رداً على واشنطن، إقرار قانون «القدس عاصمة فلسطين»

الاثنين 1 شعبان 1423 هـ الموافق 7 أكتوبر 2002 بدأ المجلس التشريعي الفلسطيني أمس اجتماعاً طارئاً للرد على الموقف الأميركي تجاه المدينة المقدسة بعد توقيع ياسر عرفات رئيس السلطة الفلسطينية، قانون «القدس عاصمة فلسطين» في وقت اصر خافيير سولانا مفوض الشئون الخارجية الأوروبية على لقاء عرفات رغم الاعتراضات الاسرائيلية لمطالبته بحكومة جديدة وفاعلة وتعيين رئيس للوزراء، بالتزامن مع الكشف عن اضطرار جيش الارهابي ارييل شارون لوقف خطط العدوان الشامل ضد قطاع غزة اثر ضغوط أميركية مكثفة لكنه تمسك بتوجيه ضربات عسكرية ضد الفلسطينيين حتى لو أدت لتفجير الوضع. وبدا خافيير سولانا منسق السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي امس جادا في محاولة تنفيذ التفاهم الذي توصلت اليه اللجنة الرباعية الدولية (أميركا وروسيا والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة) الشهر الماضي في نيويورك والقاضي برفع الحصار عن الفلسطينيين وسحب جيش الاحتلال الى مواقع ما قبل اندلاع الانتفاضة. وبدأ سولانا لقاءاته امس مع بنيامين بن اليعازر وزير الحربية الاسرائيلي الذي اصدر بيانا طالب فيه المسئول الأوروبي بالامتناع عن لقاء الرئيس الفلسطيني. لكن سولانا رفض هذا المطلب بقوله ان بن اليعازر لم يطرح ذلك امامه بل لوسائل الاعلام وعقد أمس سلسلة لقاءات في غزة مع محمد دحلان مستشار عرفات الامني وقادة حركة فتح تحضيرا للقائه اليوم الرئيس عرفات. وقالت مصادر فلسطينية مطلعة ان سولانا بحث خلال هذه اللقاءات عدة مواضيع سيبحثها مع عرفات من أبرزها استكمال خطة الاصلاحات الفلسطينية وضرورة تشكيل حكومة جديدة فاعلة يضطلع وزراؤها بمسئولياتهم الكاملة اضافة لتعيين او انتخاب رئيس وزراء فلسطيني يكون مسئولا امام المجلس التشريعي. وكان المجلس التشريعي بدأ أمس اجتماعا طارئا لبحث سبل الرد على الموقف الأميركي الاخير القاضي باعتبار «القدس عاصمة لاسرائيل» حيث اعتبر احمد قريع «ابو علاء» هذا الموقف تخليا اميركيا عن عملية السلام بهذه «الخطوة العدوانية الاخطر». وكان قريع أعلن ان عرفات وقع الليلة قبل الماضية «قانون القدس» الذي كان اقره المجلس قبل نحو عامين ويقضي باعتبار المدينة المقدسة عاصمة للدولة الفلسطينية المستقبلية وذلك ردا على الموقف الاميركي بهذا الخصوص. ومع بدء مهمة سولانا بدا واضحا امس ان واشنطن تسعى لفرض الهدوء على الساحة الفلسطينية لعدم تشويش مخططها العدائي تجاه العراق. وكشفت صحيفتا «يديعوت احرونوت» و«معاريف» العبريتان امس عن عدة رسائل أميركية وصلت الى حكومة ارييل شارون تطالبها بالافراج عن كامل اموال السلطة الفلسطينية التي تحتجزها ووقف خطط العدوان الشامل على قطاع غزة. ونقلت «يديعوت» امس عن مصادر الجيش الاسرائيلي قولها ان «نجاح الهجوم الأميركي على العراق، والاطاحة بصدام حسين سيؤديان إلى مجموعة من التغييرات على الحلبة الفلسطينية وكذلك على علاقة العالم العربي وخصوصاً سوريا، ولبنان والتنظيمات الفلسطينية، ذلك أنها ستدرك أن ممارسة الأعمال الإرهابية ليس شرعياً بعد اليوم، وتظهر منذ الآن بوادر الحذر السوري بكل ما يتعلق بممارسات حزب الله». وأوضحت المصادر نفسها أنه من أجل تحقيق هذا الهدف المهم، فإن الجيش الإسرائيلي على استعداد «لطي» برامجه بخصوص الحرب ضد الفلسطينيين. وأدرك قادة الجيش الإسرائيلي من خلال الحملة العسكرية الفاشلة في مقر عرفات، النتائج التي ستترتب على اجتياح قطاع غزة بقوات كبيرة والسيطرة عليها، كما حدث في عدوان «السور الواقي» في الضفة الغربية. وبناء على ذلك، تم تأجيل اخراج هذه البرامج في الوقت الحالي. في المقابل، قالت المصادر في الجيش نفسه، فيما يتعلق بعمليات عسكرية عينية انها «ستنفذ كالعادة، حتى لو كانت عمليات كبيرة نسبياً وقابلة لتفجير الوضع». وفي هذا السياق قال مصدر أمني إسرائيلي للصحيفة «إذا صادفنا محمد ضيف ثانية، أو تلقينا معلومات دقيقة عنه، فسوف نعمل ضده. هذا الرجل خطير للغاية، ومراوغ أكثر من أن نتنازل عن قتله. والأميركيون يعرفون تماماً أن محمد ضيف هو المطلوب رقم 1 لدينا، وأنه المسئول عن مقتل الكثير من الإسرائيليين، ولذلك سيتفهمون الأمر جيداً». في غضون ذلك استشهد سميح نورسي «22 عاما» من حركة الجهاد الاسلامي خلال اشتباك مسلح مع قوات الاحتلال في مخيم جنين بالضفة الغربية. كما استشهد عيسى حمارشة (51 عاماً) متأثراً بجروح أصيب بها بعد ان اطلق جنود الاحتلال الرصاصة عليه اثناء قيادته لسيارته في جنين. كما هاجم المستوطنون مزارعي قرية عقربا قرب نابلس بهدف احتلال قطعة ارض حيث امطروا قاطفي الزيتون بالرصاص ما أسفر عن استشهاد هاني يوسف (24 عاما) واصابة آخر. القدس ـ «البيان» والوكالات:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات