عرفات لـ «البيان»: قناصة الاحتلال يحاصرون المقر الرئاسي، أميركا تعتمد رسمياً «القدس عاصمة اسرائيل»

الاربعاء 25 رجب 1423 هـ الموافق 2 أكتوبر 2002 وجه جورج بوش الرئيس الأميركي أشد الصفعات للعالمين العربي والاسلامي بمصادقته غير المسبوقة على قانون أعده الكونغرس يعتمد القدس عاصمة لاسرائيل، وحاول احتواء ردة الفعل المتوقعة ببيان توضيحي زعم ان هذا القانون غير ملزم لادارته في وقت سارعت القيادة الفلسطينية لدعوة مجلس الامن والجامعة العربية ولجنة القدس لاجتماعات طارئة لمواجهة هذا الموقف الخطير، في حين حذر ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني في اتصال هاتفي مع «البيان» من ان جيش الاحتلال عاد لمحاصرة مقره في رام الله بالقناصة الذين انتشروا في ثلاث بنايات تحيط بالمقر، فيما ترددت معلومات عن بحث ارييل شارون رئيس وزراء دولة الاحتلال في موسكو لخيار بديل لعرفات وقضية تعيين محمود عباس «ابو مازن» رئيسا للوزراء، وان شارون يجري اتصالات سرية مع بديل الرئيس، وهو الامر الذي نفاه الفلسطينيون بصورة قاطعة. وفي اشارة جديدة لمدى الصلف والتعالي الذي يميز سياسة ادارة بوش تجاه العرب والمسلمين وقع بوش الليلة قبل الماضية قانونا كان صادق عليه الكونغرس يخصص نحو اربعة مليارات دولار للنفقات الدبلوماسية الأميركية، تتضمن بنودا تعتمد القدس عاصمة لاسرائيل وذلك للمرة الأولى في تاريخ الادارات الأميركية. ويتضمن القانون هذا مطالبة بوش بنقل السفارة الأميركية من تل أبيب الى القدس واخضاع القنصلية الأميركية في المدينة المقدسة ماليا وسياسيا للسفارة بدل وزارة الخارجية، كما يتضمن ذكر القدس عاصمة لاسرائيل في كافة الوثائق والمطبوعات الأميركية الخاصة بالدول وعواصمها اضافة لتسجيل الأميركيين المولودين في القدس على أنهم ولدوا في اسرائيل حتى انه يطالب الخارجية الأميركية باطلاع الكونغرس على جهودها لتعزيز علاقات الدولة العبرية مع الدول الأخرى. وفي محاولة للالتفاف على هذا التصعيد الخطير واحتواء ردود الفعل العربية والاسلامية الغاضبة أرفق بوش توقيعه على هذا القانون ببيان اوضح فيه انه يحتفظ بحق تجاهل بنود القانون الخاصة بالقدس في اجراء وصفته مصادر أميركية بالحل الوسط، ذلك أن خدعة الكونغرس تمثلت بحشر بنود القدس مع بنود أخرى من شأنها ان تحرم الخارجية الأميركية من ميزانيتها المخصصة للانشطة الدبلوماسية. وقال بوش في بيان ان «البند 214 المتعلق بالقدس يتعارض بطريقة غير مقبولة مع سلطات الرئيس الدستورية حول السياسة الخارجية للامة والاشراف على الشق التنفيذي للحكومة»، مؤكدا ان «سياسة الولايات المتحدة بشأن القدس لم تتغير». واضاف ان ادراج هذا البند «يشكل تدخلا في السلطة الدستورية التي يتمتع بها الرئيس لصياغة موقف الولايات المتحدة والتحدث باسم الامة في مجال السياسة الخارجية وتحديد الشروط التي يتم بموجبها الاعتراف بالدول الاجنبية». واكد بوش ان «موافقتنا على القانون لا تعني بأي حال من الاحوال اعتماد مختلف بنوده السياسية كمبادئ للسياسة الخارجية للولايات المتحدة». وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية ريتشارد باوتشر ان «موقفنا المتعلق بالقدس مرتبط بمسألة وضعها الدائم الذي يجب ان يحدد بتسوية سلمية تفاوضية». معتبرا موقف الكونغرس «يعيق صلاحيات الرئيس في تعزيز مصالحنا في الشرق الأوسط ودعم السلام العادل الدائم». يذكر ان القانون هذا يشترط ايضا تقديم عشرة ملايين دولار كمساعدات لبيروت بنشر الجيش اللبناني على الحدود مع الدولة العبرية. وعلى الفور دعت القيادة الفلسطينية في بيان امس كافة الاطراف العربية والدولية والاسلامية والمسيحية الى «اتخاذ موقف حازم تجاه قرار الكونغرس الذي يتجاهل الحقوق والمصالح العربية والفلسطينية والاسلامية والمسيحية ورفض هذا القرار بكل ما يترتب عليه من نتائج. وقالت القيادة ان «قرار الكونغرس الأميركي باعتبار القدس عاصمة لدولة اسرائيل يشكل ضربة موجهة لعملية السلام وللشرعية الدولية والقانون الدولي، ويمثل تهديدا للشعب الفلسطيني ولكل الأمة العربية والمسلمين والمسيحيين في العالم. واضافت ان القرار «يخالف الدستور الأميركي والتزامات أميركا المتمثلة بضماناتها للفلسطينيين والعرب والامم المتحدة قبل مؤتمر مدريد وتوقيعها على الاتفاقات المنبثقة عن اتفاق اوسلو». وقالت القيادة ان «التبريرات والمحاولات لتخفيف مخاطر هذا القرار ليست سوى محاولة استباقية لامتصاص رد الفعل العربي والدولي والاسلامي والمسيحي». وقال صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين ان السلطة ستطلب عقد اجتماعات طارئة لمجس الأمن والجامعة العربية ولجنة القدس لمواجهة هذا الموقف الخطير. واعربت منظمة المؤتمر الاسلامي عن استيائها لهذا القانون الذي «يعد مخالفة» صريحة لقرارات مجلس الأمن الخاصة بالقدس وتحديدا القرار 478 واستفزازا لمشاعر العرب والمسلمين». وندد علي شمخاني وزير الدفاع الايراني من جهته بهذا القانون الذي اعتبره «مؤشرا جديدا على سياسات الهيمنة الأميركية تجاه الشرق الاوسط». في غضون ذلك كشفت صحيفة «معاريف» العبرية امس عن اتصالات سرية يجريها ارييل شارون رئيس وزراء دولة الاحتلال مع بديل لعرفات عبر دولة عربية لم تحددها في وقت كان شارون بحث قبل اختتام زيارته لموسكو امس مع فلاديمير بوتين الرئيس الروسي الاصلاحات الفلسطينية وتعيين محمود عباس (ابو مازن) رئيسا للوزراء والذي توجه امس بدوره الى العاصمة الروسية. لكن صائب عريقات وزير الحكم المحلي في الحكومة الفلسطينية المستقيلة نفى هذه الاخبار بصورة قاطعة مؤكدا عدم وجود اي اتصالات مع اسرائيل بهذا الشأن. وفي موازاة ذلك اعاد جيش الاحتلال حصاره لمقر عرفات لكن بشكل غير مباشر حيث احتل ثلاثة مبان بينها مقر وزارة الاعلام تحيط بالمقر ونشر فيها القناصة وهو ما وصفه نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني بالتراجع الاسرائيلي الجديد عن القرار 1435 حيث القناصة باتوا يسيطرون على المقر الذي اصبح في مرمى نيرانهم. وفي اتصال هاتفي مع «البيان» اكد الرئيس الفلسطيني ان صحته بخير ولا يعاني من اي سوء مجددا القول «المعركة طويلة وان شاء الله نصلي سويا في القدس الشريف». وقال خلال الاتصال الذي جرى الليلة قبل الماضية ان القوات الاسرائيلية قامت «قبل نصف ساعة بالصعود الى عمارة مرتفعة مقابل المقر ووضعت فوقها قناصة ليمنعوا أي كائن من التحرك»، مشيرا الى ان «الوضع ليس سهلا، وان الدبابات الاسرائيلية لم تتحرك سوى بضعة أمتار عن مقر المقاطعة». وفي الوقت الذي طالب فيه عرفات اسرائيل بالعودة الى المفاوضات، وصولا الى اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، انتقد الازدواجية في التعاطي الدولي مع قرارات الامم المتحدة، وقال «ليت الامر يقتصر على هذه الازدواجية وانما يجري علينا ضغوطا للتنازل والخضوع». واضاف الرئيس الفلسطيني ردا على سؤال حول سر الاصرار الدولي لتطبيق القرارات الدولية على العراق، فيما لم يتم الحديث عن أي ضغوط باتجاه تطبيق اسرائيل للقرارات الصادرة عن الامم المتحدة «ان الفلسطينيين قيادة وشعبا لا يعانون فقط من هذه الازدواجية، وانما اضافة اليها تمارس عليهم الضغوط الدولية ـ ليل نهار ـ من اجل الرضوخ والاذعان الى المطالب الأميركية والاسرائيلية المتعلقة بالاصلاحات» مؤكدا على «صموده وصمود شعبه وان الفلسطينيين قد واجهوا في تاريخهم العديد من الضغوط والمعاناة واستطاعوا الخروج منها بسلام». القدس ـ واشنطن «البيان» والوكالات:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات