فشلت في الحصول على «لجوء تلقائي» للقوة، أميركا تقبل حلاً على مرحلتين مع العراق

السبت 13 شعبان 1423 هـ الموافق 19 أكتوبر 2002 ظهرت بوادر تسوية بين الولايات المتحدة وفرنسا حول العراق وذلك بعد ان تبين خلال النقاش في مجلس الامن حول العراق ان واشنطن لا تملك فرصا كبيرة للحصول على دعم الامم المتحدة لاستخدام تلقائي للقوة ضد العراق وأعلنت أنها تقبل حلاً على مرحلتين للأزمة مع العراق ما يمهد الطريق للتوصل إلى قرار يحظى بموافقة أعضاء المجلس. وافادت مصادر دبلوماسية انه بموجب هذه التسوية لا يمكن اتخاذ اي عمل عسكري ضد العراق قبل اجتماع في مجلس الامن الذي يجب ان يبلغ مسبقا من قبل رئيس المفتشين الدوليين بانتهاك عراقي لنظام التفتيش الجديد. وافاد دبلوماسيون ان الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن الدولي (الصين والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا) قد تجتمع في غضون ساعات لاجراء نقاش قبل رفع مشروع قرار رسميا يحظى باجماع كبير. واعلن جون نيغروبونتي السفير الأميركي لدى الامم المتحدة خلال جلسة النقاش في الامم المتحدة ان واشنطن «سترفع في المستقبل القريب امام مجلس الامن قرارا يتضمن مطالب واضحة وفورية» يفترض على العراق الالتزام بها. الا انه لم يشر ما اذا كان النص يتضمن ام لا البند الذي يسمح للولايات المتحدة باللجوء الى القوة تلقائيا دون عقد اجتماع جديد لمجلس الامن. واقترحت واشنطن الخميس نصا يتضمن فقرتين تسمحان بحسب دبلوماسي بتسوية المعضلة الناجمة من جهة عن رفض فرنسا وروسيا والصين رفضا تاما اللجوء الى القوة تلقائيا ومن جهة اخرى عن المخاوف الأميركية من شلل جديد للامم المتحدة حيال العراق. وقال المصدر ان اولى الفقرتين تنص على ان رئيس المفتشين الدوليين سيرفع على الفور الى مجلس الامن تقريرا عن اي انتهاك عراقي لواجباته. وتنص الثانية على عقد اجتماع فوري لمجلس الامن فور تلقي التقرير لبحث السبل الكفلية «بارساء السلام والامن الدوليين». ولا يتناقض ذلك مع تصريح وزير الخارجية الأميركي كولن باول الذي اكد الخميس في نيويورك انه مهما كان القرار الجديد في الامم المتحدة فان الولايات المتحدة تحتفظ بحقها استخدام القوة للدفاع عن نفسها. الا ان على مجلس الامن ان يتبلغ بحصول خرق عراقي وان يجتمع قبل حصول اي هجوم عسكري أميركي. وقال دبلوماسي يتابع الملف العراقي في اروقة الامم المتحدة «هذا لا يعني اننا وصلنا الى نهاية المطاف، ولا نزال بحاجة لدراسة مجمل النص». وذكر ان النصوص الاولى عن المشروع الأميركي التي تسربت الى الصحافة كانت تتضمن فقرات اعتبرتها الغالبية في مجلس الامن غبر مقبولة. ومن بين هذه الفقرات اشار هذا الدبلوماسي الى الدور الخاص الذي سيعهد الى الاعضاء الدائمين في مجلس الامن في عمليات التفتيش وفي المواكبات العسكرية لفرق التفتيش على الارض. وتعاقب على الكلام نحو سبعين شخصا ولم يعلن اي مندوب تأييده للطلب الأميركي بالحصول على شيك على بياض بالنسبة الى التدخل العسكري. بالمقابل شدد جميع المتكلمين على ضرورة ان يبقى مجلس الامن ضامنا للسلام والامن في العالم. كما اعتبرت غالبية كبيرة ايضا انه لا بد من اعطاء «فرصة اخيرة» للنظام العراقي الذي دعا المفتشين لزيارة العراق «من دون شروط»، وهو الامر الذي دعا اليه الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان في كلمته الافتتاحية التي اطلقت مناقشات مجلس الامن. وبدوره، قال ايغور ايفانوف وزير الخارجية الروسي ان الولايات المتحدة وبريطانيا ستقدمان رؤية جديدة لمشروع قرار بشأن العراق تأخذ الموقف الروسي في الاعتبار. واوضح في ختام مباحثاته مع نظيره اليوناني جيورجس باباندريو انه حصل على تعهدات بذلك خلال مكالمة هاتفية اجراها في وقت سابق مع وزير الخارجية الأميركى كولن باول. كما اعرب عن استعداد بلاده لاقامة تعاون وثيق مع الاطراف المعنية من اجل بلورة حل مقبول ولكي يشكل القرار الجديد عنصرا مهما لدعم نشاط المفتشين الدوليين في العراق. وكان جان ـ دافيد لوفيت السفير الفرنسي في الامم المتحدة كرر أمس الأول التأكيد على ان فرنسا تعارض «تلقائية» اللجوء الى استخدام القوة ضد العراق، الذي سيؤدي الى «انقسام عميق» في مجلس الامن كما قال. واضاف السفير الفرنسي «وحده مسعى على مرحلتين يتيح الحفاظ على وحدة مجلسنا»، مشيرا الى ان هذه الوحدة «اساسية». واكد السفير الفرنسي ان «مجلس الامن الذي توحد لتوجيه رسالة حازمة الى العراق في قرار اول، سيبقى موحدا، لا نشك في ذلك، ليتحمل كل مسئولياته في مرحلة ثانية اذا ما خرق العراق التزاماته». وقال لوفيت «في مرحلة اولى يتعين على مجلس الامن تبني قرار يحدد بوضوح قواعد اللعبة». واضاف ان «هذا القرار يجب ان يوجه ايضا التحذير الواضح الى العراق من ان مجلس الامن لن يتساهل مع انتهاكات جديدة من جانبه». وتابع السفير الفرنسي «وفي مرحلة ثانية، اذا لاحظت لجنة الامم المتحدة للمراقبة والتحقق والتفتيش او الوكالة الدولية للطاقة الذرية ان العراق يرفض التعاون التام مع المفتشين، يجتمع مجلس الامن على الفور لاتخاذ قرار بالتدابير الملائمة من دون استبعاد اي منها». وأوضح لوفيت ايضا «ان هذه المناقشة تشكل مناسبة مهمة وربما اساسية لمجلسنا». واضاف «ان رهانات التفاوض الجاري اساسية. وحتى ابعد من العراق، انها تتعلق بالنظام الدولي في المستقبل والعلاقات بين الشمال والجنوب وخصوصا علاقاتنا مع العالم العربي». وخلص السفير الفرنسي الى القول «بادراج هذا التحرك في اطار الامن الجماعي، فان المسعى الذي تقترحه فرنسا يرمي في المقابل الى تأمين شرعيته وفعاليته ضمن احترام المباديء التي حددها ميثاق الامم المتحدة». وفي تصريحات لاحقة أمس، لم يستبعد جاك سترو وزير الخارجية البريطاني تدخلا عسكريا أميركيا ـ بريطانيا في العراق بدون صدور قرار عن مجلس الامن الدولي «ان لم تتحمل الامم المتحدة مسئولياتها». واعلن سترو لهيئة الاذاعة البريطانية (بي.بي.سي.) أمس «لطالما قلنا بوضوح اننا نفضل اصدار قرار واحد. ما نريده هو قرار شامل لانه الوسيلة الاضمن للتوصل الى تسوية سلمية لهذه المسألة». وقال «اننا نحتفظ بحق التصرف في اطار القانون الدولي فيما يتعلق باستخدام القوة التي قد يغطيها قرار جديد ام لا». واضاف «هل اننا نفضل سلوك طريق الامم المتحدة؟ الجواب هو نعم». لكنه اوضح انه «من المبرر تماما بالنسبة للولايات المتحدة ولنا ايضا الاحتفاظ بحق تحديد موقفنا ان لم تتحمل الامم المتحدة مسئولياتها». وتابع «اننا على اتم الاستعداد لسلوك طريق الامم المتحدة ان جاءت بنتيجة». وقال «اذا ما وجدنا انفسنا مثلا في طريق مسدود بسبب فيتو على قرارات واضحة مثل عين الشمس تثبت ان العراق ينتهك بشكل فاضح قرارات الامم المتحدة، عندها نكون بالطبع في وضع اخر. لا نريد الوصول الى مثل هذا الوضع». واعرب سترو عن اسفه لانتقاد الاوروبيين من سكان القارة كون الولايات المتحدة الشرطي الوحيد للعالم، في حين ان النفقات العسكرية في العديد من الدول الاوروبية ضئيلة للغاية، حتى لدى الدول التي يمكنها الانفاق اكثر في هذا المجال. ورأى ان «على اوروبا ان تبذل الكثير ان ارادت استكمال عمل الولايات المتحدة». وقال «الواقع ان الولايات المتحدة هي القوة العظمى الوحيدة. ومن المهم بنظرها ان تبقى كذلك». وكالات

طباعة Email
تعليقات

تعليقات