بوش امتلك تفويض الحرب وهدد العراق بأن أيامه باتت معدودة، البيت الأبيض يعد لتنصيب حاكم عسكري أميركي خلفاً لصدام، بوتين يتأرجح بين ضغوط بلير وعدم وجود أدلة تدين بغداد

السبت 6 شعبان 1423 هـ الموافق 12 أكتوبر 2002 مسنوداً بموافقة الكونغرس بمجلسيه «النواب» و«الشيوخ» هدد جورج بوش الرئيس الأميركي نظام الرئيس العراقي صدام حسين بأن أيامه باتت معدودة بعد ان سربت الادارة الاميركية للصحافة امس خطة اعدها البيت الابيض تنص على غزو العراق واحتلاله لمدة تزيد على العام وتشكيل حكومة عسكرية وتعيين ضابط عسكري اميركي رئيسا لها خلفا لصدام على غرار ما فعلت الولايات المتحدة باليابان بعد الحرب العالمية الثانية. فيما تأرجحت روسيا بين الخضوع للضغوط الغربية تارة بإعلانها عدم استبعاد اتفاق بشأن العراق في مجلس الأمن وتارة بتأكيدها عدم وجود ادلة تدين بغداد وحذا مجلس الشيوخ في وقت لاحق الليلة قبل الماضية حذو مجلس النواب، حيث وافق على قرار يمنح بوش حق اعلان الحرب على العراق. وجاء تصويت مجلس الشيوخ بأغلبية 77 صوتا مقابل 23 صوتا معارضا. وقال بوش بعد تصويت مجلس النواب «يجب على العراق نزع أسلحته والامتثال لكافة قرارات الامم المتحدة القائمة، وإلا فسيتم إجباره بالقوة على الانصياع لتلك القرارات .. ليست هناك أي خيارات أخرى متاحة للنظام العراقي .. لن تكون هناك أي مفاوضات». وتابع «أيام العراق كدولة خارجة على القانون تقترب من نهايتها. الولايات المتحدة ملتزمة بجعل العالم أكثر سلاما وأكثر عدلا. نحن ملتزمون بإرساء الحرية للجميع». في الاثناء اكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في ختام محادثات مع رئيس الوزراء البريطاني توني بلير امس انه لا يستبعد التوصل الى اتفاق في الامم المتحدة بشأن العراق. وقال بوتين «نحن مستعدون مع شركائنا للبحث عن سبل لضمان انشطة المفتشين في العراق. ولهذه الغاية لا استبعد احتمال التوصل الى قرار مشترك بما يشمل قرارا من الامم المتحدة». واضاف «نحن في الواقع قلقون من امكانية امتلاك العراق اسلحة للدمار الشامل لذلك نريد ان يعود مفتشو الاسلحة الى العراق». وأوضح بوتين ان روسيا «لا تملك حتى الان ادلة تثبت وجود اسلحة دمار شامل في العراق ولم يقدم لنا شركاؤنا مثل هذه الادلة». من جهته اكد بلير في ختام المحادثات التي جرت في احد المقار الرئاسية في ضواحي موسكو انه «قد تكون هناك وجهات نظر عديدة حول العراق «لكن ليست هناك «سوى وسيلة واحدة» لمواجهة مشكلة الاسلحة التي تملكها بغداد وهي «السماح للمفتشين بالقيام بعملهم». واضاف «نحن متفقون حول هذه النقطة». وتعارض روسيا التي تشغل مقعدا دائما في مجلس الامن الدولي، قرارا دوليا تطالب به واشنطن ولندن ينص على اللجوء تلقائيا الى القوة ضد بغداد. وقال بلير انه «يأخذ في الاعتبار المصالح الاقتصادية لروسيا في العراق»، موضحا ان «النزاع ليس حتميا لكن تجريد العراق من كل اسلحة الدمار الشامل التي يملكها حتمي». واكد رئيس الوزراء البريطاني انه «من الافضل بالتأكيد» ان تجري عملية ازالة الاسلحة بفضل عمل مفتشي الامم المتحدة. واضاف «يجب ان يتمكن هؤلاء من التوجه الى العراق والقيام بعملهم على اكمل وجه ومنع اي امكانية لتطوير هذه الاسلحة». وكان وزير الدفاع الروسي سيرغي ايفانوف صرح ان الولايات المتحدة وبريطانيا لم تقدما حتى الان اي دليل يبرر مهاجمة العراق. وقال ايفانوف في حديث لصحيفة «الغارديان» البريطانية «لم اجد للاسف وقائع يمكن ان تثبت بدون اي شك وجود» اسلحة دمار شامل في العراق. واضاف «ليس لدينا اي عناصر حول وجود دعم مالي او مادي من قبل قادة عراقيين لارهابيين دوليين» مضيفا ان موسكو طلبت مثل هذه المعلومات على اعلى المستويات. ورفض ايفانوف فكرة ان روسيا يمكن ان تقتنع بضرورة استصدار قرار ينص على اللجوء للقوة ضد بغداد في حال حصولها على تعويضات عن الخسائر الاقتصادية التي قد تتكبدها من جراء شن ضربة ضد العراق. وقال «انها ليست مسالة مساومة». واضاف ايفانوف «نحن مقتنعون بأن القوة العسكرية يمكن ان تستخدم فقط حين تستنفد كل الوسائل، واشدد على كل الوسائل، السياسية والدبلوماسية». واعتبر وزير الدفاع الروسي اخيرا ان العلاقات الاميركية ـ الروسية تهددت بسبب «رفض الولايات المتحدة ان تأخذ في الاعتبار واقع ان العالم مترابط» وبسبب تصميم واشنطن على اتخاذ «اجراءات منفردة لا تحل المشاكل لكن تخلق مشاكل جديدة لا يمكن توقعها». وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» امس ان البيت الابيض اعد خطة لاحتلال العراق بعد سقوط نظام صدام حسين تنص على تشكيل حكومة عسكرية تتولاها الولايات المتحدة وعلى محاكمة مسئولين عراقيين على ارتكاب جرائم حرب. وقال مسئولون اميركيون كبار طلبوا عدم كشف اسمائهم لوكالة فرانس برس ان هذه الخطة ما زالت في مرحلة النقاشات وتنص على فترة انتقالية قبل تشكيل حكومة مدنية منتخبة في العراق قد تستغرق اشهرا او سنوات. واوضح مسئولون كبار للصحيفة ان خطة الاحتلال ستحد من دور المعارضة العراقية الذي كان مطروحا لتجنب الفوضى والمواجهات بين الفصائل كما حصل في افغانستان اثر سقوط نظام طالبان. واضاف «لا نعرف بالتأكيد التأثير الذي سيكون للمجموعات الاتية من الخارج على الداخل»، مشيرا ايضا الى «خلافات في الرأي بين العراقيين». وقال «لا نريد حالة من الفوضى». وقالت الصحيفة ان الخطة قيد الدرس تنص على تعيين قائد عسكري اميركي مسئول في العراق ربما يكون الجنرال توم فرانكس القائد الحالي للقوات الاميركية في الخليج لسنة واحدة او اكثر الى ان تبحث الولايات المتحدة والدول الحليفة لها عن اسلحة الدمار الشامل وتدمرها. وفي موازاة ذلك سيتم توسيع برنامج «النفط مقابل الغذاء» لتمويل اعادة اعمار البلاد، حسبما نقلت الصحيفة عن مسئول اميركي. إلى ذلك توقع مسئولون اميركيون ومحللون ان القوات الاميركية جاهزة لخوض حرب ضد العراق في وقت قريب جدا ربما في ديسمبر المقبل رغم ان جورج بوش لم يقرر حتى الان ان كان سيصدر امرا ببدء التحرك ضد بغداد. وذكر خبراء في الحكومة الاميركية وخارجها ان خمس حاملات طائرات اميركية على متنها 350 طائرة حربية قد تكون قبالة العراق قبل نهاية العام اذا صدرت الاوامر بذلك وانه يمكن ارسال عشرات الالوف من الجنود في وقت اسرع من الفترة التي سبقت الاستعدادات لحرب الخليج عام 1991 والتي استغرقت ستة اشهر. وقال مسئولون اميركيون طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم «نحن الان في فترة استعداد للحرب. لكن هذه ليست حرب عام 1991 . لدينا دبابات والكثير من العتاد في المنطقة في انتظار من يستخدمها ومن يطلقها». وقال مسئول عسكري كبير وهو يشير الى مشاعر عدم الارتياح للمعاناة التي ستتحملها القوات الاميركية وربما البريطانية وقوات اخرى مشاركة في الضربة اذا اضطرت لارتداء ملابس واقية من الاسلحة البيولوجية والكيماوية في صحراء العراق الساخنة «اذا كانت هناك حرب فالافضل ان تكون في فصل الشتاء». كما ان برودة الجو ستساعد على دقة الصواريخ والقنابل التي ترصد اهدافها ـ الوكالات

طباعة Email
تعليقات

تعليقات