرئيس الاميركي خلال زيارته الاخيرة إلى واشنطن. وافادت مصادر من مقر الامم المتحدة في نيويورك حدوث تأجيل جديد للمناقشات التي كان من المزمع اجراؤها لمقترحات اميركية باستصدار قرار دولي جديد بشأن العراق. ومن غير المتوقع ان يستأنف المجلس جلساته قبل غد الاثنين على اقرب تقدير. وقال المراقبون ان خلافات لا تزال قائمة بين فرنسا والولايات المتحدة بسبب الكلمات التي سترد في نص القرار، وان الجانب الفرنسي يعكف على دراسة المسودة الاميركية بعناية شديدة. وتتركز الخلافات حول نص التفويض الذي يجب ان يمنح للامم المتحدة ومدى الدور الذي يجب ان تضطلع به المنظمة الدولية في اي قرار نهائي بعمل عسكري ضد العراق في حال اقرار فرق التفتيش الدولية بوجود انتهاكات عراقية لقرارات الامم المتحدة. في غضون ذلك نقلت هيئة الاذاعة البريطانية بي.بي.سي عن مصدر دبلوماسي بالامم المتحدة قوله انه حتى في حالة اتفاق الجانبين الاميركي والفرنسي على «لغة» الصياغة المشتركة الجديدة لمشروع القرار حول العراق فربما يختلفان بالنسبة «لتفسيره». في هذه الاثناء قال مسئولون في البحرية الأميركية إن حاملة الطائرات كونستيليشن التي تحمل 72 طائرة ستتوجه في الثاني من نوفمبر إلى الخليج لتكون أحدث قطعة حربية تنضم إلى القوات التي تحشدها أميركا بهدوء قرب العراق. وكونستيليشن هي ثالث حاملة طائرات أميركية في المنطقة التي توجد فيها بالفعل على مسافة تسمح بقصف العراق مجموعتان قتاليتان أميركيتان أخريان هما الحاملة إبراهام لينكولن والحاملة جورج واشنطن. ومن المقرر أن تتجه حاملة رابعة هي هاري ترومان إلى المنطقة في أوائل ديسمبرمن مقرها في نورفولك بولاية فرجينيا. ويتوقع مراقبون أن يتم نشر حاملة خامسة هي نيميتز ومقرها سان دييغو في أواخر ديسمبر وأن سادسة هي كيتي هوك ومقرها يوكوسوكا باليابان قد تتحرك أيضا إلى المنطقة. ومن المقرر أن تحل الحاملة كونستيليشن محل الحاملة لينكولن بينما ستحل الحاملة ترومان محل الحاملة واشنطن. غير أن مسئولي البحرية الأميركية قالوا إن فترة النشر المعتادة البالغة ستة أشهر قد يتم تمديدها حال صدور أوامر لتعزيز القدرة القتالية الأميركية قرب العراق. وفي تحركات أخرى جرت في الآونة الأخيرة صدرت أوامر إلى وحدات مقار الفيلق الخامس للجيش الأميركي ومقره هيدلبرغ بألمانيا بالتحرك إلى الكويت ترافقه وحدة طائرات أباتشي إيه.إتش/64 المضادة للدبابات. وقال ميجر مشاة البحرية جيف نيهارت المتحدث في كامب بنديلتون بولاية كاليفورنيا إن «قوات منتقاة» من فيلق مشاة البحرية الأول بدأ نشرها أيضا في المنطقة لدعم الحرب الأميركية على الإرهاب. وسيشارك مشاة البحرية الأميركية في مناورات تجرى كل عامين وتشرف عليها القيادة المركزية الأميركية التي ستنسق أي هجوم أميركي محتمل على العراق. وعلى الصعيد نفسه ذكرت شبكة «سي ان ان» الاخبار الاميركية أن قوات أميركية خاصة تتدرب في الشرق الأوسط لاحتمال القيام بمهام سرية للحليولة دون استخدام العراق لأسلحة الدمار الشامل في الساعات الأولى من أي ضربة عسكرية قد توجه ضد العراق. وكشفت المصادر عن تدريب حوالي 1500 من كوماندوز القوات الخاصة في الأردن، الذين سيندسون خلف خطوط الأعداء للاستيلاء على مواقع الأسلحة النووية والبيولوجية والكيماوية العراقية، في حال قرار الولايات المتحدة بالقيام بحملة عسكرية على العراق. ونقلت «سي ان ان» عن مسئول أميركي رفيع قوله ان الولايات المتحدة ستتخذ كل التدابير الإحتياطية اللازمة لإحتمالات استخدام بغداد لأسلحة الدمار الشامل. وستكون من أهم مهام قوات الكوماندوز تدمير الترسانة العراقية من صواريخ «سكود» التي تعتقد الولايات المتحدة أن بغداد يخفي العشرات منها. وكانت العراق قد استخدمت هذا النوع من الصواريخ ضد إسرائيل والمملكة العربية السعودية إبان حرب الخليج. ونسبت الـ «سي. إن. إن» لمصادرها أن مهام أفراد القوات الخاصة ستنحصر، عقب تدمير مواقع أسلحة الدمار الشامل وصواريخ سكود، إلى خلق نوع من البلبلة والإرباك داخل العراق تتمثل في قطع مصادر الطاقة وإغلاق الشوارع وتدمير المنشآت. وطبقاً للمصدر نفسه فإن الولايات المتحدة جددت تعهدها لإسرائيل ودول اخرى بالمنطقة لحمايتها من ضربات الصواريخ العراقية باستخدام الأقمار الصناعية للمراقبة وبطاريات صواريخ باتريوت التي سترسل إلى المنطقة لاحقاً. إلى ذلك ذكرت وكالة الانباء «أسوشيتد بريس»، صباح امس ان رئيس الحكومة الاسرائيلي اقترح خلال زيارته في واشنطن على الرئيس الاميركي ارسال قوات عسكرية اسرائيلية خاصة إلى المنطقة الغربية من العراق لمساعدة القوات الاميركية في هدم مواقع اطلاق صواريخ الـ «سكود» العراقية. واستندت الوكالة إلى اقوال مصادر اميركية في البنتاغون وفي وزارة الخارجية الاميركية. وتقول المصادر ايضاً ان شارون قد اقترح على الرئيس بوش التعاون الاستخباري، واضافت ان الادارة الاميركية تبحث الآن في هذه الامكانية. لكن نائب وزير الدفاع الاسرائيلي وايزمان شيري نفى صحة هذه التقارير في وقت لاحق امس. ـ الوكالات

طباعة Email
تعليقات

تعليقات