الخرطوم تؤكد صد «الهجوم الغادر» والميرغني يتبرّأ من «العملية المؤسفة»، حركة قرنق تعلن الاستيلاء على همشكوريب

الجمعة 27 رجب 1423 هـ الموافق 4 أكتوبر 2002 في خطوة تبرأ منها رئيس التجمع الوطني المعارض محمد عثمان الميرغني واعتبرها مؤسفة، اعلنت القيادة العسكرية الموحدة للمعارضة السودانية التي يرأسها العقيد جون قرنق، سيطرتها على مدينة همشكوريب وحاميتي اودي وشللوب قرب مدينة كسلا في شرق البلاد. لكن الجيش السوداني سارع الى نفي سقوط هذه المواقع وان كان قد اعترف بوقوع «الهجوم الغادر». وقال بيان صادر من مكتب رئيس القيادة العسكرية الموحدة لقوات التجمع الوطني (تحالف فضفاض يضم احزاب المعارضة الشمالية بالمنفى وحركة قرنق) ان هذه القوات «تمكنت تحت القيادة العسكرية الموحدة صباح (امس) من تحرير مدينة همشكوريب التي استرجعتها القوات الحكومية سابقاً، كذلك سيطرت على حامية اودي وحامية شللوب الاستراتيجية التي تشرف على مدينة كسلا، وقال البيان، الذي لم يحمل توقيعاً ولا ختماً رسمياً، ان «القتال لايزال يدور عند حاميتي رساي وكبريت». وقال البيان: تجهض قوات التجمع الوطني الديمقراطي استعدادات القوات الحكومية لمهاجمة مواقع التجمع بعد ان اعلن قادتها الحرب في كل الجبهات، وينفذون ذلك عملياً في جنوب النيل الازرق والاستوائية ومناطق البترول». وكشف البيان ان القوات الحكومية «قامت بقصف مواقع التجمع الوطني الديمقراطي طوال اليومين الماضيين في مناطق كوتنيب وتمكيت وقرقر تمهيداً لهجومها البري الذي كانت تخطط له والذي تم وضع حد له الان». ووجه البيان نداء «للمواطنين بالابتعاد عن مناطق العمليات حفاظاً على ارواحهم وممتلكاتهم» مشيراً الى ان التجمع «لايزال، رغم عدوان النظام، عند التزامه بالحل السلمي الشامل، وتأييده لنتائج ماشاكوس الاولى، ويدعو النظام للتخلي عن نزعته العسكرية والاتجاه بحسم نحو حل سلمي شامل». وكانت وكالة فرانس برس نسبت الى المتحدث باسم حركة قرنق، ياسر عرمان قوله في اتصال هاتفي من اسمرا ان شللوب «تعتبر اهم نقطة خارجية لمدينة كسلا» التي تبعد عنها 15 كلم مشيراً الى ان «قوات التجمع تنتظر خروج المدنيين لمواصلة تقدمها باتجاه كسلا، اهم مدن شرق السودان. لكن عرمان نفسه رفض نفي او تأكيد ما اذا كانت النية قائمة فعلاً على اجتياح كسلا وقال رداً على سؤال لـ «البيان» عبر الهاتف «نحن لا نتحدث مسبقاً عن خططنا العسكرية». لكنه قال همشكوريب باتت في قبضة قواتنا ويدور قتال في شللوب واذا تقدمت قواتنا فإن كسلا ستصبح على مرمى نار مدفعيتنا». وسألت «البيان» عرمان عن مدى تحسبهم للقصف الجوي من قبل الحكومة فقال: نحن موجودون منذ ست سنوات في الشرق. المنطقة الجبلية تمنحنا مواقع استراتيجية للاختباء ومواصلة عملياتنا. وعن الموقف في الجنوب قال «القوات الحكومية لم تهاجم على جبهة توريت منذ يومين حيث تكبدت خسائر فادحة». وواجهت «البيان» المتحدث باسم حركة قرنق بتكذيب الناطق الرسمي للجيش السوداني لبياناته خصوصاً ما اعلنه عن تدمير مركز الفتح في حقل هجليج النفطي. فرد عرمان بالقول: «الناطق الرسمي اصبح «الناكر الرسمي» واضاف «كان يمكن للنظام تصوير مضخة هجليج وهي تعمل اذا كان يريد تكذيبنا. هذه مسألة لا يمكن انكارها»، ومضى يقول: «نحن لدينا سجل مشرف في بلاغاتنا اذ اننا لا نطلق اكاذيب او ادعاءات في العمليات العسكرية بل نعلن الانتصارات ونعترف بالهزائم حين تحدث». وفي الخرطوم اعلن الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة الفريق محمد بشير سليمان ان القوات المسلحة «تصدت لهجوم غادر من قوات الخوارج لعدد من المناطق بولاية كسلا في شرق السودان وكبدتهم خسائر فادحة في الارواح والمعدات ولاذت فلولهم بالفرار تحت ضغط ومطاردة القوات المسلحة». وقال الفريق سلمان في بيان امس انه «في تمام الساعة الخامسة والنصف من صباح امس الخميس شنت قوات الخوارج هجوماً متزامناً على نقاط التأمين الخارجية لمواقع القوات المسلحة في كل من همشكوريب ورساي واليرموك وشللوب وكاشدار حيث تصدت لهم القوات المسلحة وتمكنت من دحرهم والسيطرة على الموقف ومطاردة فلولهم المندحرة». واعلن الفريق سليمان ان القوات المسلحة تحتفظ بزمام المبادرة وتراقب تحركات الخوارج على المناطق الحدودية الشرقية مشيراً الى ان تحرشات الخوارج لزعزعة الاستقرار ما هي الا محاولات يائسة مصيرها الفشل والرد الحاسم من قبل القوات المسلحة». من جانبه اعلن الفريق آدم حامد موسى والى ولاية كسلا استقرار الاوضاع واستتباب الامن بكافة ارجاء الولاية، وطمأن المواطنين بأن الاوضاع مستقرة وان الحياة تسير سيرها الطبيعي مؤكداً ان محاولات الخوارج لزعزعة الاستقرار بالولاية مصيرها الفشل والهزيمة والخسران. وفي خطوة ذات مغزى تشي بنذر خلاف مفصلي نادر بينه وبين حليفه العقيد جون قرنق، اصدر الميرغني الذي يرأس الى جانب تحالف المعارضة، ثاني اكبر احزاب السودان «الاتحادي الديمقراطي» بياناً يتبرأ فيه من التصعيد العسكري في شرق البلاد معلناً اسفه لتجدد المواجهات في المنطقة التي تقع تحت نفوذ طائفته الدينية «الختمية» وجاء في البيان الذي وزع بالفاكس: «يعرب السيد محمد عثمان الميرغني رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي رئيس التجمع الوطني الديمقراطي عن اسفه لتجدد العمليات العسكرية في شرق السودان، الامر الذي حرص ان يتجنبه الوطن والمواطنون طوال الفترة الماضية، ويعلن عن رفضه لما يجري هنالك في الوقت الذي يعمل فيه لتفعيل المسعى الاريتري ومشاركة التجمع الوطني الديمقراطي والقوى الاساسية في ماشاكوس، كما يعلن انه لا علم له بهذا التحرك الا عبر ما تناقلته اجهزة الاعلام، وان ما يحدث من تحركات عسكرية في الشرق ما هو الا امتداد لما جرى في مدينة توريت من اخفاقات ماشاكوس، ناشئاً عن نظرة الوسطاء القاصرة في معالجة المشكل السوداني، والقائمة على عزل الاخرين من القوى السياسية الرئيسية في البلاد، ودول الجوار المهتمة بالشأن السوداني. مجدداً ان التفاوض والحوار هو الاسلوب الوحيد لحل الازمة السودانية بمشاركة القوى السياسية الوطنية». واضاف البيان: «ويعلن السيد الميرغني رؤاه التي ابلغها لسفير الولايات المتحدة بأريتريا والقائم بالاعمال الاميركي بالسودان، والتي دعا فيها الولايات المتحدة وبريطانيا ودول شركاء الايغاد لجمع الفرقاء: الحكومة والحركة الشعبية والتجمع الوطني الديمقراطي بقيادة الحزب الاتحادي الديمقراطي بالاضافة الى حزب الامة. ودعوة دول الايغاد ودولتي المبادرة المصرية الليبية المشتركة والمملكة العربية السعودية،دول الجوار المهتمة بالشأن السوداني، كوسطاء في منبر موحد من اجل الوصول الى حل سياسي شامل للمشكل السوداني، يحقق الامن والاستقرار للبلاد. كما قام بطرح هذه الرؤى على المسئولين المصريين عند وصوله الى القاهرة قادماً من اريتريا». وختم البيان بالقول: يجدد السيد رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي المناشدة للاطراف المتحاربة الوقف الفوري للاحتراب، وعدم تبديد الموارد البشرية والمادية وترويع المواطنين. مؤكداً انه ماضٍ في مسيرة السلام التي ابتدأها في 16 نوفمبر 1988م.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات