تقديرات أميركية بانقلاب يطيح صدام، بغداد تتجه لقبول قرار جديد من مجلس الأمن، واشنطن تتعهد ابلاغ اسرائيل بموعد ضرب العراق

الاثنين 1 شعبان 1423 هـ الموافق 7 أكتوبر 2002 أعلن العراق أمس استعداده لقبول قرار جديد من مجلس الامن وفتح «المواقع الرئاسية» لعمليات التفتيش وذلك في تغير مفاجئ من جانب بغداد لتفادي خيار الحرب الذي تسعى واشنطن لفرضه في حين توقع مسئولون اميركيون ان تتم اطاحة صدام حسين الرئيس العراقي بانقلاب عسكري ينفذه مقربون منه لتجنب الحرب، بينما كشفت مصادر عبرية ان واشنطن تعهدت بابلاغ اسرائيل بموعد الضربة قبل وقوعها بـ 72 ساعة، لكن خافيير سولانا منسق السياسة الخارجية للاتحاد الاوروبي نفى ان تكون الحرب حتمية، مشيراً إلى ان هناك اخبارا ايجابية قادمة من مجلس الامن. واعلن السفير العراقي في الامم المتحدة محمد الدوري ان بلاده يمكن ان تدرس الموافقة على قرار جديد من مجلس الامن الدولي حول عمليات التفتيش عن الاسلحة العراقية. واكد الدوري في حديث لشبكة التلفزيون الاميركية «اي بي سي» امس ان مجلس الامن سيكون «حرا» في البحث في اي موقع في بغداد «بما في ذلك المواقع الحساسة». وقال الدوري «لا نرفض اي قرار لمجلس الامن ونحن على استعداد لبحث كل القرارات». وردا على سؤال عن امكانية تبني مجلس الامن قرارات جديدة حول نظام التفتيش، قال السفير العراقي ان بغداد تنتظر «الحصول عليها وبعد ذلك يمكننا استخلاص النتائج منها». واكد ان العراق يأمل «في الانتهاء من هذه المشكلة لكي ترفع عنه العقوبات». وشدد الدوري على ان العراق «على استعداد للقيام بكل ما يلزم للانتهاء من هذه المسألة، مسألة اسلحة الدمار الشامل.. وذلك لسبب بسيط وهو اننا لا نملك اسلحة دمار شامل». من جهة اخرى، قال الدوري «اعتقد ان مجلس الامن الدولي سيتوجه الى بغداد وسيكون حرا في تفتيش اي موقع في العراق بما في ذلك المواقع الحساسة او ما يسمى المواقع الرئاسية». واضاف «اعتقد ان (وزير الخارجية الاميركي كولن باول) سيكون بذلك سعيدا وسنكون سعداء. ولن يكون بحاجة لشن حرب ولن نكون بحاجة للدفاع عن انفسنا». ورفض السفير العراقي فكرة ان يرافق حراس مسلحون المفتشين. وقال «هذا غير مفيد»، معتبرا ان واشنطن «تريد تعقيد الامور لان هدفها ليس عمليات التفتيش وانما تغيير النظام». واعلن السفير العراقي ايضا ان «هدف الاميركيين الوحيد هو السيطرة على النفط العراقي. لا يمكننا ان نرى سببا اخر في قيام اميركا بمهاجمة العراق». فقد ذكرت صحيفة «واشنطن بوست» الاميركية امس ان كبار المسئولين داخل الادارة الاميركية وخارجها اصبحوا يتفقون على انه سيتم الاطاحة بالرئيس العراقى صدام حسين من خلال انقلاب عسكرى يقوم به المحيطون به خلال الساعات او الايام القليلة التى تسبق الهجوم البرى للقوات الاميركية. وأوضحت الصحيفة ان كبار المسئولين فى الادارة الاميركية واجهزة المخابرات اوضحوا ان الضباط والمسئولين العراقيين سيجدون انفسهم بين خيار خلافة الرئيس صدام حسين فى السلطة او القتل فى المعركة ودخول السجن وانهم سيفضلون القضاء على الرئيس صدام حسين. واشارت الصحيفة الى انه لم يتضح مدى قبول وجهة النظر هذه بين اعضاء الادارة الاميركية الا انه مع استمرار الاعداد للهجوم العسكرى فان كبار المسئولين بمن فى ذلك دونالد رامسفيلد وزير الدفاع يتحدثون عن احتمال تولى العراقيين تصفية صدام حسين او نفيه خارج العراق. وأوضحت الصحيفة ان وزارة الخارجية الاميركية تعارض الاعتراف بقادة المعارضة فى المنفى باعتبار ان الشعب العراقى لن يقبل الاعتراف بحكومتهم وسوف ينظر اليهم على انهم عملاء للولايات المتحدة. واشارت الصحيفة الى ان مسئولين اميركيين يتحدثون عن تنصيب حكومة ديمقراطية فى بغداد وان العديد من المسئولين فى اجهزة المخابرات يعتقدون ان انقلابا عسكريا قد يساعد فى تفادى تقسيم العراق بين الجماعات العرقية الثلاث الرئيسية: الشيعة والسنة والاكراد. وقال المسئولون ان المخابرات الاميركية تستخدم الشخصيات العراقية التى تعيش فى المنفى للاتصال بزملائهم السابقين وان هناك مساعى لم يكلل معظمها بالنجاح لتجنيد العراقيين الذين يسافرون خارج العراق. في هذه الاثناء اكدت مصادر صحفية عبرية ان واشنطن تعهدت بأن تبلغ اسرائيل بموعد الضربة المحتملة للعراق قبل موعدها بـ 72 ساعة واضافت المصادر ان هذا الامر ضمن عناصر كثيرة تم الاتفاق عليها بين اسرائيل والولايات المتحدة في اطار التنسيق للحرب ضد العراق. وكشف مسئولون اميركيون ان اسرائيل بدأت نشر نظام جديد للدفاعات المضادة للصواريخ وهو نظام «ارو» الذي يستخدم لاول مرة، من اجل حماية تل ابيب ومدن اخرى في الدولة العبرية. يأتي هذا الامر رغم ان الميجور جنرال اهارون زئيفي المسئول في المخابرات الاسرائيلية، اعلن انه لم يتم نشر صواريخ في غرب العراق استعداداً لاطلاقها على اسرائيل. ونسبت صحيفة جيروزاليم بوست الاسرائيلية الاحد إلى زئيفي قوله انه حسب معلوماته لم يتلق الجيش الاسرائيلي معلومات تفيد بنشر صواريخ او بوجود خطط لنشرها مستقبلا في غرب العراق مشيرا إلى انه طبقا للتقديرات الاسرائيلية فان الهجوم العسكري ضد العراق سيتم خلال الفترة من شهر نوفمبر حتى مارس المقبل. ورغم هذه الهيستريا تجاه الحرب، فإن منسق السياسة الخارجية للاتحاد الاوروبي لم يجزم بأنها حتمية. فقد اكد سولانا عقب لقائه امس بنيامين بن اليعازر وزير الحرب الاسرائيلي ان مجلس الامن يبذل مساعي حثيثة، مشيراً إلى ان «هناك اخباراً ايجابية لا يسعني الافصاح عنها الآن». ويتلاءم هذا التصريح مع تأكيد دبلوماسي غربي ان المشروع الاميركي البريطاني في مجلس الامن لا يحظى سوى بأربعة اصوات اكيدة اضافة إلى صوتين محتملين، مشيراً إلى انه لكي يمر هذا المشروع فإنه يحتاج إلى تأييد تسعة اعضاء على الاقل وعدم استخدام اي عضو دائم في مجلس الامن حق النقض (الفيتو). واضاف: تلوح في الافق لدى الادارة الاميركية امكانية النزول عن الشجرة التي اعتلتها. ـ الوكالات

طباعة Email
تعليقات

تعليقات