بوش يهدد بتجاوز الأمم المتحدة ومحاربة «الدول التي تقهر شعوبها»، روسيا تطرح صفقة شاملة لحل الأزمة، مقتل 5 واصابة 11 بغارات أميركية بريطانية على جنوب العراق

الجمعة 27 رجب 1423 هـ الموافق 4 أكتوبر 2002 في خطوة مفاجئة تشير إلى صعوبات جديدة أمام الادارة الاميركية للحصول على تفويض دولي بضرب العراق اعلنت موسكو ان لديها مشروع قرار مخالف للمشروع الاميركي البريطاني يطرح «صفقة حل شاملة» ويضمن عودة المفتشين ورفع العقوبات تدريجياً، واضافة إلى روسيا التي تعارض الاستخدام التلقائى للقوة ضد العراق وهو نفس الموقف الذي كررته المانيا امس فقد هددت فرنسا بتقديم مشروع قرار إلى مجلس الامن منافس للقرار الاميركي في حالة عجز ادارة بوش عن التوصل لحل وسط، لكن بوش لم يلتفت لكل هذا وهدد بتجاوز الامم المتحدة لضرب العراق اذا لم ينزع اسلحته في الحال مضيفا ان الحرب على الارهاب ستشمل ايضا «الدول التي ترهب شعوبها». في حين قال كولن باول وزير خارجيته ان بلاده ترى ان اي قرار جديد ينبغي ان يحدد «المضاعفات» التي ستحل ببغداد حال عرقلتها عمل المفتشين، ورغم اعترافه بصعوبة موقف بلاده في مجلس الامن الا انه اكد ثقته في النتيجة النهائية، وظلت بريطانيا الوحيدة في موقفها الداعم بلا حدود لواشنطن حيث اكد توني بلير رئيس وزرائها ان اللجوء للقوة مبرر حال رفض العراق نزع اسلحته. وعلى الصعيد الميداني وفيما يشبه بروفة تمهيدية فقد اغارت الطائرات الاميركية والبريطانية على منشآت مدنية وخدمية جنوب العراق ما ادى إلى مصرع 5 مواطنين واصابة 11 آخرين، والقت الطائرات المغيرة بمنشورات تطالب جنود الدفاع الجوي بعدم التعرض للطائرات والا واجهوا القتل! وأعلنت روسيا امس أنها قد تصيغ مشروع قرار بشأن العراق لتقديمه للامم المتحدة مع تزايد المطالب الاميركية والبريطانية الرامية لاتخاذ موقف أشد صرامة حول مراقبة الاسلحة هناك. وقال نائب وزير الخارجية الكسندر سلطانوف لوكالة أنباء ريا ـ نوفوستي الروسية أن المبادرة تطرح «صفقة حل شاملة»، تتضمن عودة مراقبي الاسلحة الدوليين ورفع العقوبات الاقتصادية تدريجيا. وأضاف سلطانوف: «ولكننا لم نقدم ذلك لاي شخص بعد». وقال وزير الخارجية إيغور إيفانوف امس «نحن نحاول تسوية الوضع من خلال الطرق السياسية». وقال إيفانوف «إن ذلك ليس في مصلحة روسيا فقط، ولكن في صالح الاستقرار الدولي ككل». وكان نائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان اجتمع في بغداد امس مع السفير الروسي لدى العراق الكسندر تيستورنسكو. وقالت وكالة الانباء العراقية ان المباحثات تناولت «التحديات التي تواجه العراق والامة العربية والموقف من التهديدات العدوانية» الاميركية ضد العراق. وأضافت الوكالة أن رمضان استعرض أيضا مع الدبلوماسي الروسي «مجالات التعاون بين البلدين الصديقين وسبل الارتقاء بها بما يخدم المصالح المشتركة». واضاف «يتعين علينا ان ننزع سلاح العراق والرئيس مستعد كل الاستعداد لعمل كل ما يلزم لتحقيق ذلك». وفي لغة تهديدية واضحة للعراق وللامم المتحدة قال بوش امس امام اجتماع في البيت الابيض خاص بالامن الداخلي انه سيتجاوز الامم المتحدة ليقود تحالفا ضد الرئيس العراقي صدام حسين اذا لم ينزع اسلحته في الحال. واضاف بوش «الاختيار يرجع الان الى الامم المتحدة كي تظهر تصميمها. والاختيار يرجع الى صدام حسين ليفي بكلمته واذا لم يتحرك اي منهما فان الولايات المتحدة ستقود تحالفا على نحو مدروس لتخلص العالم من اسوأ اسلحة العالم في يد واحد من اسوأ زعماء العالم». واعاد بوش التأكيد من جديد ان الخيار العسكري لنزع اسلحة العراق ليس خياره الاول الا ان الولايات المتحدة مصممة على بلوغ هذا الهدف. واكد بوش في خطاب القاه في واشنطن «ان الخيار العسكري هو اخر خيار عندي وليس الاول. ولكن على صدام ان يفهم وعلى الامم المتحدة ان تعلم ان هذا البلد لديه التصميم». واضاف الرئيس الاميركي «سنرى ما اذا كان مجلس الامن الدولي يريد ان يقوم بواجباته ام لا. منذ احدى عشرة سنة، القى الديكتاتور العراقي قنابل غاز على شعبه وعلى جيرانه، وهو الرجل الذي عبر عن حقده لاميركا». واكد جورج بوش «سنرى ما اذا كانت الامم المتحدة تريد ان تكون الامم المتحدة او رابطة الامم في مواجهة رجل يسخر منذ احدى عشرة سنة من القرارات المتعاقبة». واضاف «ما اريده بالتأكيد هو ان تقوم الامم المتحدة بعملها. واعتقد ان ذلك سيسهل لنا مهمة الحفاظ على السلام. وما اريده هو ان يفهم العالم ان من واجب صدام حسين ان ينزع سلاحه كما قال، وليفعل ذلك. وما انوي القيام به هو ان اجمع تحالفا واسعا من الدول التي تدرك التهديد المطروح من قبل صدام حسين». وخلص بوش الى القول ان «الحرب على الارهاب لا تقتصر على القاعدة فقط. والحرب على الارهاب تقضي ايضا بمواجهة الدول التي ترهب شعوبها والتي تنوي ان ترهبنا. نحن نواجه تهديدا جديدا ويتعين علينا مواجهته. واتخذت قرار مواجهة التهديد الذي يطرحه العراق في اطار المجموعة الدولية ودعوت دولا اخرى الى الانضمام الينا وستنضم الينا دول اخرى لنزع سلاح العراق». وفي سياق مماثل اكد وزير الخارجية الاميركي كولن باول من جديد امس ان قرارا جديدا لمجلس الامن حول نزع سلاح العراق يفترض ان يحدد «المضاعفات» التي ستحل ببغداد اذا ما عرقلت عمل المفتشين. وقال وزير الخارجية الاميركي في كلمة امام المجلس التجاري الولايات المتحدة-روسيا في واشنطن «ان قرارا جديدا يجب ان يذكر مخالفات العراق ويحدد نظاما مشددا للتفتيش». واضاف باول ان «هذا القرار يجب ان تكون له مضاعفات»، ملمحا الى عزم واشنطن وبريطانيا على استصدار نص موحد من مجلس الامن يحدد واجبات بغداد ويفتح الطريق الى اعمال عسكرية محتملة في حال العرقلة». واعترف باول ايضا بأن المناقشات في الامم المتحدة حيث تواجه المقاربة الاميركية ـ البريطانية مقاومة حادة من جانب فرنسا وروسيا خصوصا، كانت صعبة، لكنه اعرب عن ثقته في نتيجتها. واكد باول «نعمل بشكل دؤوب في نيويورك حول ما نعتبره ضروريا. المناقشات معقدة لكني مازلت متفائلا في اننا سنجد وسيلة للمضي قدما في مجلس الامن» اذا كان هذا المجلس يرغب ان يظل له دور. واضاف باول انه يستعد للاتصال بنظيره الروسي ايغور ايفانوف الذي اكدت بلاده معارضتها لقرار يفتح الطريق امام عمل عسكري تلقائي. كما بدأ مجلس الشيوخ الاميركي امس مناقشة دعوة من الرئيس جورج بوش لمنحه تفويضا لتوجيه ضربة عسكرية الى العراق. وسيبدأ اعضاء المجلس في عرض بياناتهم في بداية المناقشات بعد يوم من استقبال الرئيس الاميركي لزعماء الكونغرس في حديقة الورود بالبيت الابيض في استعراض لتأييد الحزبين الجمهوري والديمقراطي لقرار استخدام القوة الذي اتفق عليه مع الزعماء الجمهوريين وريتشارد جبهارت زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب. وقال عدد من المشرعين انه ليست هناك فرصة تذكر لادخال تغييرات مهمة على القرار الذي سيقترع عليه مجلس النواب الذي يسيطر عليه الجمهوريون الاسبوع المقبل. وعبر توم داشل رئيس الاغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الاميركي عن امله امس في تعديل مشروع القرار حول العراق الذي وافق عليه البيت الابيض ومجلس النواب للحد من سلطة الرئيس في شن ضربة وقائية ضد العراق. وقال داشل خلال مؤتمر صحافي «اعتقد انه لا تزال هناك فرصة لتعديل النص الذي اتفقت عليه الادارة وزعماء الأغلبية لجمهورية والاقلية الديمقراطية في مجلس النواب» ملمحا في الوقت نفسه الى صعوبة القيام بذلك. واضاف داشل «لا يزال من المبكر التخلي عن مثل هذا الجهد» مضيفا «اذا تبين ان ذلك متعذر فسنقوم حينئذ بتقييم الظروف». وفي وقت تبدأ فيه النقاشات في الكونغرس رفض القول ما اذا كان سيصوت في نهاية المطاف لصالح مشروع القرار الذي يدعمه مجلس النواب والبيت الابيض والذي يعتبره «احسن بكثير» من المشروع الاساسي الذي عرضه الرئيس الاميركي جورج بوش. وقال داشل ان جهوده تتركز على مشروع القرار المشترك الذي عرضه السيناتور الديمقراطي جوزيف بيدن (ديلاوير، شمال-شرق) وزميله الجمهوري ريتشارد لوغار (انديانا، وسط) والذي سيعرض كتعديل لنص مجلس النواب والبيت الابيض وسيجري عليه تصويت منفصل. ونص بيدن-لوغار يستجيب لقلق عدد من الديمقراطيين وبعض الجمهوريين حول اللجوء الوقائي والاحادي الجانب للقوة وكذلك حول دوافع التدخل التي يجب ان تكون القضاء على اسلحة الدمار الشامل في العراق. واعتبر ان النص الاخير للبيت الابيض يعطي الرئيس هامش حرية واسع حول هذه النقاط. لكنه عبر عن «ثقته في اننا سنتمكن في نهاية المطاف من الحصول على توافق ثنائي واسع حول قرار» بعد النقاشات. لكن فرنسا قالت امس انها تعارض التهديد بشن عمل عسكري في اي قرار يصدر عن الامم المتحدة بشأن عودة مفتشي الاسلحة للعراق متشبثة بموقفها فيما تضغط واشنطن لاتخاذ موقف اكثر صرامة تجاه العراق. وتعارض فرنسا احدى الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الامن اي عمل عسكري اميركي من جانب واحد وتصر على اتجاه من مرحلتين في الامم المتحدة بحيث لا يجري بحث قرار ثان يشير الى اي عمل عسكري محتمل الا في مرحلة لاحقة. وكرر دومينيك دو فيلبان وزير خارجية فرنسا ذلك الموقف عند رده على اسئلة اعضاء مجلس الشيوخ الفرنسي قائلا ان مفتشي الاسلحة احرزوا تقدما مع ممثلي العراق في فيينا وانه يأمل بأن تحرز المحادثات بين اعضاء مجلس الامن تقدما مماثلا. وقال فيلبان ان فرنسا تصر على استراتيجية الخطوتين. واضاف «هذا لاننا ضد تحرك وقائي من جانب واحد ولاننا نعتقد ان استخدام القوة لا يمكن الا ان يكون الملاذ الاخير وحسب». وقال الوزير «فرنسا تريد ان تدافع عن نهج عالمي» مشيرا الى معارضة باريس لاي هجمات من جانب واحد على العراق واصرارها على التعامل مع القضية من خلال الاجماع في الامم المتحدة. وعقد فيلبان في وقت سابق امس اجتماعا مغلقا مع اعضاء البرلمان ونقل تصريحات وزير الخارجية في ذلك الاجتماع للصحفيين ادوار بالادور النائب المحافظ ورئيس الوزراء الاسبق. وقال بالادور ان الوزير (فيلبان) «أكد مجددا اننا نعتقد ان القرار الذي سيناقش في مجلس الامن يتعين الا يتضمن تعديلات جوهرية على القرارات السابقة». وتابع «يمكن تصور بعض الامور المحددة. بعض التعديلات. لكن ليس النقاط الاساسية. وبوضوح ليس اللجوء آليا الى الخطوات العسكرية على نحو ما جاء في نص القرار الاول». واضاف قائلا «اذا وصلت الامور الى هذا الحد سيكون هناك قرار ثان وسنرى عند تلك المرحلة اي موقف سيتبناه بلدنا في ضوء التقارير التي سيقدمها المفتشون». وتحدث دبلوماسيون في مقر الامم المتحدة في نيويورك عن تهديدات فرنسية بتقديم مشروع قرار منافس اذا لم تتمكن ادارة بوش من التوصل الى حل وسط. وقال فرانسوا ريفاسو المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية ان فرنسا لم تقدم اي مسودات قرارات رسميا. وتابع قائلا «لم تقدم فرنسا مسودة قرار لمجلس الامن ولذلك فانني لن اخوض في توقعات بخصوص ذلك» مضيفا ان فرنسا توضح موقفها من خلال اتصالات غير رسمية. وقال كوفي عنان السكرتير العام للامم المتحدة ان مفتشي الاسلحة سوف يقبلون «إرشادات جديدة» من مجلس الامن إذا ما تبنى قراراً جديداً حول نزع أسلحة العراق. ولكن إلى أن يقوم المجلس المكون من 15 دولة باتخاذ إجراء، سوف تبدأ عمليات التفتيش بموجب القرارات التي تم اتخاذها بعد حرب الخليج، وفقا لما ذكره عنان للصحفيين. وكان يتحدث في الوقت الذي كان مجلس الامن يعقد فيه جلسة مغلقة مع كبير مفتشي الاسلحة هانز بليكس ومدير وكالة الطاقة الذرية الدولية محمد البرادعي. وقال عنان «إن المجلس هو الذي سيقرر ما هي المرحلة التالية». ومن التحرش السياسي الى الهجوم العسكري المادي فقد أعلن ناطق عسكري عراقي في بغداد ان خمسة عراقيين قتلوا امس الخميس واصيب 11 اخرون بجروح اثر غارات شنتها طائرات اميركية وبريطانية على منشآت مدنية وخدمية جنوبي العراق. وقال الناطق الذي اوردت تصريحه وكالة الانباء العراقية الرسمية انه «مرة اخرى ترتكب ادارة الشر الاميركية وتابعتها الذليلة بريطانيا جريمة نكراء تضاف الى سجل جرائمهما بدماء الابرياء عندما قامت طائراتهما المعتدية بالتعرض على منشاتنا المدنية والخدمية في مدينة الناصرية (375 كلم جنوب بغداد) مما ادى الى مقتل خمسة مواطنين مدنيين وجرح 11 اخرين ». واوضح ان «عددا من التشكيلات المعادية (الاميركية والبريطانية) قامت في الساعة 940 (40، 5 تغ) من هذا اليوم بـ 55 طلعة جوية مسلحة فوق مناطق ارطاوي والبصية والجليبة واشبجة واللصف والشطرة وعفك والسماوة والديوانية وقلعة سكر والرفاعي وقلعة صالح والقرنة وطقطقانة والحي والناصرية والنخيب والعمارة» بجنوب العراق. واضاف ان «القوة الصاروخية والمقاومات الارضية العراقية تصدت لها واجبرتها على الفرار الى قواعدها». وكانت الطائرات الاميركية والبريطانية قد ضربت ايضا امس منشأة لقيادة الدفاع الجوي العراقي في جنوب العراق امس الخميس، في الوقت الذي قامت فيه مزيد من الطائرات بإسقاط منشورات دعائية على مواقع الدفاع الجوي الاخرى تحذرها من تحدي الطائرات التي تقوم بدوريات في منطقة حظر الطيران. ووقعت الضربة الجوية في الصباح قرب طليل التي تبعد حوالي 260 كيلو متراً جنوب شرق بغداد، وفقا لما ذكرته القيادة المركزية الاميركية في بيان لها. وفي الوقت ذاته، وضعت القيادة المركزية في موقعها على الانترنت منشوراً يحذر جنود الدفاع الجوي العراقيين «لا تتابعوا أو تطلقوا النار على طائرات التحالف»!!. وتابع المنشور المكتوب بالانجليزية «إن التدمير الذي تعرض له رفاقكم في مواقع الدفاع الجوي الاخرى هو رد على عدوانكم المستمر نحو طائرات قوات التحالف». وحذر المنشور «لن يتم التسامح مع تتبع هذه الطائرات أو إطلاق النار عليها». وتضيف «يمكن أن تكونوا أنتم الهدف التالي». ـ الوكالات

تعليقات

تعليقات