فرنسا تحذر أميركا من اغراء القوة، تركيا تقيم حزاماً أمنياً شمال العراق، صدام: سنقاتل إذا كتب الله علينا القتال

الثلاثاء 9 شعبان 1423 هـ الموافق 15 أكتوبر 2002 اعلن رئيس الوزراء الفرنسي جان بيار رافاران امس ان فرنسا «لا يمكن ان تقبل بتدخل» في العراق «اذا لم يكن اخر خيار واذا لم يكن مطابقا للقانون». في وقت أكد صدام حسين الرئيس العراقي أن بلاده ستقاتل «إذا ما كتب الله القتال عليها» وشدد على أن لا أحد في العراق يريد المواجهة لانها ستترك آثارا سلبية. فيما اعلنت تركيا انها ستقيم حزاماً أمنياً في شمال العرق في حال الضربة الأميركية. وقال رافان لدى افتتاحه الدورة الـ 55 لمعهد الدراسات العليا للدفاع الوطني ان «فرنسا تريد العمل على ان تكون القوة مستندة فقط الى القانون». وكما فعل الاسبوع الماضي امام النواب الفرنسيين، عبر رافاران عن اسفه لان «اميركا تشعر على ما يبدو باغراء الى أحادية القوة والى تشريع الاستخدام المنفرد والوقائي للقوة». واضاف «اذا كانت فرنسا تشاطر الولايات المتحدة رغبتها الطبيعية في الرد على الهجوم الذي تعرضت له، فانها ترغب في البقاء وفية لرؤية الامن الجماعي التي تستند الى القانون: التعاون بين الدول وسلطة مجلس الامن». وفي الوقت نفسه اعتبر رئيس الوزراء الفرنسي انه «بعد 11 عاما على حرب الخليج لا يزال العراق يشكل موضوع قلق شديد» بالنسبة لانتشار اسلحة الدمار الشامل. من جانبه اكد الرئيس العراقي صدام حسين انه «اذا كتب على العراق القتال فانه سيقاتل على الرغم من ان لا احد في القيادة او الشعب العراقي يريد ان يحصل العدوان الاميركي ضد العراق». ونقل التلفزيون العراقي عن الرئيس صدام حسين قوله خلال استقباله الرئيس الجزائري الاسبق احمد بن بلة وعقيلته ان «لا احد في القيادة او الشعب يريد ان يحصل العدوان لانه سوف يترك اثارا سلبية بالتأكيد، اما اذا كتب الله علينا القتال فسوف نقاتل». واضاف انه «وبعد الاتكال على الله صار الشعب مؤمنا بمساره ولم يعد الموضوع بموضوع سياسة وانما صار اكبر من السياسة بعد ان اهتدى الشعب الى طريق يعتقد انه استحقاقه ليعبر الى ضفة النصر والمستقبل رغم ان الاخرين ارادوا ان يحرموه من هذه الفرصة التاريخية». من جانب آخر اعلن وزير الدفاع التركي صباح الدين تشاكماك اوغلو امس ان تركيا تعتزم اقامة «حزام امني» في شمال العراق لضمان الامن على حدودها في حال شنت عملية عسكرية اميركية ضد بغداد. وقال الوزير التركي في مقابلة مع شبكة التلفزيون الاخبارية «ان تي في» ان «قوة (عسكرية) كبيرة بما فيه الكفاية يمكن ان تشكل حزاما امنيا في الاراضي العراقية لضمان امن حدودنا» في حال تدخلت الولايات المتحدة ضد بغداد. واكد مجددا ان تركيا ستستقبل لاجئين محتملين في مخيمات تقام في الجانب العراقي من الحدود في حال حصول حركة نزوح كبيرة بسبب عملية عسكرية اميركية. وردا على سؤال حول الاهداف الانفصالية للتشكيلين الكرديين في شمال العراق الخارج عن سيطرة بغداد منذ نهاية حرب الخليج في 1991، هدد وزير الدفاع التركي مرة اخرى بتدخل محتمل للوحدات التركية. وحذر قائلا «اذا تعذر علينا التوصل الى نتائج بقوة الاقناع، فسيكون علينا الانتقال الى درجة اعلى. وفي حال الضرورة، سنتجه لعرض قوة، واذا لزم الامر نتجه للتدخل». وقد ابدى رئيس الوزراء التركي بولند اجاويد السبت سخطه لمطالبة الفصيلين الكرديين في شمال العراق بـ «عاصمة» لكردستان العراق، معتبرا ان الامور تذهب الى حد «بعيد جدا». وردا على اسئلة الصحافيين حول اتفاق الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني على وضع «دستور» وعلى اعتبار كركوك «عاصمة» للمنطقة الكردية في شمال العراق، رأى اجاويد ان «الامور قد ذهبت الان بعيدا جدا». وقال وزير الدفاع التركي ان «كركوك لا يمكن ان تكون عاصمة لحركة كردية. انه امر غير مقبول». واعربت تركيا عن قلقها في الاونة الاخيرة من ان يؤدي تدخل عسكري اميركي في العراق الى اقامة دولة كردية مستقلة في شمال هذا البلد. وتخشى انقرة التي اقرت اخيرا بتواجد عسكري لها في شمال العراق، ان تثير مثل هذه الدولة المشاعر الانفصالية لدى قسم من اكراد تركيا بعد 15 عاما من التمرد المسلح بين 1984 و1999. الى ذلك ذكرت صحيفة «هآرتس» الاسرائيلية في عددها الصادر امس أن الرئيس الاميركي جورج دبليو. بوش سيطلب من إسرائيل إبداء «أقصى درجات ضبط النفس» إذا ما تعرضت لهجوم من جانب العراق أثناء الهجوم الاميركي على العراق، ولكنها لن تطلب منها الالتزام بعدم القيام برد فعل تحت أي ظرف من الظروف. ويأتي ذلك عشية مغادرة رئيس الوزراء الاسرائيلي أرييل شارون متوجها إلى واشنطن لاجراء محادثات مع مسئولين بالادارة الاميركية تتركز على الهجوم الاميركي القادم على العراق. وقالت الصحيفة نقلا عن مصادر إسرائيلية وأميركية رفضت ذكر أسمائها أن المسئولين الاميركيين أوضحوا في محادثات تمهيدية مع نظرائهم الاسرائيليين أن بوش لن يطلب من شارون عدم الرد على هجوم من جانب العراق «تحت أي ظرف من الظروف». غير أن الرئيس سيؤكد على «أهمية» ضبط النفس الاسرائيلي. ـ الوكالات

طباعة Email
تعليقات

تعليقات