فتح ترد على «اجتماع الدوحة» بتجميد مطلب رئيس الوزراء، خطة سلام أميركية خلال أيام، بن اليعازر يعترف باعادة تطويق مقر عرفات لاعتقال «المطلوبين»

الخميس 26 رجب 1423 هـ الموافق 3 أكتوبر 2002 اعترفت اسرائيل أمس بتطويق مقر ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني في رام الله من ثلاث جهات بحجة منع هروب «المطلوبين» وهو الذي أثار توترا حادا داخل حكومة ارييل شارون بين قطبيها الليكود والعمل في وقت يستعد وليام بيرنز المبعوث الاميركي لزيارة المنطقة حاملا خطة سلام جديدة موازية لخطة قالت الصحف العبرية ان رئيس الموساد الاسرائيلي بحثها سرا مع محمود عباس (ابو مازن) في الدوحة قبل شهرين سارعت حركة فتح لقطع الطريق على هذه التقارير التي نفاها أبو مازن باعلانها تأجيل قضية منصب رئيس الوزراء الفلسطيني الى ما بعد قيام الدولة المستقلة. وكان جيش الاحتلال دفع أمس بتعزيزات عسكرية جديدة الى محيط مقر عرفات شملت عربات عسكرية ومجنزرتين لتطوق المقر من الجهات الجنوبية والشمالية والشرقية فيما رابط القناصة في المباني المطلة عليه. واعترف بنيامين بن اليعازر وزير الحربية الصهيونية بذلك خلال تصريحات امس لوكالة «الاسوشيتدبرس» برر خلالها هذا الطوق «بتمكين الجيش (الاسرائيلي) من المراقبة واعتقال أي مطلوب يحاول الخروج من المقر». واثار الحصار الفاشل لعرفات توترا متصاعدا داخل حكومة شارون بالتزامن مع اعتراف شيمون بيريز وزير الخارجية الاسرائيلي بأن الحصار لم يسفر سوى عن زيادة شعبية الرئيس الفلسطيني وعرقلة الاصلاحات داخل سلطته. وحفلت الصحف العبرية امس بانتقادات مقربي بن اليعازر وقادة جيشه لشارون على خلفية تسريبه مضمون مكالمة هاتفية كان هاجم فيها وزير حربيته بغضب على خلفية تقارير تحدثت عن هروب «المطلوبين» من مقر عرفات وهو ما اعتبره مراقبون اسرائيليون اشارة لبدء تفكك التحالف بين حزبي الليكود والعمل. وفي ظل هذه الاجواء كشفت صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية امس عن لقاء سري عقد قبل ستة اسابيع في العاصمة القطرية الدوحة جمع افرايم هيلفي رئيس الموساد الاسرائيلي ومحمود عباس (ابو مازن) امين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير تم خلاله مناقشة خطة شارون للسلام القائمة على مرحلتين «الاولى وقف العنف وحل جميع الاجهزة الارهابية والمالية التابعة لعرفات» فيما الثانية تتضمن «قيام دولة فلسطينية مؤقتة واجراء مفاوضات بشأن حدودها الدائمة» اضافة لتعيين ابو مازن في منصب رئيس الوزراء، وكان ابو مازن نفى أمس وجود أي خلافات بينه وبين عرفات. ونفى محمود عباس تقرير الصحيفة الاسرائيلية، وقال أبو مازن في بيان ان هذه التصريحات غير صحيحة على الاطلاق وانه لم يجتمع مع افرايم هاليفي مدير جهاز المخابرات الاسرائيلي أو أي مسئول اسرائيلي اخر. واضاف انه لو كان اجتمع مع أي مسئول اسرائيلي فانه كان سيعلن ذلك بنفسه علانية وانه لا يخشى من هذه الاجتماعات. وذكر مصدر دبلوماسي اسرائيلي ان هاليفي التقى مع مسئولين فلسطينيين لم يكشف النقاب عن هويتهم في دولة خليجية قبل شهرين. وقال الوزير الفلسطيني نبيل شعث ان التقرير الذي نشرته الصحيفة «عار تماما من الصحة» ونفى ان يكون اي من القادة الفلسطينيين اجتمع مع هاليفي. لكن الدبلوماسي الاسرائيلي قال ان هاليفي التقى مع «العديد من المسئولين الفلسطينيين قبل شهرين في قطر على ما يبدو لاجراء نقاش حول المسألة الفلسطينية». لكنه قال ان عباس لم يكن بينهم. ونفى مصدر في وزارة الخارجية القطرية في الدوحة استضافة بلاده اي اجتماعات بين هاليفي ومسئولين فلسطينيين. وقال المسئول الذي طلب عدم الكشف عن هويته لرويترز «لم يعقد اجتماع كهذا في قطر على الاطلاق». ورغم هذا النفي الفلسطيني القطري لهذا اللقاء الا ان اللجنة المركزية لحركة فتح التي كانت التقت عرفات الليلة قبل الماضية سارعت لقطع الطريق على ذلك باعلان قرارها تأجيل موضوع رئاسة الوزراء الى ما بعد قيام الدولة الفلسطينية المستقلة. كما قررت الحركة اعطاء الرئيس الفلسطيني مهلة ثلاثة اسابيع بناء على طلبه لتشكيل حكومته الجديدة واستكمال خطة الاصلاح الداخلي. وفي هذه الأثناء كشف حسن عبدالرحمن الذي مازال ممثلا لمنظمة التحرير في واشنطن عن اجتماع امس ضم مسئولين أميركيين ودبلوماسيين عرباً لبحث التحرك السلمي لحل الصراع في الشرق الاوسط. وقال عبدالرحمن لوكالة الاسوشيتدبرس ان اثنين من مساعدي كوندوليزا رايس مستشارة الأمن القومي الأميركي التقيا الدبولماسيين العرب لمناقشة خطة سلام أميركية سيحملها و ليام بيرنز مساعد وزير الخارجية الاميركي الى المنطقة بعد نحو عشرة أيام من دون ذكر أي تفاصيل عن محتواها. وفيما أكد مسئول أميركي للوكالة عقد هذا الاجتماع الا أنه امتنع عن التعليق على هذه الخطة أو زيارة بيرنز. القدس ـ غزة ـ «البيان» والوكالات:

تعليقات

تعليقات