بلير يفكر في ارسال قوات وسترو واجه رفضاً عربياً ايرانياً، بوادر خلاف بين بوش واستخباراته بشأن العراق

الخميس 4 شعبان 1423 هـ الموافق 10 أكتوبر 2002 طفحت الى السطح بوادر انشقاق بين جورج بوش الرئيس الأميركي ووكالة الاستخبارات «سي اي ايه» بشأن ملف العراق عندما استبعد رئيسها جورج تينيت لجوء العراق الى استخدام أسلحة كيماوية او جرثومية طالما لم يتعرض للهجوم الاميركي، في الوقت الذي تمارس فيه الادارة الاميركية ضغوطا على ضباط المخابرات لتقديم تقارير ومعلومات ملفقة تؤيد خطها المتشدد ضد العراق. وبالتزامن كشف هانز بليكس رئيس مفتشي الامم المتحدة ان بغداد قدمت تنازلات وقبلت بترتيبات جديدة للتفتيش تتضمن السماح للمفتشين باستجواب عراقيين في أي زمان ومكان يختارونه دون شروط. في حين قالت مصادر بريطانية ان جاك سترو وزير الخارجية البريطاني واجه رفضا عربيا ايرانيا قاطعا لفكرة توجيه ضربة للعراق في وقت تقترب فيه حكومة توني بلير من اتخاذ قرار بارسال قوات عسكرية للخليج استعدادا للضربة المتوقعة. وفي خطوة وصفتها شبكة «سي ان ان» في موقعها على الانترنت بـ «بوادر انشقاق» بين «سي اي ايه» وبوش، حذر رئيس وكالة الاستخبارات الأميركي جورج تينيت الكونغرس من أن تضييق الخناق على الرئيس العراقي قد يدفعه للتعاون مع الجماعات الدينية المتشددة وحملها على شن هجمات بأسلحة الدمار الشامل على الولايات المتحدة. وقال تينيت في خطاب موجه للسيناتور بوب غراهام رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، «إذا استنتج صدام بأنه لا مناص من هجوم أميركي فقد يلجأ لتبني أعمال إرهابية كفرصته الأخيرة للانتقام». وتابع الخطاب «ومثل هذه الهجمات قد تتم بأسلحة تقليدية أو بأسلحة الدمار الشامل (كيماوية وبيولوجية)». واستشهد تينيت في خطابه بمقاطع من محضر لجنة استماع مغلقة بمجلس الشيوخ والتي قال فيها شاهد من الاستخبارات الأميركية أن احتمالات بدء العراق للحرب «ضئيلة». ولكن الشاهد أوضح عند سؤاله عن احتمالات استخدام العراق لأسلحة الدمار الشامل في حال مهاجمته من قبل الولايات المتحدة ان «الاحتمالات عالية للغاية». وتزامن خطاب تينيت مع كلمة الرئيس جورج بوش للشعب الأميركي حول القضية العراقية الاثنين ومناقشة الكونغرس لقرار يخَول الرئيس لسلطات استخدام القوة ضد النظام الحاكم في بغداد. وفي بيان أوردته «سي ان ان» في وقت متأخر الثلاثاء قال تينت انه «لا يوجد تناقضات بين رؤيته لتنامي خطر صدام حسين وما طرحه الرئيس بوش». وقال تينيت «نعتقد أن فرص صدام لشن هجمات بأسلحة الدمار الشامل حالياً ضئيلة لأنه سيؤكد إمتلاكه لها، لكنه سيستخدم تلك الأسلحة ضد الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة لأغراض الردع والابتزاز». ويطالب بعض من أعضاء الكونغرس الأميركي، وبالتحديد الديمقراطيون، بالحصول على تقارير من أجهزة المخابرات تؤكد تزايد الخطر الذي يمثله العراق لتبرير ضربة عسكرية أميركية. وكان رئيس اللجنة العسكرية بمجلس الشيوخ، كارل لافين، قد عبر عن قلقه من أن تدفع التهديدات الأميركية بالرئيس العراقي لاستخدام ترسانة أسلحة الدمار الشامل. وأبدى البعض من أعضاء مجلس الشيوخ معارضتهم لشن ضربة أميركية أحادية الجانب بعد مطالعة خطاب رئيس وكالة الاستخبارات. ويأتي الكشف عن خطاب تينيت متزامنا مع ما اعتبرته الإدارة الأميركية «تغييراً مهما في السياسة الروسية حول العراق». وعلى صعيد متصل ذكرت انباء صحفية نشرت فى لندن امس ان الادارة الاميركية تمارس حاليا ضغوطا مكثفة على موظفى وكالة الاستخبارات ومكتب التحقيقات الفيدرالى الاميركى لتقديم تقارير تؤيد الخط الذى تلتزم به بالنسبة للمسألة العراقية. وقالت صحيفة «الجارديان» ان بعض المسئولين فى هاتين المؤسستين يخضع لتلك الضغوط بينما يرفض البعض الاخر ذلك ويفضل التزام الصمت. كما نقلت الصحيفة عن المدير السابق لقسم الاستخبارات المضادة فى وكالة الاستخبارات الاميركية قوله ان «المعلومات الملفقة» تأخذ طريقها الان الى المستويات العليا فى الادارة الاميركية مما يسبب الكثير من الانزعاج وسط العاملين والمحللين السياسيين داخل وكالة الاستخبارات. الى ذلك اكدت صحيفة «التايمز» البريطانية امس ان وزير الخارجية البريطاني جاك سترو الذى يقوم حاليا بجولة فى منطقة الشرق الاوسط قد لقى معارضة علنية واضحة من جانب الدول العربية لأي محاولات تقوم بها الولايات المتحدة وبريطانيا لكسب التأييد لاصدار قرار دولى جديد وشديد اللهجة بشأن العراق ويهدد باستخدام القوة ضدها. وذكرت الصحيفة انه لم يعد لدى سترو الان فى اعقاب اللقاءات التى عقدها فى كل من القاهرة وعمان اى شك فى ان المنطقة بأسرها لاتزال تشعر بعدم ارتياح كبير حيال احتمال تفجر صراع عسكرى وشيك مع العراق ولاسيما فى هذا التوقيت الذى تتفجر فيه مشاعر غضب عارمة فى العالم العربى تجاه تزايد اعداد الضحايا الفلسطينيين بسبب الهجمات الاسرائيلية واخرها الغارة التى نفذتها اسرائيل قبل يومين فى قطاع غزة. على صعيد اخر وصل سترو الى ايران امس في المرحلة الأخيرة من جولته في الشرق الأوسط لحشد التأييد لموقف اكثر تشددا في الأمم المتحدة ضد العراق في ثالث زيارة يقوم بها للجمهورية الاسلامية في اقل من عام. وفي الجانب البريطاني نفسه نقلت محطة «بى بى سى» عن مصادر حكومية قولها ان حكومة تونى بلير تقترب من اتخاذ قرار حول ارسال قوات عسكرية الى منطقة الخليج استعدادا للحرب المتوقعة ضد العراق. وطبقا للمصادر نفسها فان قرار ارسال هذه القوات سيتخذ بحلول نهاية شهر اكتوبر الجارى. وكانت مصادر فى مكتب رئيس الوزراء البريطانى قد أكدت أن قرار ارسال قوات الى العراق لم يتخذ بعد. وفي هذا الصدد واصل عدد من نواب حزب العمال الحاكم معارضتهم الشديدة لمشاركة بلادهم فى أية عملية عسكرية ضد العراق. وأكد هؤلاء فى بيانات أصدروها امس أنهم سيواصلون معارضتهم هذه لان الهجوم المحتمل على العراق سيكون غير شرعى. يذكر أن المدعى العام البريطانى والمستشار القانونى لرئيس الوزراء أكد أمس أن اسقاط نظام الرئيس العراقى صدام حسين بعملية عسكرية سيكون غير شرعى وغير قانونى أيضا. وكالات طهران ـ علي منتظري والوكالات:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات