واشنطن تعرقل عودتهم دون قرار جديد من مجلس الأمن، المفتشون في العراق قبل 15 أكتوبر، بوش يطالب الكونغرس باطلاق يده لاعلان الحرب

الاربعاء 25 رجب 1423 هـ الموافق 2 أكتوبر 2002 رفضت الولايات المتحدة الأميركية الاتفاق الذي توصلت اليه امس الامم المتحدة مع بغداد بشأن ترتيبات عودة المفتشين الدوليين للعراق خلال اسبوعين، متعهدة بعرقلة عودتهم من دون قرار دولي جديد يصدره مجلس الامن، فيما عارض جورج بوش الرئيس الاميركي، مشروع قرار توفيقي من الكونغرس يقوض تفويض ضرب العراق، مطالبا صراحة بقرار يطلق يده لاعلان الحرب على العراق، وتزامن ذلك مع تشجيع البيت الابيض للعراقيين على تغيير نظامهم حتى لو تطلب ذلك اغتيال صدام حسين الرئيس العراقي. فقد اعلن مسئول كبير بالخارجية الأميركية ان بلاده ستعمل على عرقلة عودة المفتشين الى العراق اذا كانت ستتم من دون قرار جديد من مجلس الامن. وقال المسئول الذي طلب عدم الكشف عن اسمه «سنتحرك بشكل يعرقل» هذه العودة بانتظار اعتماد القرار الجديد. وردا على سؤال حول كيفية تصرف الولايات المتحدة لتحقيق ذلك قال «نملك بعض التأثير داخل مجلس الامن». وكان العراق اتفق مع الامم المتحدة مساء امس الثلاثاء في فيينا على ترتيبات عودة مفتشي نزع السلاح الدوليين الى العراق حسب ما اعلن رئيس المفتشين هانس بليكس. وقال بليكس ان المنظمة الدولية والعراق اتفقا على ترتيبات عودة مفتشي نزع الاسلحة الى العراق حيث سيتمكنون من الوصول الى «كل المواقع». واعلن رئيس الوفد العراقي عامر السعدي، مستشار الرئيس العراقي، ان اول فريق من المفتشين يمكن ان يصل الى بغداد بحلول اسبوعين. واضاف بليكس «في ما يتعلق بالوصول الى المواقع، لقد تم التوضيح ان كل المواقع مفتوحة امامهم فورا بدون شروط او قيود» لكنه ذكر بأن ترتيبات الوصول الى القصور الرئاسية محددة ضمن مذكرة اتفاق وقعت عام 1998. وقال بليكس ان العراق وافق على اجراءات الامداد والتمويد والنقل الخاصة باستئناف مهام المفتشين وفقا للوائح مجلس الأن الدولي. وقال بليكس «اعلن المندوبون العراقيون ان العراق قبل جميع حقوق التفتيش المنصوص عليها في جميع قرارات مجلس الامن ذات الصلة». وكان كولن باول وزير الخارجية الاميركي طلب ليل الاثنين الثلاثاء من مفتشي الاسلحة التابعين للامم المتحدة تعليق عودتهم الى العراق بانتظار تبني مجلس الامن الدولي قرارا يحدد نظاما جديدا لعمليات التفتيش. لكن المتحدثة باسم مفتشي الاسلحة اعلنت من فيينا «اننا هيئة تقنية تابعة لمجلس الامن ونتلقى منه تعليماتنا». واكدت بغداد انها سترفض التعامل مع أي قرار جديد يصدر عن مجلس الأمن الدولي. وقال الناطق الرسمي باسم مجلس الوزراء في تصريح نقله التلفزيون العراقي نقول بوضوح.. اذا كانوا يتصورون «الولايات المتحدة وحلفاؤها» ان ضغطهم يدفع العراق الى قبول ما لا يقبل بما في ذلك لو صدر تحت ضغطهم قرار جديد لمجلس الأمن.. فهم واهمون». الى ذلك رفض البيت الأبيض امس مشروع قرار توفيقي من الكونغرس يضيف شروطا على عملية غزو العراق المحتملة. وقال اري فلايشر المتحدث باسم البيت الابيض ان القرار التوفيقي يقصر احتمال استخدام القوة على اجبار العراق على نزع اسلحة الدمار الشامل. واضاف فلايشر للصحفيين تعليقا على مشروع القرار الذي اقترحه عضوان جمهوري وديمقراطي في الكونغرس «ان تركيزه ضيق النطاق». وتابع قوله «انه لا يقول شيئا عن حث صدام حسين على الكف عن دعم الارهاب وقمع شعبه ووقف تهديد جيرانه. لا يوجد شيء من هذه اللغة في القرار». ومضى يقول ان هذه «خطوة للوراء» عن قرارات مجلس الامن الحالية. من جانبه انتقد بوش مشروع القرار قائلا انه سيقيد يديه في التصدي لبغداد. وقال بوش للصحفيين «لا اريد قرارا يغل يدي». واضاف ان مشروع القانون اضعف من التشريع الذي صدر 1998 والذي أعلن ان السياسة الأميركية فيما يخص العراق هي «تغيير النظام». وقال بوش ان الرئيس العراقي صدام حسين يمثل الآن خطرا اكبر مما كان في 1998. وتابع «سؤالي هو ما الذي تغير.. لا ادري لماذا يريد أعضاء في الكونغرس اضعاف القرار». كما أكد بوش مجددا ضرورة استصدار قرار جديد قوي عن الأمم المتحدة في شأن نزع أسلحة العراق. وردا على سؤال حول امكان صدور قرارين عن الأمم المتحدة في شأن نزع سلاح العراق، قال بوش «يجب ان تتخذ الامم المتحدة قرارا جديدا وقويا لكي لا نقع مجددا في الفخ نفسه». واضاف «لن اسمح لصدام حسين بالاستمرار في الكذب والتلاعب على الرأي العام.. ان ذلك لا يمكن ان يستمر». وقال الرئيس الاميركي «صدام حسين يسخر من العالم ويشكل تهديدا لجيرانه ولاسرائيل وللولايات المتحدة وعلينا ان نهتم بأمره». وتابع «الطريقة الفضلى للتعاطي معه هي ان ينهض المجتمع الدولي ويقول له «انزع سلاحك او سنقوم بذلك بدلا عنك». وكحل اخير، في حال لم ينفذ شيئا، فان الولايات المتحدة ستتحرك الى جانب غيرها من الدول». وقال «منذ 11 عاما، يقول صدام حسين لمجلس الامن «لا تقلقوا، سوف احترم القرارات» الدولية لكنه لا يفعل شيئا» مضيفا «لن اقبل بموقف ضعيف». وتابع «اعتقد ان الحلول القديمة لن تجدي نفعا ولن نقبل باستمرار الوضع الحالي. يجب التوصل الى قرار قوي لكي نتمكن من ان نقول بوضوح للعالم وايضا الى صدام حسين ان عليه ان ينزع سلاحه». من ناحية اخرى اعلن المتحدث باسم البيت الابيض ان البيت الابيض يشجع العراقيين على القيام بكل ما يمكن من اجل تغيير النظام في العراق بما في ذلك اغتيال الرئيس العراقي. وردا على سؤال حول امكان نفي صدام حسين او اغتياله، قال فلايشر «كل تغيير في النظام هو موضع ترحيب مهما كان شكله». واكد ان نظام الرئيس العراقي «يعد الكثير من الاعداء» في العراق نفسه وان «اي ديكتاتور عنيف لا يمكن بقاؤه في السلطة الى الابد». واضاف «لقد جعل صدام حسين لنفسه الكثير من الاعداء في العراق ومن المستحيل لديكتاتور عنيف ان يبقى للابد عندما يقتل ويعذب المدنيين ويأمر باغتصاب النساء في العلن امام افراد عائلاتهن». وردا على سؤال حول التقديرات بأن كلفة الحرب في العراق ستبلغ تسعة مليارات دولار في الشهر، قال المتحدث «ان كلفة رصاصة يستخدمها العراقيون انفسهم اقل كلفة من ذلك. ثمة الكثير من الخيارات يأمل الرئيس ان يستخدمها الشعب العراقي نفسه للتخلص من هذا التهديد». واكد فلايشر ان القانون الاميركي الذي يمنع الولايات المتحدة وقواتها المسلحة من المشاركة في قتل قادة اجانب «لا يزال ساريا».

تعليقات

تعليقات