قطر لم تحسم استعمال قواعدها وإيران ترفض الدولة الكردية، السعودية: لن نسمح باستخدام أراضينا لضرب العراق

الاربعاء 10 شعبان 1423 هـ الموافق 16 أكتوبر 2002 جددت كل من الرياض والدوحة معارضتهما لضرب العراق ودعتا إلى حل دبلوماسي للأزمة. وفي حين أكدت السعودية انها لن تسمح باستخدام لا أراضيها ولا أجوائها منطلقاً لأي هجوم ضد بغداد، قالت قطر انها لم تقرر بعد ما إذا كانت ستسمح للولايات المتحدة باستخدام قواعدها لمثل هذا الهجوم. تزامن ذلك مع رفض ايران قيام دولة كردية في شمال العراق واستمرار الخلافات في الأمم المتحدة بشأن التعامل مع نظام صدام حسين الذي قالت لندن ان أمامه فرصة لتجنب العمل العسكري. وفي ختام زيارة امتدت ليومين للجزائر أعلن وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل ان المملكة العربية السعودية لن تسمح باستخدام أراضيها أو اجوائها في أي حرب ضد العراق، داعياً إلى حل الأزمة العراقية بالطرق السلمية. ففي مؤتمر صحافي عقده مع نظيره الجزائري عبدالعزيز بلخادم في مدينة تيارت في جنوب غربي الجزائر قال الأمير سعود «المملكة ترى ضرورة اعطاء فرصة كافية للحل الدبلوماسي في الازمة العراقية، فهناك تهديد اميركي باستخدام القوة، وبالمقابل هنالك موافقة من العراق بالتفتيش الدولي عن أسلحة الدمار الشامل حتى في الاماكن الحساسة، ولهذا فظروف العمل السياسي متوافرة ومتكاملة». في هذه الأثناء قالت قطر أمس انها تعارض أي حرب تقودها الولايات المتحدة ضد العراق إلا انها لم تقرر بعد ما إذا كانت ستسمح لواشنطن باستخدام قواعدها لمثل هذا الهجوم، وقال وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني للصحفيين لدى وصوله الى الكويت لاجراء محادثات «نحن موقفنا واضح ضد اي عمل عسكري.. واذا كان هناك عمل عسكري.. الى الان لم تقرره حتى اميركا» معربا عن امله في قبول العراق لمفتشي الاسلحة. ورداً على سؤال حول ما اذا كانت قطر ستمنع استخدام واشنطن لمنشآتها العسكرية في حالة شن حرب اوضح ان الحديث في الموضوع «سابق لاوانه» وذكر انه لم يتطرق احد بعد الى هذا الموضوع معهم. وقال الشيخ حمد عن السعي الاميركي البريطاني لاستصدار قرار جديد حول شروط اكثر صرامة لعمليات التفتيش على الاسلحة «هناك قرار يصاغ في مجلس الامن حاليا» واعرب عن امله بان يكون هذا القرار «منصفا للامم المتحدة وللعراق وان يجنب المنطقة اي عمل عسكري». إلى ذلك اعلن الرئيس الايراني محمد خاتمي أمس ان قيام دولة كردية شمال العراق سيشكل تهديدا لكل المنطقة حسب ما افادت وكالة انباء الاناضول. وقال خاتمي للصحافيين بعد لقاءات مع الرئيسين الافغاني حامد قرضاي والطاجيكي امام علي رحمنوف «نحن نعارض تأسيس حكومة من جانب مجموعة اتنية او دينية او قبلية. هذا سيعرض امن دول المنطقة الى الخطر». واشار خاتمي الى ان اربع دول في المنطقة هي ايران والعراق وسوريا وتركيا تضم اقلية كردية مهمة. وقال الرئيس الايراني «نحن، وتركيا والعراق وسوريا نعارض ان ينفذ الاكراد انشقاقا ليشكلوا حكومتهم الخاصة». من ناحية أخرى اعتبر وزير الخارجية البريطاني جاك سترو في مقالة نشرتها صحيفة «لو موند» الفرنسية أمس ان امام الرئيس العراقي «صدام حسين امكانية تجنب» حرب ضد العراق، «غير انها حقا الفرصة الاخيرة هذه المرة». وكتب سترو في زاوية مخصصة للمسألة العراقية ان «امام صدام حسين امكانية تجنب التحرك العسكري. فهذا التحرك ليس محتوما وقد اوضح الرئيس (الاميركي جورج) بوش ذلك. لكنها حقا الفرصة الاخيرة هذه المرة». ورأى الوزير البريطاني انه «نظرا للخطر الذي يشكله العراق بالنسبة للامن الاوروبي والدولي، يتعين نزع سلاحه، ويفضل القيام بذلك في اطار الامم المتحدة». وتابع «ينبغي بذل كل الجهود لتسوية المشكلة سلميا. لكن اذا ما عارض (صدام حسين) الامر، فلن يكون في وسعنا التهرب ازاء هذا التهديد المحدد والملح في آن». وكتب «يعتقد العديدون اننا لا نعامل بالطريقة نفسها دولا اخرى تخالف هي ايضا القوانين الدولية. فالعراق ليس الدولة الوحيدة التي لا تحترم قرارات الامم المتحدة. اعرف جيدا ان قرارات مجلس الامن يجب ان تطبق ايضا في الشرق الاوسط، في اسرائيل، في فلسطين وفي كل الدول التي ترفض الاعتراف بحق اسرائيل في الوجود». ووصل سترو إلى واشنطن أمس بينما تستمر الخلافات بين اعضاء مجلس الامن الدولي للاسبوع الثالث بشأن قرار يرخص باستخدام القوة ضد العراق. وقال دبلوماسي كبير بالمجلس «ما زلنا محلك سر» رغم محاولات التوصل لتسوية من جانب الولايات المتحدة وفرنسا التي تقود المعارضة للقرار الذي صاغته واشنطن. وتريد فرنسا التي يقول الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان انها تحظى بتأييد اغلب اعضاء المجلس ان يفرض القرار شروطا صارمة تتيح للمفتشين الدوليين عن اسلحة العراق المحظورة اختبار مدى تعاون بغداد. واذا لم يلتزم العراق يصدر قرار اخر يرخص باستخدام القوة. وتريد الولايات المتحدة الحصول من الجولة الاولى على ترخيص باستخدام القوة. وكحل بديل ربما توافق واشنطن على خيار القرارين اذا اعطاها الاول غطاء شرعيا لاستخدام القوة العسكرية. وقال مسئول اميركي «يمكنهم حينئذ ان يفعلوا ما يشاؤون بالثاني». وافاد دبلوماسيون ان بريطانيا التي ساعدت الولايات المتحدة في صياغة القرار ستؤيد خيار صدور قرارين بشأن استخدام القوة بشرط ان تكون المطالب الخاصة بتجريد العراق من اسلحته المحظورة اكثر صرامة مما تقترحه فرنسا. وسيتشاور سترو في واشنطن مع وزير الخارجية كولن باول بشأن القرار بعد مكالمات هاتفية يومية تقريبا بين وزراء خارجية الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الامن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين. وتؤيد روسيا والصين فرنسا. ولم تقدم واشنطن مسودة القرار رسميا بعد وتفضل الحصول على موافقة الاعضاء الخمسة الدائمين قبل الدخول في مناقشات مع الدول العشر غير دائمة العضوية. ويلزم لتبني قرار بالمجلس ان يحظى بموافقة تسعة اعضاء على الاقل والا يستخدم ضده حق النقض «الفيتو» الذي تتمتع به الدول دائمة العضوية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات