دليل حاسم على وجود ثقب أسود عملاق في قلب مجرتنا

الجمعة 12 شعبان 1423 هـ الموافق 18 أكتوبر 2002 تفيد دراسة حديثة نشرها الفلكيون أمس ان مدار النجم الاقرب إلى مركز مجرتنا يؤكد وجود ثقب أسود عملاق اكبر من الشمس بملايين المرات في قلب درب التبانة. والثقب الاسود هو جسم هائل ومضغوط جداً لدرجة ان لا شيء ولا حتى الضوء يمكن ان يفلت من جاذبيته المخيفة. قبل ثلاثة عقود اشار عالم الفلك سير مارتن ريز إلى احتمال وجود ثقوب سوداء هائلة الحجم في قلب بعض المجرات. واليوم يقدم فريق فلكي أوروبي أقوى دليل حتى الآن على ان الثقوب السوداء ليست مفاهيم نظرية بل أشياء حقيقية، بعد دراسة مشاهدات فلكية للمدار الكامل لنجم قابع في مركز مجرتنا يقع في كوكبة القوس الجنوبية على بعد 26 ألف سنة ضوئية من مجموعتنا الشمسية. ان ضخامة المجرات تجعل من المستحيل رصد الحركة المدارية للنجوم لأن الدورة الكاملة عادة تستغرق وقتاً يتجاوز عمر أي عالم فلكي لكن في حين تستغرق الشمس 230 مليون سنة لتدور حول مجرة درب التبانة فإن هذا النجم يكمل دورته في لمح البرق مستغرقاً 15 سنة فقط، وتشير الحسابات إلى انه لابد ان النجم يدور حول كتلة عالية التركيز مجسدة في ثقب أسود عملاق. وبرغم وجود دلائل سابقة من قياس مسرعة واتجاه حركة النجوم في المجرة، أشارت إلى وجود ثقب أسود في قلب المجرة، لكن بقيت هناك شكوك حول احتمال وجود كتلة مركزة اخرى ربما تمتلك نفس التأثير. وفي العدد الأخير من مجلة «نيتشر» كشف البروفيسور راينهارد جينزيل وزملاؤه في معهد ماكس بلانك للفيزياء الفضائية عن توصلهم إلى دليل نهائي حاسم على وجود الثقب الأسود من خلال تحليل صور عالية الوضوح التقطت على مدار عشرة أعوام باستخدام تلسكوبات أرضية متطورة تتيح تحييد تأثيرات الوميض الناجمة عن غلاف الأرض الجوي. لكن هل سيبتلع الثقب الاسود مجرتنا بما فيها؟ سير مارتن يستبعد هذا الاحتمال ويقول ان «كتلة الثقب الأسود أقل بألف مرة من كتلة المجرة، لذلك فبرغم هيمنة جاذبيته على محور مجرتنا إلا ان كتلة بقية المجرة تسود على بعد سنة ضوئية واحدة في الثقب.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات