فياض إلى واشنطن اليوم وشارون يصلها 16 الجاري، بوش لا يريد مفاوضات سلام في المستقبل المنظور، اسرائيل تغتال فتى في نابلس وتخطط لإبعاد عرفات إلى السودان

الاحد 29 رجب 1423 هـ الموافق 6 أكتوبر 2002 قبل مرور اقل من 24 ساعة على اطلاق توني بلير رئيس الوزراء البريطاني لما قيل انه مبادرة لعقد مؤتمر دولي واستئناف مفاوضات السلام في الشرق الاوسط نسف جورج بوش الرئيس الأميركي هذه الجهود بقوله انه لا يريد محادثات بين الفلسطينيين والاسرائيليين في المستقبل المنظور، ويبدو ان واشنطن لا تريد تدخلاً دولياً في القضية الفلسطينية، ودعم ذلك استدعاؤها لوزير المالية الفلسطيني سلام فياض الذي يصلها اليوم في حين يزورها ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي في 16 من الشهر الجاري، وتزامنت هذه التطورات مع مواصلة قوات الاحتلال لعدوانها ما أدى الى استشهاد فتى في نابلس، وقصف لمنازل المواطنين في رفح وخانيونس بغزة، واقتحام مدرعة اسرائيلية لمقر ياسر عرفات في رام الله وقال نائب عربي في الكنيست ان اسرائيل تخطط لابعاد عرفات الى السودان، وردت المقاومة الفلسطينية على التمادي الصهيوني بتفجير عبوتين في سيارة عسكرية واخرى ضد احدى المستوطنات بغزة. فقد ذكرت صحيفة «الغارديان» البريطانية امس أن الرئيس الأميركى قرر عرقلة جهود بلير الذى يؤمن بأهمية بذل جهود لاستئناف محادثات السلام فى الشرق الأوسط لاسيما وأن هذه القضية تعد من القضايا الأساسية التى تثير غضب العرب حيال الغرب.. موضحة أن بوش أبلغ بلير انه لا يريد عقد مثل هذه المحادثات فى المستقبل المنظور. واشارت الصحيفة الى أن بلير أبلغ مجلس العموم البريطانى فى الجلسة الطارئة التى خصصت لمناقشة موضوع العراق الأسبوع الماضى ضرورة عقد مؤتمر جديد حول سلام الشرق الأوسط وبذل كافة الجهود لتحريك محادثات السلام مرة أخرى. كما أبلغ بلير مؤتمر حزبه أنه بنهاية السنة الحالية يجب احياء المفاوضات حول الوضع النهائى والذى يجب أن يكون هدفها الصريح ايجاد دولة اسرائيلية خالية من العنف ومعترف بها من العالم العربى وقيام دولة فلسطينية لها مقومات البقاء على حدود عام 1967. وقالت «الغارديان» أن رفض بوش لمساعى بلير فيما يتعلق بسلام الشرق الأوسط تدل على وجود خلاف بين الولايات المتحدة وبريطانيا حول هذه القضية اذ تعتبر واشنطن أن العراق هو الأولوية بينما ترى لندن أن الأولوية تكمن فى النزاع الاسرائيلى الفلسطينى الذى يجب أن يحل أولا أو على الاقل يجب أن يحل جنبا الى جنب مع المسألة العراقية. من ناحيتها اكدت مصادر عبرية هذا الامر، عندما ذكرت صحيفة «جيروزاليم بوست» نقلا عن مسئول أميركي رفض ذكر اسمه ان الولايات المتحدة لم تطلب من بلير الربط بين قرارات الامم المتحدة بشأن العراق مع قرار مجلس الأمن بشأن اسرائيل. ورغم هذا التوجه الاميركي الى عرقلة جهود بلير، فان الاتحاد الاوروبي تجاهل هذا الامر، وقرر ارسال خافيير سولانا منسق سياسته الخارجية الى المنطقة لاعادة الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي لمائدة المفاوضات من اجل دفع عملية السلام للأمام، وفق ما صرح به نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني. في هذه الأثناء كشفت مصادر فلسطينية أن واشنطن طلبت مقابلة سلام فياض وزير المالية الفلسطيني الذي سيتوجه الى واشنطن اليوم. وتوقعت المصادر الفلسطينية ان تتركز المباحثات التي سيجريها فياض على الوضع المالي للسلطة وتأثيرات الحصار والاغلاق الذي تفرضه اسرائيل على المدن الفلسطينية. ونقلت صحيفة «الايام» الفلسطينية الصادرة امس عن مصادر دبلوماسية غربية قولها أن الادارة الاميركية تبذل جهوداً مع الحكومة الاسرائيلية في محاولة للتخفيف من وطأة الممارسات والاجراءات على الاقتصاد الفلسطيني فضلا عن مطالبة إسرائيل بتحويل جزء من الاموال المستحقة الضريبية التي تجبيها إسرائيل لصالح السلطة الفلسطينية». وذكرت الصحيفة ان الحكومة الاسرائيلية وعدت جهات عدة وعلى رأسها الادارة الاميركية بأن تقوم في غضون الايام القليلة المقبلة بتحويل 70 مليون شيكل إلى السلطة الفلسطينية وهي الدفعة الثالثة التي وعدت إسرائيل بتحويلها من أصول الاموال المجمدة، ويقدرها الفلسطينيون بمئات الالاف من الدولارات. من ناحية أخرى يتوجه رئيس الحكومة الاسرائيلية إلى واشنطن في الخامس عشر من الشهر الجاري، لبحث ملف الصراع العربي الاسرائيلي وتطورات أزمة العراق. وقال مصدر حكومي اسرائيلي انه بعد رفع الحصار الذي دام عشرة ايام عن مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في مدينة رام الله بالضفة الغربية فان الوقت حان «للعودة الى العمل» والمضي قدما في المفاوضات. وحث دان مريدور وهو وزير اسرائيلي بلا حقيبة الحكومة على اطلاق مبادرة سلام قبل ان تهاجم الولايات المتحدة العراق. وقال في مقابلة مع راديو اسرائيل انه يتعين على اسرائيل تقديم اقتراح لاتفاق مؤقت طويل الاجل يتيح في نهاية الامر قيام دولة فلسطينية دون الاتفاق على حدودها النهائية. لكن وخلافا للجهود الدبلوماسية الهادفة لنزع فتيل العنف فقد كشف احمد الطيبي النائب العربى فى الكنيست الاسرائيلى عن ان اسرائيل تسعى لابعاد عرفات الى السودان.. معربا عن اقتناعه بأن السودان لن يسمح بابعاد عرفات الى اراضيه باعتباره قائدا شرعيا منتخبا للشعب الفلسطينى ويجب ان يبقى بين ابناء شعبه وعلى ارض وطنه. ووصف الطيبى فى تصريحات لصحيفة «المستقبل» اللبنانية نشرتها امس الخطة الاسرائيلية لاختراق ارض السودان او اى بلد اخر بأنها مخالفة خطيرة للقانون الدولى مشيرا الى انه قدم استجوابا حول ذلك لرئيس الوزراء الاسرائيلى ارييل شارون. وقال ان طرد عرفات هو خطة مبيتة مازالت واردة لدى الحكومة الاسرائيلية ورئيسها خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات الداخلية فى حزب الليكود. وفي السياق نفسه ذكرت مصادر فلسطينية وشهود عيان أن آلية عسكرية إسرائيلية مدرعة اقتحمت عصر امس «وفي خطوة استفزازية» باحة مقر المقاطعة في مدينة رام الله لعدة دقائق ثم خرجت منه. وقال شهود العيان ان «آلية إسرائيلية مدرعة دخلت عدة أمتار وتجولت في محيط مهبط الطائرات الواقع ضمن حدود المقاطعة والذي يبعد 200 متر عن المبنى الذي يتواجد به عرفات قبل أن تغادره». وهذه المرة الأولى التي تقوم فيها آلية عسكرية إسرائيلية بالدخول إلى حدود مقر المقاطعة منذ رفع الحصار عن المبنى الرئاسي الذي يتواجد به الرئيس الفلسطيني، قبل نحو أسبوع بضغوط أميركية ودولية. ميدانيا أعلنت مصادر طبية فلسطينية بمستشفى رفيديا بمدينة نابلس استشهاد الصبى الفلسطينى عمار هاشم «14 عاما» برصاصة أطلقتها دبابة اسرائيلية أصابت رأسه.. فيما أصيب 8 اخرون من سكان مخيم العين بالمدينة. وأفاد شهود عيان فلسطينيون بأن الدبابات الاسرائيلية اطلقت نيران رشاشاتها بشكل عشوائى فى المخيم مما أدى الى استشهاد الصبى هاشم واصابة اخرين بجراح متعددة. من ناحيتها زعمت الاذاعة العبرية الرسمية ان مواجهات وقعت بالقرب من مخيم العين بين شبان فلسطينيين رشقوا الجنود الاسرائيليين بالحجارة الا أن اهالى المنطقة اكدوا أنه لم تقع اية مواجهات فى محيط المنطقة التى استشهد فيها الفتى وأن الدبابات الاسرائيلية فتحت نيران رشاشاتها تجاه الشبان دون مبرر. من جانبها ردت المقاومة على تلك الجرائم بتفجير سيارة جيب عسكرية اسرائيلية قرب معبر كوسوفيم. واشارت قناة «الجزيرة» الى ان عبوة ناسفة انفجرت صباح امس قرب مستوطنة نتساريم المواجهة للقرية البدوية شمال قطاع عزة.. كما وقع انفجار اخر في دبابة اسرائيلية جنوب مدينة غزة.. وقد اعلنت كتائب شهداء الاقصى التابعة لفتح مسئوليتها عن هذا الهجوم. القدس ـ غزة ـ «البيان» والوكالات:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات